تحدث الكاتب الصحفي رضا المسلمي عن دلالات قرار البنك المركزي المصري بتثبيت أسعار الفائدة، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية وانعكاساتها على الاقتصاد العالمي، موضحًا كيف غيّرت التطورات الجيوسياسية مسار التوقعات الاقتصادية محليًا ودوليًا.
وقال خلال لقاء عبر "صدى البلد"، إن قرار البنك المركزي المصري بتثبيت أسعار الفائدة جاء في توقيت بالغ الحساسية، في ظل حالة من عدم اليقين التي تسيطر على الاقتصاد العالمي نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية، مؤكدًا أن هذا القرار يمثل رسالة طمأنة للأسواق والمستثمرين والمواطنين.
وأوضح أن الاقتصاد المصري كان يشهد قبل 28 فبراير تحسنًا ملحوظًا في عدد من المؤشرات، من بينها ارتفاع الاحتياطي النقدي إلى 52 مليار دولار، وزيادة تحويلات المصريين بالخارج، إلى جانب نمو قطاعي السياحة والصادرات، وهو ما دفع التوقعات آنذاك إلى ترجيح اتجاه البنك المركزي نحو خفض أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران غيّر المشهد بالكامل، حيث ارتفعت أسعار النفط من نحو 60 دولارًا للبرميل إلى ما يتجاوز 110 دولارات، مع توقعات بمزيد من الارتفاع، وهو ما انعكس سلبًا على الاقتصاد العالمي باعتبار أن الطاقة تمثل المحرك الرئيسي له.
وأشار إلى أن البنك المركزي، في ظل هذه التطورات، فضّل تثبيت سعر الفائدة عند 19% للإيداع و20% للإقراض، كخطوة تستهدف الحفاظ على الاستقرار النقدي، والسيطرة على معدلات التضخم، إلى جانب دعم النشاط الاقتصادي، خاصة في ظل تقلبات الأسواق العالمية.
ولفت إلى أن القرار يبعث برسالة طمأنة لأصحاب المدخرات، في ظل الاضطرابات الحالية، مؤكدًا أن العديد من البنوك المركزية حول العالم اتجهت إلى نفس السياسة لحين اتضاح الرؤية الاقتصادية.
وحذر من أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى موجة تضخم جديدة، بعد أن كان قد تراجع إلى نحو 11%، مع توقعات بارتفاعه مجددًا نتيجة زيادة أسعار الوقود واضطراب سلاسل الإمداد، وهو ما قد ينعكس على أسعار السلع، خاصة الغذائية.
وأكد أن البنك المركزي قد يضطر إلى تغيير سياسته النقدية في حال استمرار هذه الضغوط، وربما يتجه إلى رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم، خاصة مع توقعات بارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قد تصل إلى 150 أو حتى 200 دولار للبرميل، بما يفرض تحديات إضافية على الاقتصادين المصري والعالمي.















0 تعليق