يكشف كتاب «حدوتة ع الماشي» للكاتبة لميس جابر، الصادر عن دار أطياف للنشر، الكاتبة عن أصول العديد من الكلمات التي نستخدمها يوميًا في حياتنا، والتي تعود جذورها إلى اللغة المصرية القديمة أو القبطية، لتؤكد أن تراثنا اللغوي حي وممتد عبر آلاف السنين.
من أبرز هذه الكلمات كلمة «شاكوش»، المستخدمة في كسر الأشياء، وقد وجدت في المصرية القديمة بنفس النطق والمعنى، مكونة من مقطعين: «شا» الذي يتصرف مع الفعل ليصبح حالًا، و«كوش» بمعنى يكسر أو يحطم، فيصبح معناها الكامل «المحطم» أو «المكسر».
كذلك كلمة «قدره»، التي نضع فيها الطعام كالخضار والفول، وهي مشتقة من القبطية «هدره» بمعنى جرة أو وعاء، لتوضح الاستمرارية اللغوية بين العصور القديمة واليوم.
أما كلمة «ماشا»، التي نستخدمها عند الإمساك بالفحم، فمأخوذة من القبطية «مشاج»، ومعناها المسكة أو الملقاط، وهي دليل على أن أدوات الحياة اليومية قد حفظت معها أسماؤها عبر العصور.
وكلمة «منجل»، آلة الحصاد التقليدية المستمرة حتى الآن، فهي كلمة مصرية قديمة تنطق «منجلة» وتعني آلة الحصاد التي يستخدمها الفلاح، وهي على شكل سكينة نصف دائرية لها مقبض، تعكس التقنيات الزراعية القديمة وطريقة تسمية الأدوات.
ومن الاستخدامات الشعبية تأتي عبارة «داخل عليا بالحنجل والمنجل»، التي لا تعني شعوذة كما يظن البعض، بل تعني أن الشخص لا يمنح فرصة للتفكير، أي أنه يتصرف بسرعة وبشكل مفاجئ، وكلمة «حنجل» هنا تعني الحركة أو التمايل أثناء المشي أو الرقص بطريقة مختلطة، فكأن الشخص الذي يدخل «بالحنجل والمنجل» يربك الأمور ولا يترك مجالًا للهدوء أو التفكير.
وهكذا، تظهر هذه الكلمات كيف أن لغة المصريين القدماء لم تفقد معناها مع مرور الزمن، بل تحولت لتصبح جزءًا من حياتنا اليومية، تحافظ على روابطها التاريخية والثقافية وتدل على استمرار التراث في أبسط تفاصيل الحياة الشعبية.














0 تعليق