الشباب والأعلى للثقافة.. وغيره

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

السبت 04/أبريل/2026 - 12:28 م 4/4/2026 12:28:39 PM

أُعلنت منذ أيام قليلة أسماء كامل أعضاء لجان المجلس الأعلى للثقافة. بالطبع والمتوقع أن لا تنال الأسماء كل الرضا من كافة الأسماء الفاعلة في الأوساط الثقافية المصرية، فقد جرت العادة ان يرى كل إنسان نفسه هو الأكفأ والأفضل والأوجه والأجدر بكل المناصب وكافة التكريمات. ونادرا ما نرى من يؤثر الآخرين ويقدم غيره على نفسه، وهذا طبع بشري وخصلة من خصال البشر نسأل الله أن يعافينا منها.
و في هذا السياق وبعيدا عن تلك الانتقادات الموجهة للاختيارات وبعيدا أيضا عن سيل التهاني التي تابعناها على وسائل التواصل لمن وقع عليهم الاختيار، سأتوقف عند نقطة أراها في غاية الأهمية فيما يخص مستقبل هذا الوطن. ألا وهي نسبة الشباب الذين تم اختيارهم ضمن أعضاء اللجان بتشكيلاتها الجديدة. لقد تتبعت بجد أسماء السادة الأعضاء. وحدث ما توقعته، إذ لم أكن على معرفة سابقة بمعظمهم. هنا سعيت للبحث عن السير الذاتية للسادة الأعضاء لأطّلع على أعمارهم ولي في هذا هدف ومقصد.

لقد كنت أبحث عن أعمار أعضاء اللجان ليس من باب التطفل أو الفضول وحاشاي أن أفعل، ولكن لأحاول وضع نسبة مئوية لتمثيل الشباب في عضوية اللجان. والأمر هنا أيضا ليس من باب التمييز لفئة مجتمعية عن غيرها، ولكن إدراكا مني لأهمية تمثيل الشباب وما يترتب عليه من نقل للخبرات واكتساب للتجارب وإيمانا مني بعملية التسليم والتسلم التي ينبغي أن تكون سنة مؤسساتنا كما هي سنة الله في خلقه. قبل نحو ثمانية أشهر وحين انتقد بعضهم اختيارات السادة أعضاء المجلس الأعلى للثقافة والذين تم اختيارهم لشخوصهم وسابق إنجازاتهم، اعترضت بشدة على هذا الانتقاد ورأيت أن تشكيلة المجلس ينبغي أن تكون من خيرة العقول المصرية وأبرزها وأكثرها خبرة في كل المجالات، على أن يُلتفت للشباب في عضوية اللجان وليس في مجلس إدارة الأعلى للثقافة.
على كل الأحوال، لم تفلح محاولاتي في عمل إحصائية بنسبة تمثيل الشباب في عضوية لجان المجلس الجديدة،إذ لم تنشر الصحف ولم تهتم وزارة الثقافة للأسف بنشر السير الذاتية للسادة الأعضاء،إذ كان من الواجب على الوزارة أن تقوم بهذه المهمة من باب تعريف المجتمع كله والمعنيين بالشأن الثقافي فعليا على سير الأعضاء. هنا كان يمكن لكل ذي شأن أن يتعرف على من سيمثلونه في اللجنة المعنية بتخصصه ودائرة اهتمامه. إذ من حقنا أن نتعرف مثلا على تخصصاتهم، أعمارهم، دراساتهم، مناطق ميلادهم وإقامتهم، لإبداعاتهم التي رشحتهم لتلك العضوية. وإن كنت أرى أن الفرصة ماتزال مواتية لاستدراك الأمر ليصمت هؤلاء الذين يشككون في نزاهة الاختيارات أو كفاءة المُختارين.
اعتمدت إذن على معرفتي بعدد من السادة الأعضاء لأكتشف أن هناك عددا لابأس به من الشباب تم اختيارهم في عضوية اللجان بتشكيلتها الجديدة. في لجنة الإعلام مثلا هناك الكاتب محمود المملوك والكاتبة هبة محمد علي. في لجنة السينما اطلعت على أسماء كريم الشناوي، خالد الكمار، سارة بسادة والفنان هشام إسماعيل. في لجنة العمارة وجدت اسم د. بهاء محمد وجدي. أما الناقد د. أحمد إبراهيم الشريف فقد سعدت بعضويته للجنة الدراسات الأبية والنقدية. الصديق عمر شهريار تزينت بوجوده لجنة الشعر. الإعلامي الأديب محمد عبده بدوي اختير عضوا بلجنة السرد الروائي  و القصصي. أما عمرو بحر فقد تم ضمه للجنة الشباب وهو اختيار أسعدني شخصيا ليس فقط لأنه واحد من تلاميذي في أنشطة سابقة بوزارة الشباب، ولكن لأنه فعلا واحد من الشباب وسيحسن تمثيل أبناء جيله، فضلا عن كونه من أبناء الوادي الجديد وفي هذا تمثيل لأبناء المحافظات النائية في لجان الأعلى للثقافة وعدم الاكتفاء بأبناء القاهرة الكبرى.

طبعا هذه الأسماء التي ذكرتها أعلاه ليست أسماء لشباب عشريني، بل إن معظمهم قد تجاوز العقد الثاني من العمر وربما الثالث أيضا. وليس في هذا ما يعيب إطلاقا، فمن حق هؤلاء الشباب أو لنقُل المخضرمين أن يحصلوا على فرصتهم قبل أن يفوتهم القطار في الدور "المسحور" الذي لا تكاد ترى سكانه وأعني بهم أولئك الذين تجاوزوا مرحلة عمرية معينة فلا يحسبهم الجيل الجديد بعضا منهم، وبالمثل يراهم الكبار مجرد تلاميذ لهم. فهم الحيارى بين هؤلاء وأولئك ولا يجدون لأنفسهم حظا بين أي من الفئتين ويضيع حظهم من التحقق وتتوه حقوقهم في صراع مدمر اسمه صراع الأجيال. 
أذكر أن الحظ أسعدني قديما حين اختارني الأستاذ محمد نوار رئيس مركز رامتان وعضو المجلس القومي للشباب الأسبق لعضوية لجنتين من لجان المجلس القومي للشباب قبل ثورة 2011. وبعدها وقع اختيار الإعلامي الكبير عمر بطيشة ثم الإذاعي عبد الرحمن رشاد على شخصي الضعيف لعضوية لجنتين مختلفتين من لجان الهيئة الوطنية للإعلام، وهي الاختيارات التي تشرفت بها فصقلت تجربتي واكسبتني خبرات وعرفتني على شخصيات ما كان لي أن أدركها جميعا وآخذ عنها لو لم أنل شرف التتلمذ – ولا أقول الزمالة – داخل تلك اللجان مع صفوة المجتمع من كبار شخصياته.

من واقع تجربتي إذن أقول للمختارين في تلك اللجان من الشباب: كان الله ف عونكم. نعم، فإذا كانت الدولة قد انتبهت لما تملكون من تميز وكفاءة فصدّرتكم لعضوية هذه اللجان، فإنكم قد فُتحت عليكم اليوم أبواب النقد والتربص ممن لم يصبهم الاختيار ومن الحاقدين ومن الموتورين الذين هم ديدن الحياة وسنتها السيئة في كل زمان ومكان. ولكن لا عليكم، تجاهلوا هواة الهدم وتمسكوا بكامل فرصتكم وأثبتوا جدارتكم بعضوية تلك اللجان لتثبتوا حقكم في رئاستها غدا، واستحقاقكم لتولي مناصب تنفيذية أهم في قادم الأعوام. وفي هذا أُذّكركم وأنتم أهل الثقافة وأرباب الإبداع ببيتين شهيرين لأمير الشعراء يقول فيهما:
وَما نَيلُ المَطالِبِ بِالتَمَنّي       وَلَكِن تُؤخَذُ الدُنيا غِلابا
وَما اِستَعصى عَلى قَومٍ مَنالٌ   إِذا الإِقدامُ كانَ لَهُم رِكابا.

ads
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق