مع تطبيق التعديلات الجديدة على قانون التصالح في المباني المخالفة، ظهرت حالة من الحيرة والجدل بين المواطنين، خاصة فيما يتعلق بالمباني الواقعة خارج الحيز العمراني والمباني المتداخلة مع الأراضي الزراعية.
كما جاءت ردود الفعل والشكاوى المتداولة لتعكس حالة من الارتباك أمام الإجراءات القانونية وصعوبة استكمال البناء وبعض من المشكلات المتعلقة بالنماذج الرسمية والمرافق، إلى جانب المخاوف من الغرامات والإزالات المحتملة.
من خلال متابعة آراء المواطنين، تم رصد مجموعة من التعليقات على مجموعات منتشرة على وسائل التواصل التي توضح التحديات اليومية التي يواجهها المواطنون في تنفيذ القانون الجديد ومحاولاتهم لفهم ما هو مسموح وما هو ممنوع، وما يلزم لإتمام إجراءات التصالح بشكل صحيح.
تساؤلات حول نموذج 8
إذ أعرب العديد من المواطنين عن استيائهم من تعقد بعضًا من الإجراءات، حيث أشار البعض إلى أنهم حصلوا على نموذج 8 ضمن الحيز العمراني ويرغبون في صب السقف، لكنهم يواجهون صعوبات في استكمال أعمال البناء، فيما أوضح آخرون أنهم اشتروا شققًا مبنية عام 2024 ودخلت الكهرباء، ويتساءلون عن إمكانية التصالح وما إذا كان هناك خطر من إزالة العقار في المستقبل.

وأفاد بعض المواطنين بأنهم قاموا ببناء عقارات خارج الحيز العمراني، وبدأوا بتنفيذ القواعد فقط، متسائلين عما إذا كان يجب عليهم استخراج نموذج 8 قبل استكمال أعمال البناء أو التقديم على الرخصة، مشيرين إلى حالات تم فيها هدم المنازل نتيجة عدم استكمال الإجراءات الرسمية.
تساؤلاء حول كود 700
وأعرب آخرون عن التباسهم حول كود 700 وعن الإجراءات الخاصة بالتصالح على الأراضي الزراعية أو داخل الحيز العمراني وتساؤلات حول مد الفترة المقررة للتصالح بعد رفض الملفات بسبب تجاوز التواريخ المحددة بالقانون، كما جاء في التعليقات أن هناك من بدأوا البناء قبل عام 2017 وصبوا السقف في 2025، ويخشى أصحابها من رفض التصالح بسبب تواريخ التنفيذ.
وردت استفسارات حول قيمة الغرامة بالنسبة للجراج في المباني داخل المدينة وحساب التصالح للبدروم في حالة البناء الجزئي، وإمكانية فتح محلات تجارية بعد استصدار الرخصة، إضافة إلى استفسارات حول العواقب القانونية للتعديل الطفيف في موقع المبنى أو تجاوز الحد المسموح داخل المخطط.

ومع تطبيق التعديلات الجديدة على قانون التصالح في المباني المخالفة أيضًا ظهرت العديد من التساؤلات حول مدى إمكانية التصالح على المباني التي تم إنشاؤها على مراحل أو بعد تواريخ معينة وهناك من تساءل عن إمكانية التصالح عند صب سقوف بعد آخر تصوير جوي، وهو ما يثير مخاوف من رفض الطلبات.
كما أعرب البعض عن إحباطهم بسبب رفض التبرع بأراضٍ مخصصة للصالح العام رغم موافقة الجهات المحلية، بسبب قيود متعددة تتعلق بتعدد المتبرعين، ما أثار التساؤلات حول معايير قبول التبرعات ومراعاة حاجات المجتمعات المحلية.
وأشار آخرون إلى أن الأحوزة العمرانية في بعض المناطق تأتي ناقصة، مما يمنع إدراج بعض قطع الأراضي ضمن الحيز العمراني، رغم وجود مبانٍ مجاورة خضعت للتصالح، مؤكدين على أهمية التسوية العادلة بين المواطنين لضمان حق الجميع في الاستفادة من قانون التصالح.
كذلك هناك من عبر عن استيائه من عدم السماح باستكمال أعمال البناء أو التعلية بعد دفع مستحقات التصالح، سواء بسبب عدم تحديد الحيز العمراني أو لأسباب غير معلنة، مؤكدين أن هذا يعقد خططهم الاستثمارية ويزيد من الإرباك الإداري.
فجوة التواصل والارتباك الإداري: من المسؤول؟
كما تم التساؤل عن الجهة المخاطبة للجهات المختصة، وما إذا كان المخاطب هو صاحب العقار أو الحي المحلي، وسط مطالب بتفعيل إجراءات التصالح في بعض المناطق ذات الأولوية.
و برزت هناك استفسارات حول الإجراءات غير الواضحة بعد دفع المستحقات بالكامل، مثل كود 700، وغياب متابعة دقيقة من الجهات المختصة، مما يزيد من شعور المواطنين بالارتباك.
وهناك من عبر عن معاناة أصحاب المباني الذين حصلوا على نموذج 8 للتصالح منذ سنوات، قائلين إنهم لا يزالون عاجزين عن استكمال أعمال البناء، حيث يقفون في مواجهة البرد والمطر دون القدرة على صب السقف، مطالبين بتوضيح وعود الحكومة بشأن استكمال إجراءات البناء بعد التصالح، مشددين على أنهم اتبعوا كل التعليمات الرسمية ودفعوا المستحقات المطلوبة.

المتخللات" وأزمة ضياع الملفات
كذلك من أشار إلى وجود قطع أراضٍ صغيرة بين المباني السكنية “المتخللات” ولم يتم إدراجها ضمن الحيز العمراني، ما يحرم أصحابها من إمكانية التصالح، رغم توافر خدمات البنية التحتية مثل مياه الصرف الصحي والكهرباء وأعرب البعض عن حيرتهم بين الالتزام بالقانون وبين حاجتهم لاستكمال البناء، مؤكدين أنهم التزموا بالإجراءات القانونية منذ فترة، ولكنهم لم يتمكنوا من الاستفادة من التصالح على أراضيهم.
ووضح آخرون أن وجود مثل هذه الحالات في مناطق متعددة، بما فيها القباب الصغرى، دكرنس، والقرى المجاورة لها، مطالبين الجهات الحكومية بتوضيح وضع هذه الأراضي الصغيرة وتمكين المواطنين من التصالح بشكل عادل.
وأبدى عدد من المواطنين استياءهم من فقدان الملفات أو الضياع الإداري، حيث ذكروا أن ملفات التصالح ضاعت بعد تقديمها منذ عدة أشهر، وأن إعادة فتح الملف يتطلب تكاليف وجهد إضافي، مما تسبب في إحباط كبير، كما أشار البعض إلى صعوبة متابعة المعاينة من قبل الجهات المختصة، وتأخر الإجراءات بعد دفع جدية التصالح، خاصة عند تقديم طلبات التظلم أو الاستفسار عن القبول النهائي.
هذا التباين في الآراء يعكس حجم التحديات التي يواجهها المواطنون في التعامل مع قانون التصالح، ويبرز الحاجة الملحة لتبسيط الإجراءات، وتوضيح الشروط القانونية بشكل كامل، وضمان متابعة فعالة لإنهاء الملفات بشكل منظم يحقق مصالح المواطنين ويحمي استثماراتهم العقارية.
قانون التصالح رقم 187 لسنة 2023
وصدر قانون التصالح رقم 187 لسنة 2023 ولائحته التنفيذية لتنظيم مخالفات البناء وتقنين أوضاعها، بهدف تحقيق توازن بين حماية الثروة العقارية للمواطنين وفرض هيبة الدولة ومنع التعديات العشوائية، مع معالجة سلبيات القانون السابق.
ويشمل القانون توسعة نطاق التصالح لتغطية تغييرات الاستخدام والتعديات على خطوط التنظيم والبناء خارج الحيز العمراني وفق ضوابط التصوير الجوي، وقد حدد القانون تاريخ 15 أكتوبر 2023 كمرجع للمباني خارج الحيز العمراني، مع منح تسهيلات للدفع تشمل خصمًا بنسبة 25% للسداد الفوري وإمكانية التقسيط حتى 5 سنوات، كما ينقضي عند قبول التصالح أي دعاوى جنائية أو عقوبات.
واستنادًا إلى نصوص قانون التصالح رقم 187 لسنة 2023 ولائحته التنفيذية يعتبر نموذج 8 النهائي ترخيصًا رسميًا للمبنى يسمح لاحقًا بالتقديم على إحلال وتجديد أو تعلية إذا كانت المخالفة المتصالح عليها تسمح بذلك، فيما يشير كود 700 إلى الاشتراطات الفنية والمعايير الإنشائية التي يجب التحقق من سلامتها قبل قبول التصالح لضمان سلامة المبنى والقاطنين فيه.














0 تعليق