أكد الدكتور حسام البقيعي، الكاتب والباحث السياسي، أن الجهود الدبلوماسية التي تقودها مصر لاحتواء التوترات الإقليمية ليست وليدة اللحظة، بل سبقتها تحركات استباقية هدفت إلى تجنب الوصول إلى المواجهة العسكرية الحالية بين الولايات المتحدة وإيران.
وأوضح البقيعي، خلال مداخلة على قناة "النيل للأخبار"، أن مصر لعبت دورًا دبلوماسيًا مهمًا في مراحل سابقة من خلال محاولات التوسط بين إيران ووكالة الطاقة الذرية، وهو ما أسهم حينها في عودة الوكالة لممارسة عملها قبل أن تعود الولايات المتحدة لاحقًا إلى فرض العقوبات على طهران.
وأشار إلى أن القاهرة، بالتنسيق مع عدد من الدول الإقليمية مثل السعودية وقطر والإمارات وتركيا، بذلت جهودًا كبيرة لمنع انزلاق المنطقة إلى المواجهة العسكرية الحالية، مؤكدًا أن الموقف المصري كان واضحًا في رفض استخدام القوة العسكرية كوسيلة لحل الخلافات السياسية.
وأضاف الباحث السياسي أن إيران تتبع في المقابل استراتيجية تقوم على رفع تكلفة أي عدوان عليها، ليس فقط بالنسبة للولايات المتحدة أو إسرائيل، بل أيضًا على مستوى المنطقة والعالم، مستشهدًا بالتهديدات المرتبطة بمضيق هرمز التي انعكست مباشرة على ارتفاع أسعار النفط وتهديد سلاسل الإمداد العالمية.
واعتبر "البقيعي" أن المنطقة العربية تدفع الثمن الأكبر في مثل هذه الصراعات رغم أنها ليست طرفًا مباشرًا فيها، مرجعًا ذلك إلى غياب منظومة فعالة للأمن الجماعي العربي، مشيرًا إلى أن العالم العربي يعد من المناطق القليلة في العالم التي تفتقر إلى نظام دفاعي مشترك قادر على حماية مصالحها الاستراتيجية.
ولفت إلى أن هناك بالفعل "اتفاقية الدفاع العربي المشترك" الموقّعة منذ عام 1950، إلا أنها لم تُفعَّل بشكل حقيقي حتى الآن، وهو ما ترك المنطقة عرضة لتأثيرات الصراعات الدولية والإقليمية.


