الطموح بين الاعتدال والجموح..."علي جمعة" يوضح المنهج الإسلامي لتحقيق الأهداف

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

 

أكد علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وشيخ الطريقة الصديقية الشاذلية، أن النفس البشرية مجبولة على الطموح والتطلع إلى المستقبل وبلوغ المراتب العليا، غير أن هذا الطموح قد يتحول إلى جموح خطير إذا لم يُضبط بالقيم والأخلاق.

 

وأوضح "جمعة" في منشور عبر صفحته الرسمية أن بعض الأشخاص قد يندفعون لتحقيق أهدافهم تحت شعار «الغاية تبرر الوسيلة»، دون اعتبار لكون هذه الوسائل مشروعة أو غير مشروعة، وهو ما ينعكس سلبًا على الفرد والمجتمع.

 

وأشار إلى أن الطموح الحقيقي في الإسلام هو السعي نحو تحقيق الأهداف مع الالتزام بمنظومة الأخلاق التي أرساها القرآن الكريم والسنة النبوية، مؤكدًا أن غياب هذا الإطار الأخلاقي يحوّل الطموح إلى قوة مدمرة قد تودي بصاحبها.

 

وأضاف أن محمد ﷺ قدّم نموذجًا متكاملًا للطموح المشروع، حيث دعا إلى التميز والتفوق دون تعارض مع التواضع والزهد، موضحًا أن الإسلام لا يدعو إلى السلبية أو القبول بالحد الأدنى، بل يحث على بلوغ أعلى المراتب، مستشهدًا بحديث: «إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس الأعلى».

 

وبيّن أن الإسلام، إلى جانب دعوته للطموح، يحرص على تهذيب النفس وكبح جماحها، خاصة أنها بطبيعتها تميل إلى اتباع الهوى، مستشهدًا بقوله تعالى: {إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي}. وأكد أن السبيل إلى ضبط النفس يكون من خلال الالتزام بطاعة الله ورسوله.

 

كما لفت إلى أن الشريعة الإسلامية حققت توازنًا دقيقًا بين متطلبات الدين والدنيا، فلم تدعُ إلى الانشغال بالعبادات على حساب السعي والعمل، بل حثت على إعمار الأرض وطلب الرزق، مستشهدًا بقوله تعالى: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا}.

 

واختتم "جمعة" تصريحاته بالتأكيد على أن الطموح إذا تجاوز حدوده المشروعة وتحول إلى إفراط بلا ضوابط، فإنه يصبح جموحًا مرفوضًا، مشددًا على ضرورة ضبط الأهداف في إطار ما أحله الله، بما يحقق التوازن بين تطلعات النفس وتعاليم الدين، ويقود الإنسان إلى النجاح دون انحراف.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق