مفوضة المساواة بين الجنسين القبرصية: التعاون مع مصر قائم على الاحترام

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قالت تولت جوزى كريستودولو، مفوضة المساواة بين الجنسين فى قبرص، إن المساواة بين الجنسين أصبحت عنصرًا حاسمًا فى تطوير قطاعات حيوية على رأسها الطاقة، لما لها من تأثير مباشر على كفاءة الأداء المؤسسى وتعزيز الابتكار والاستدامة. وأضافت «كريستودولو»، فى حوارها لـ«الدستور»، أن إشراك المرأة فى مواقع صنع القرار داخل قطاع الطاقة يسهم فى بناء مؤسسات أكثر مرونة وقدرة على مواجهة التحديات، مؤكدة أن القيادة الشاملة التى توازن بين الرجال والنساء تمثل ركيزة أساسية لتحقيق نمو مستدام، خاصة فى ظل التحديات الإقليمية المرتبطة بتغير المناخ وفقر الطاقة، مشيرة إلى أهمية تعزيز التعاون بين الدول، من بينها مصر وقبرص، لدعم سياسات النوع الاجتماعى وتحقيق تنمية أكثر شمولًا.

وتولت كريستودولو، فى فبراير ٢٠٢٥، دورًا قياديًا فى اللجنة التنفيذية لشبكة ««EmpowerMed Women، فى إطار منتدى غاز شرق المتوسط، وقد شاركت فى مؤتمر ومعرض مصر للطاقة «إيجبس» بالقاهرة، الذى عقدت دورته خلال الفترة من ٢٩ لـ٣١ مارس الماضى.

■ كيف يرتبط مفهوم المساواة بين الجنسين بقطاع الطاقة عمليًا؟

- للمساواة بين الجنسين فى قطاع الطاقة آثار مباشرة وعملية على الأداء والابتكار والاستدامة على المدى الطويل، ففى قطاع سريع التطور ومعقد كالطاقة، تُعدّ القيادة التى تجمع بين المساءلة والرؤية الواضحة والعملية أمرًا بالغ الأهمية. وتؤدى القيادة الشاملة، حيث يشارك الرجال والنساء على قدم المساواة فى صنع القرار، إلى مؤسسات أكثر مرونة، وتعاون أقوى، ونتائج أكثر استدامة.

تُظهر التجارب أن المؤسسات التى تتمتع بتمثيل أكثر توازنًا تكون أكثر قدرة على الاستجابة للتغيير، ومواجهة حالة عدم اليقين. تُسهم النساء بوجهات نظر مختلفة تُعزز عملية صنع القرار والأداء المؤسسى. ومع ذلك، لا يزال قطاع الطاقة يُهمل الاستفادة من هذه الإمكانات، حيث لا تزال النساء ممثلات تمثيلًا ناقصًا، خاصة فى المناصب القيادية. 

فى الوقت نفسه، وفى جميع أنحاء منطقتنا، لا تزال تحديات مثل تغير المناخ وفقر الطاقة تؤثر على المجتمعات بطرق مختلفة، وغالبًا ما تُلقى عبئًا غير متناسب على النساء؛ لذا يُعدّ ضمان مشاركة المرأة فى صنع القرار أساسيًا لتصميم حلول فعّالة وشاملة، ولا تُعدّ المساواة بين الجنسين مجرد هدف اجتماعى، بل شرطًا أساسيًا لتحقيق النمو المستدام، وتعزيز القدرة على الصمود، وتحقيق الاستقرار الإقليمى.

■ ما الذى سعيتِ لتحقيقه من خلال المشاركة فى معرض مصر للطاقة «إيجبس» هذا العام؟

- أتاحت لى مشاركتى فى معرض مصر للطاقة «إيجبس» فرصةً للاعتراف بالخطوة المهمة التى اتخذها المؤتمر فى فتح باب النقاش حول المشاركة المتوازنة فى المناصب القيادية بقطاع الطاقة، ودعمها. وهذا يعكس تقدمًا ملموسًا، ويرسل إشارة إيجابية إلى جميع أنحاء المنطقة. فى الوقت نفسه، يهدف المعرض إلى تسليط الضوء على القيمة الأوسع للقيادة الشاملة، ليس فقط لتحسين أداء الأعمال، بل أيضًا لتعزيز التماسك الاجتماعى والتنمية المستدامة. ومن الأولويات الرئيسية تشجيع الجهات المعنية فى قطاع الطاقة على تجاوز مرحلة الحوار، والتوجه نحو اتخاذ إجراءات عملية قابلة للقياس.

من المهم أيضًا أن تُتيح منتديات مثل معرض مصر للطاقة «إيجبس» مساحةً للتبادل الإقليمى. فدول حوض البحر الأبيض المتوسط والمنطقة الأوسع تواجه تحديات مشتركة، ومن خلال الحوار والتعاون، يُمكننا تحديد حلول أكثر ملاءمةً لواقعنا المشترك.

■ كيف تتقاطع الهجرة والصراع مع سياسات المساواة بين الجنسين فى قبرص؟

- نعتمد نهجًا قائمًا على الاستراتيجية الوطنية للمساواة بين الجنسين، التى يتولى مكتبنا تنسيقها بالتعاون مع جميع الوزارات ونوابها. تشمل هذه الاستراتيجية إجراءات محددة الأهداف ومبادرات توعية فى مختلف القطاعات، بهدف دمج منظور النوع الاجتماعى فى السياسات الوطنية. 

يتعزز هذا النهج بسنّ قانون جديد بشأن إدماج منظور النوع الاجتماعى فى جميع السياسات وفى ميزانية الدولة، فى القطاعين العام والخاص. يتطلب إدماج منظور النوع الاجتماعى فى الوقت نفسه تعاونًا وثيقًا مع الأوساط الأكاديمية والإعلامية وقطاع الأعمال ومنظمات المجتمع المدنى.

تهدف المبادرات التعليمية إلى دعم الشباب فى اتخاذ خياراتهم بناءً على قدراتهم، بينما تروج الحملات العامة لنماذج إيجابية يُحتذى بها. ويشجع التفاعل مع وسائل الإعلام على تمثيل أكثر توازنًا، ويركز التعاون مع الشركات على تعزيز ممارسات المساواة، بما فى ذلك معالجة فجوات الأجور بين الجنسين.

■ هل يرتبط هذا التحدى بقبرص فقط؟

- لا يقتصر هذا التحدى على قبرص وحدها. ففى جميع أنحاء منطقتنا، نتشارك تجارب مماثلة فى معالجة الصور النمطية الضارة؛ لهذا السبب، يُعد استمرار الحوار والتعاون وتبادل الخبرات أمرًا بالغ الأهمية. فى نهاية المطاف، لا تقتصر المساواة بين الجنسين على كونها مسألة سياسية فحسب، بل هى عملية تحول تتطلب وقتًا وجهدًا متواصلًا والتزامًا جماعيًا. ترتبط الهجرة والصراع ارتباطًا وثيقًا بسياسات المساواة بين الجنسين الوطنية فى قبرص، خاصة فى ظل السياق الجيوسياسى المعقد لمنطقتنا.

■ كيف تعالجون هذه القضايا؟

- تُعالج هذه القضايا من خلال تنفيذ خطة العمل الوطنية الثانية ٢٠٢٦- ٢٠٢٨، فى إطار قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم ١٣٢٥ بشأن المرأة والسلام والأمن. يُقر هذا الإطار بأن النساء والفتيات غالبًا ما يتأثرن بشكل غير متناسب بالنزاعات والنزوح، مع التأكيد فى الوقت نفسه على دورهن الأساسى فى بناء السلام وتحقيق الأمن المستدام. 

ماذا عن السياسات المتعلقة بالنوع الاجتماعى؟

- توجد بالفعل قاعدة متينة ومتنامية للتعاون بين قبرص ومصر فى مجال السياسات المتعلقة بالنوع الاجتماعى، مبنية على الاحترام المتبادل والالتزام المشترك بالتنمية الشاملة.

تدعم قبرص مصر من خلال برامج التعاون الإنمائى التى تنسقها وزارة الخارجية القبرصية. ومن الأمثلة البارزة على ذلك مذكرة التفاهم بشأن التمكين الاقتصادى للمرأة فى قطاع السياحة ودعم مكتب شكاوى المرأة، التى وُقعت فى إطار القمة الحكومية القبرصية المصرية، فى يناير ٢٠٢٥. لا تعكس هذه المبادرات التعاون فحسب، بل تعكس روح الشراكة الأوسع فى منطقتنا. 

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق