أكد الكاتب والناقد محمد مستجاب، أن الناقد الراحل سمير غريب كان واحدًا من أقرب أصدقاء والده، مشيرًا إلى مواقف إنسانية وثقافية تركت أثرًا عميقًا في الذاكرة الشخصية والمشهد الثقافي المصري على حد سواء.
وقال مستجاب، في تصريح خاص لـ"الدستور"، إن سمير غريب كان أول من حضر إلى المستشفى الفرنساوي عقب وفاة والده، حيث سعى بنفسه لإنهاء الإجراءات الخاصة بالمستشفى، سواء الإدارية أو المالية، في موقف يعكس عمق العلاقات الإنسانية التي ميزت شخصيته، إلى جانب حضوره الثقافي البارز.
علاقة إنسانية تتجاوز حدود الثقافة
أوضح مستجاب، أن العلاقة بين والده والراحل لم تكن مجرد صداقة عابرة، بل امتدت إلى تعاون فكري وثقافي، حيث كتب والده مقالًا مهمًا عن كتاب سمير غريب حول السريالية في مصر، تناول فيه رؤية تؤكد أن الثقافة المصرية تنبع من الإنسان والشارع، وليست مجرد أفكار مستوردة من الغرب.
وتعكس هذه الرؤية، بحسب مستجاب، جوهر مشروع سمير غريب الثقافي، الذي سعى إلى إعادة تقديم الثقافة بوصفها حالة حية ومتجددة، مرتبطة بالواقع اليومي للمجتمع المصري، لا نخبوية أو معزولة عن الجمهور.
"شياكة الثقافة".. مشروع مفتوح للجميع
ووصف "مستجاب" الراحل بأنه "جعل الثقافة شيك"، في إشارة إلى قدرته على تبسيطها وتقديمها بصورة جذابة ومفتوحة للجميع، بعيدًا عن التعقيد أو الاحتكار.
وأكد أن سمير غريب كان يؤمن بأن الثقافة ليست حكرًا على فئة بعينها، بل حق مشاع لكل أفراد المجتمع.
إسهامات في إحياء التراث
لم تقتصر إسهامات سمير غريب على الجانب النقدي، بل امتدت إلى العمل المؤسسي، حيث ساهم في تطوير وافتتاح عدد من المتاحف وبيوت الرموز الثقافية، مثل "رمتان" الخاص بالأديب طه حسين، وبيت أمير الشعراء أحمد شوقي، إلى جانب متحف محمد محمود خليل وحرمه، وهي مشروعات ساهمت في الحفاظ على التراث الثقافي المصري وإتاحته للجمهور.
مبادرات ثقافية في الفضاء العام
وأشار "مستجاب" إلى أن الراحل كان صاحب رؤية متقدمة في تطوير الميادين العامة، حيث طرح أفكارًا لتجميلها وربطها بالذاكرة الثقافية، من بينها مشروع "عاش هنا"، الذي يهدف إلى تكريم رموز مصر بوضع لافتات تعريفية في الأماكن التي عاشوا فيها، في لفتة تعكس الامتنان لإسهاماتهم في تشكيل الوعي الوطني.
إرث ثقافي وإنساني
واختتم "مستجاب" حديثه بالتأكيد على أن سمير غريب ترك إرثًا ثقافيًا وإنسانيًا مهمًا، جمع بين الفكر والعمل، وبين الرؤية النظرية والتطبيق العملي، ليظل واحدًا من أبرز الأسماء التي أسهمت في تطوير المشهد الثقافي المصري، وترسيخ مفهوم الثقافة كجزء أصيل من الحياة اليومية.
- "درويش الأسيوطى" و"موت الناقد" فى عدد سبتمبر من "الثقافة الجديدة"
- 26 لقاء فكريا وتوعويا ضمن صالون الثقافة الجماهيرية بالمحافظات خلال سبتمبر
- قصور الثقافة تحتفل بتخرج الدفعة الثالثة من مشروع "ابدأ حلمك" بالإسماعيلية
- وزيرة الثقافة تفتتح معرض «30 يونيو.. رؤى تشكيلية» احتفاء بذكرى الثورة
- قصور الثقافة تقيم معرض "30 يونيو.. رؤى تشكيلية" بمركز الهناجر.. غدا





