تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية للاحتفال اليوم بأحد الشعانين، أحد أبرز الأعياد السيدية الكبرى، حيث تشهد الكنائس قداسات احتفالية مميزة، تعكس أجواء الفرح الروحي باستقبال السيد المسيح ملكًا وسلامًا، في بداية أسبوع الآلام.
تعدد أسماء أحد الشعانين ودلالاتها
أوضح الأغنسطس حسام كامل، في دراسة حول أسبوع الآلام، أن الكنائس الشرقية تُطلق على العيد اسم “عيد الشعانين”، وهي كلمة مشتقة من الآرامية “هوشعنا” التي تعني “خلصنا”، وتقابلها في اليونانية كلمة “أوصنا” بنفس المعنى.
وأشار إلى أن الكنائس اللاتينية تسميه “عيد الأغصان”، بينما يُعرف في التراث الكنسي أيضًا بـ“أحد الزيتونة”، في إشارة إلى أغصان الزيتون التي حملها الأطفال، رمزًا للسلام، عند استقبال السيد المسيح في أورشليم.
وأضاف أن العيد كان يُعرف قديمًا باسم “أحد المستحقين”، حيث كان يُختار فيه الموعوظون المستعدون لنيل سرّي المعمودية والميرون، بعد فترة إعداد روحي استمرت لسنوات.
كما يُطلق عليه حتى اليوم “أحد السعف”، نظرًا لحرص المؤمنين على حمل سعف النخيل، اقتداءً بما فعله الشعب عند دخول السيد المسيح إلى أورشليم.
جذور موكب الشعانين عبر التاريخ
يرجع تاريخ موكب الشعانين إلى القرون الأولى، حيث عُرف في العصور الوسطى باسم “دوران الزيتونة”، وكان يتضمن ترتيل لحن “افلوجيمينوس”، الذي يجمع بين اليونانية والقبطية.
وتُعد السائحة الإسبانية “إيجيريا” في القرن الرابع الميلادي أول من وثّق هذا الموكب في أورشليم، مؤكدة أنه انطلق منها إلى باقي كنائس الشرق، حيث كان يُحاكي دخول السيد المسيح الانتصاري إلى المدينة المقدسة.
كما يشير الطقس البيزنطي إلى أن المؤمنين كانوا يزينون سعف النخيل وأغصان الزيتون بالشموع، ويحملونها في موكب احتفالي مهيب.
انتشار الطقس بين كنائس الشرق والغرب
وصل طقس موكب الشعانين إلى كنيسة روما في وقت متأخر، إذ لم يكن معروفًا خلال الألفية الأولى، قبل أن يظهر في فرنسا خلال القرنين الثامن والتاسع.
وفي كنيسة أنطاكية، أصبح هذا الطقس من أبرز الاحتفالات الشعبية، حيث تشير مخطوطات تعود إلى عام 834م إلى مشاركة واسعة من الشعب، بينما لا تزال الكنيسة البيزنطية تحتفل به حتى اليوم عقب القداس الإلهي.
طقس موكب البابا والأساقفة
وتبدأ صلوات أحد الشعانين مساء السبت، حيث يقوم المؤمنون بقطع سعف النخيل وتزيينه، في تقليد قديم كان يشمل أيضًا استخدام الشموع.
ويتحرك الكهنة بملابسهم الكهنوتية، حاملين المجامر، بصحبة الشمامسة، إلى مقر البابا البطريرك أو الأسقف، مرددين ألحان الشعانين، في موكب كنسي مهيب ينتهي داخل الكنيسة، إيذانًا ببدء احتفالات هذا اليوم العظيم.

















0 تعليق