في ظل واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية والسياسية التي يشهدها السودان منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، تتزايد أهمية الدور الذي تلعبه المنظمات الإنسانية في تقديم المساعدات والخدمات الأساسية لملايين المتضررين من الصراع. وبينما تواجه البلاد تحديات كبيرة في مجالات الإغاثة وإعادة الاستقرار، جاء خطاب نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي، مالك عقار إير، خلال فعالية "يوم الوفاء والشكر للمنظمات الإنسانية" في مدينة بورتسودان، ليؤكد تقدير الحكومة السودانية للجهود التي تبذلها هذه المنظمات في دعم الشعب السوداني خلال فترة الحرب.
وخلال كلمته في الاحتفال الذي نظمته رابطة الشعوب بالتنسيق مع مفوضية العون الإنساني، شدد عقار على أن السودان يثمن المساهمات الكبيرة التي قدمتها المنظمات الإنسانية الدولية والإقليمية والمبادرات الوطنية السودانية في إيصال المساعدات والخدمات إلى المتضررين من الحرب. وأشار إلى أن هذه الجهود لعبت دورًا مهمًا في التخفيف من معاناة المواطنين، خصوصًا في المناطق التي تضررت بشكل مباشر من النزاع المسلح.
ويأتي هذا الاحتفال في إطار مبادرة شعبية سودانية تهدف إلى تكريم المنظمات الطوعية العالمية والإقليمية، إلى جانب المبادرات الوطنية التي شاركت في دعم العمل الإنساني داخل البلاد. ويرى مراقبون أن مثل هذه الفعاليات تعكس إدراكًا متزايدًا لأهمية الشراكة بين الحكومة السودانية والمنظمات الإنسانية، في ظل التحديات الكبيرة التي تواجه عمليات الإغاثة نتيجة تعقيدات الوضع الأمني والاقتصادي.
وأكد نائب رئيس مجلس السيادة أن السودان حريص على تعزيز التعاون مع المنظمات الإنسانية وتطوير العلاقة بينها وبين السلطات المختصة، بما يساعد هذه المنظمات على أداء مهامها الإنسانية بفعالية، وفي إطار القوانين الوطنية والمواثيق الدولية التي تحترم سيادة السودان وسلامة أراضيه واستقلاله السياسي. وشدد على ضرورة أن يظل العمل الإنساني قائمًا على مبادئ الحياد والاستقلالية، بعيدًا عن أي تدخلات سياسية قد تعرقل وصول المساعدات إلى مستحقيها.
وفي سياق حديثه عن التطورات السياسية المرتبطة بالأزمة السودانية، عبّر عقار عن رفضه لمؤتمر برلين المزمع عقده في ألمانيا خلال الشهر الجاري، معتبرًا أنه لا يعكس رغبات وتطلعات الشعب السوداني. وأكد أن القضايا السودانية ينبغي أن تُحل عبر حوار وطني داخلي، وأن الحلول المستدامة للأزمة يجب أن تنبع من إرادة السودانيين أنفسهم.
وأشار عقار إلى أن التدخلات الخارجية في الأزمة السودانية قد أسهمت في تعقيد المشهد السياسي والإنساني، لافتًا إلى أن هذه التدخلات تؤثر بشكل مباشر على مسار العمل الإنساني وتعرقل أحيانًا وصول المساعدات إلى المناطق المتضررة. ومن هذا المنطلق، دعا إلى احترام خصوصية السودان وسيادته، مع ضرورة دعم الجهود الوطنية الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار.
كما تطرق نائب رئيس مجلس السيادة إلى قضية منطقة أبيي، مؤكدًا أن الرئيسين عبد الفتاح البرهان وسلفاكير ميارديت سيعملان على معالجة هذا الملف من خلال الحوار والتنسيق بين السودان وجنوب السودان، بما يسهم في إيجاد حلول سلمية ومستدامة للقضايا العالقة بين البلدين.
وشهدت الفعالية كذلك كلمات لعدد من الشخصيات الدبلوماسية والوطنية، من بينها كلمة عميد السلك الدبلوماسي في السودان السفير محمد ماء العينين، الذي أكد دعم السلك الدبلوماسي لتعزيز العلاقات مع السودان ومساندة الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار. كما تحدث رئيس رابطة الشعوب اللواء معاش عمر نمر، الذي أعرب عن تقديره للدول والمنظمات التي قدمت المساعدات الإنسانية للسودان خلال فترة الحرب.
ويحمل خطاب نائب رئيس مجلس السيادة رسائل سياسية وإنسانية في آن واحد، إذ يسعى إلى طمأنة المنظمات الإنسانية بشأن التزام الحكومة السودانية بدعم عملها، وفي الوقت نفسه يبعث برسالة واضحة إلى المجتمع الدولي مفادها أن السودان يفضل الحلول الوطنية لأزماته بعيدًا عن أي ضغوط أو تدخلات خارجية.
وفي ظل استمرار التحديات الإنسانية التي تواجه السودان، يبقى التعاون بين الحكومة والمنظمات الإنسانية عاملًا أساسيًا في التخفيف من معاناة المواطنين، خاصة في ظل وجود ملايين النازحين واللاجئين الذين يعتمدون بشكل كبير على المساعدات الإنسانية للبقاء.


















0 تعليق