الشارع المصري مساحة آمنة تكفلها الدولة للجميع، وأي محاولة لفرض السيطرة أو استعراض القوة على المواطنين لم تعد تُعامل كمشاجرات عابرة، بل كجرائم إرهاب مجتمعي تُهدد السلم العام، وتحت مسمى "مكافحة البلطجة وترويع الآمنين"، وضع المُشرع المصري ترسانة قانونية لا تعرف الرحمة لاقتلاع هذه الظاهرة من جذورها.
من خلال نصوص الباب المخصص لـ "الترويع والتخويف" (المادة 375 مكرر من قانون العقوبات)، حاصر القانون كل من تسول له نفسه تكدير الأمن العام.
نستعرض في هذا التقرير تدرج عقوبة البلطجة وتكدير الأمن وكيف يتصدى القانون لمن يحاولون فرض قانونهم الخاص بالقوة.
ماذا تعني "البلطجة" في نظر القانون؟
لا يشترط القانون وقوع إصابات جسدية ليتحرك ضد الجاني؛ فمجرد "استعراض القوة" يُعد جريمة. تقع جريمة البلطجة متى قام الجاني بنفسه أو بواسطة غيره بـ:
استعراض القوة أو التلويح بالعنف ضد المجني عليه أو زوجته أو أبنائه.
ترويع المواطنين وتخويفهم بإلحاق أذى مادي أو معنوي بهم.
محاولة فرض السيطرة، أو إرغام شخص على القيام بعمل (أو الامتناع عنه).
تكدير الأمن والسكينة العامة، أو تعطيل تنفيذ القوانين، متى كان من شأن ذلك إلقاء الرعب في نفوس المواطنين.
تدرج العقوبات.. من الحبس إلى الإعدام
تتدرج العقوبة لتتناسب مع حجم الرعب الذي أحدثه البلطجي والأدوات المستخدمة في الجريمة، وتأتي كالتالي:
العقوبة الأساسية: يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة كل من قام باستعراض القوة أو التلويح بالعنف لترويع المواطنين.
الحبس المُشدد (سنتان إلى 5 سنوات): تتضاعف العقوبة لتصبح الحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تتجاوز 5 سنوات إذا وقعت الجريمة في الحالات الآتية:
إذا كان الجاني يحمل سلاحاً (نارياً أو أبيض) أو عصياً أو أدوات حادة.
إذا ارتكبت الجريمة بواسطة شخصين أو أكثر.
إذا وقع الترويع على "أنثى" أو شخص يقل عمره عن 18 عاماً.
السجن المشدد والمؤبد: إذا نتج عن أعمال البلطجة إصابة المجني عليه بعاهة مستديمة، تتحول القضية لجناية عقوبتها السجن المشدد. وإذا أفضت البلطجة إلى "الوفاة" (دون نية القتل)، تصل العقوبة إلى السجن المشدد أو المؤبد.
الإعدام للبلطجية: إذا اقترنت جريمة البلطجة وترويع الآمنين بجريمة "القتل العمد"، فإن المشنقة هي المصير الحتمي؛ حيث نص القانون صراحة على تطبيق عقوبة الإعدام لردع التشكيلات العصابية الخطرة.
المراقبة الشرطية الوجوبية (عقاب ما بعد السجن)
لم يكتفِ القانون بالعقوبة البدنية داخل السجن، بل أضاف تدبيراً احترازياً قاسياً لضمان عدم عودة البلطجي لممارسة نشاطه الإجرامي وتهديد الجيران أو الشهود.
ينص القانون على وضع المحكوم عليه (بعد انقضاء مدة عقوبته وخروجه من السجن) تحت "المراقبة الشرطية" لمدة مساوية لمدة العقوبة المقررة، على ألا تزيد مدة المراقبة في جميع الأحوال على 5 سنوات. مما يعني تقييد حريته وإلزامه بالتواجد في أوقات محددة بقسم الشرطة التابع له.
مصادرة الأسلحة والأدوات
يُلزم القانون المحكمة في جميع أحوال الإدانة بجرائم البلطجة، بمصادرة كافة الأسلحة (البيضاء أو النارية)، والعصي، والأدوات، والسيارات، بل والأموال المُستخدمة في ارتكاب الجريمة، لتجريد الجاني من كافة أدوات نفوذه المزعوم.

















0 تعليق