عاجل
الصين تدعو لتعزيز التعاون الاقتصادي والمالي مع بريطانيا.. ولندن: مستعدون لتطوير التنمية المستمرةمستشار وزير الدفاع اليمنى: «نتوقع السيطرة على الحديدة بالكامل فى الأيام المقبلة»«إهانة واستفزاز سياسي».. كوريا الشمالية ترفض المساعدات الطبية للجارة الجنوبيةإصابة محمد إبراهيم وملف الزناتي.. ماذا حدث في الزمالك اليوم الخميس؟عودة بقرار و6 وجوه جديدة أمام الزمالك.. ماذا حدث في الأهلي اليوم الخميس؟Microsoft تحول بحث Windows إلى مساعد ينفذ أوامرك ويشغل الذكاء الاصطناعى محليًاجامعة العريش تطرح رؤى أكاديمية وشبابية لمستقبل سيناء فى منصة حواريةلماذا تسهر ليلًا رغم شعورك بالتعب.. 6 نصائح تساعدك على النوم
الإضافة إلى المصادر المفضلة

بعد التنمر على أبناؤه.. من نجع الكروم إلى ذاكرة التاريخ: كيف انضم الشيخ محمد وأولاده لموكب ملوك الإرادة

منذ 6 شهر

في نجع "الكروم" بمدينة دراو بمحافظة أسوان، يعيش الشيخ محمد حسن برفقة أطفاله الثلاثة: سعودي ويوسف وياسين، أطفاله ليسوا مثل غيرهم من الأطفال، يحملون علامات التوحد والإعاقة، ومع ذلك فهم أبطال في عالمهم الصغير،  بعد صلاة العيد، قرر الشيخ محمد أن يوثق فرحة لحظة بسيطة مع أبنائه في فيديو قصير، يحمل كل الحب والحنان الذي يملأ قلبه، لكنه لم يكن يعلم أن هذه اللحظة ستتحول إلى هجوم شرس من بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، تعليقات قاسية، تنمّر وسخرية لا ترحم، جعلت الشيخ ينهار ويبكي أمام الكاميرا، ويفكر في الانتحار، أمام أعين من تحبهم الحياة أكثر من أي شيء آخر.

لكن وسط هذا الألم، ظهر الوجه الآخر للمجتمع المصري، الوجه الذي يرفع من قيم الحب والكرامة، رجال الأزهر والأوقاف توافدوا إلى منزله لتطييب خاطره وخاطر أطفاله، مؤكدين أن الاحترام لأصحاب الهمم واجب اجتماعي وإنساني،  ولم يتوقف الدعم عند هذا الحد، إذ قدّم أحد رجال الأعمال هدية عمرة مجانية للشيخ وأسرته، تعبيرًا عن تقديره ورفضه التام للتنمر.

هذا التكاتف الاجتماعي أعاد الأمل والابتسامة إلى وجه الشيخ وأبنائه، وأكد لهم أن القلوب الطيبة واليد الممدودة هي من تصنع الفرق في حياة الإنسان، أكثر من أي كلام سلبي قد يوجهه العالم.

هذه الحادثة، رغم قسوتها، لم تكن سوى فصل واحد في كتاب طويل عن التحدي، إذ أن الشيخ محمد حسن لم يسمح للظلام أن يبتلع فرحته أو فرحة أبنائه كما تجمّع أهالي القرية، وتوافد رجال الأزهر والأوقاف، ليزرعوا في قلبه الأمل، وأثبتوا أن الإنسانية لا تزال موجودة، وأن الاحترام والتقدير ليسا مجرد كلمات، بل أفعال.

أبطال سبقوا الشيخ محمد وأبناؤه

حول العالم، هناك من كتبوا صفحات أكبر بكثير، بقدر ما تبدو أجسادهم ضعيفة أو مختلفة، لكن أرواحهم كانت جبالًا من العزيمة ونذكر هنا بعضًا منهم  مثل كريستي براون ذلك الرسام والكاتب الأيرلندي الذي ولد بشلل دماغي حاد ولم يكن يتحكم إلا في قدمه اليسرى، وفي طفولته، اعتبره المجتمع "غير كامل" وغير قادر على التعلم أو الحركة الطبيعية، وعاش تجربة التنمر والسخرية من قدراته الجسدية، ورغم ذلك، حول قيوده إلى مصدر قوة، فخلق لوحات فنية ساحرة وسرد سيرته في كتابه "قدمي اليمنى"، الذي تحول لاحقًا إلى فيلم عالمي، ليصبح رمزًا للإبداع والصمود.

وكذلك نيك فيوتشيتش، المحاضر الدولي الملهم الذي ولد بدون أطراف (متلازمة تترا-أميليا)، وكان يتعرض في المدرسة، للتنمر القاسي والنبذ من زملائه، وأحيانًا كان يفكّر في الانتحار بسبب شعوره بالرفض والاختلاف، ومع ذلك، أصبح أشهر المتحدثين العالميين، ينشر الأمل والإصرار، ويثبت أن التحديات لا تعرّف الإنسان، بل قوته الداخلية تفعل ذلك.

وهناك ستيفي ووندر ذلك  الموسيقي الأسطوري الأمريكي لاذي فقد بصره بعد ولادته بفترة قصيرة، وفي بداياته، شكك البعض في قدرته على النجاح في مجال الموسيقى، واستهزأوا به لاعتقادهم أنه لن يستطيع تجاوز قيود فقدان البصر، لكنه طور حاسة سمع استثنائية وخلق موسيقى تصل إلى ملايين القلوب حول العالم، ليصبح رمزًا لإبداع الإنسان الذي يتجاوز القيود الحسية.

وكذلك دانيال كيش، المعروف بـ"الرجل الخفاش" الذي فقد بصره تمامًا بسبب السرطان وهو في الرابعة عشرة من عمره، وقد تعرض للخوف والتعاطف المفرط من الآخرين، وكان المجتمع يراه غير قادر على العيش المستقل، مما جعله يعاني من العزلة والتنمر النفسي، لكنه ابتكر طريقة لتحديد الأشياء بالصدى، وعاش حياة مليئة بالمغامرة والاستقلالية، مجسدًا قدرة الإنسان على إعادة اختراع الحياة.

وأيضًا هناك تيم هريس رائد الأعمال الأمريكي المصاب بمتلازمة داون الذي واجه نظرات المجتمع القاسية، التي اعتبرت المصابين بداون “غير قادرين على العمل أو النجاح”، وقد تنمر عليه البعض وشككوا في قدراته، لكنه أسس مطعمه الشهير "Tim’s Place"، ونجح في كسر الصورة النمطية، ليصبح رمزًا للذكاء العاطفي والإبداع العملي والإصرار على التميز.

كل هذه القصص، مجتمعة، تقول شيئًا واحدًا إن القوة لا تأتي من الجسم، ولا من قدرة الآخرين على الحكم عليك، بل من الإيمان الصامت بالقدرة على تحويل الألم إلى إنجاز، والتنمر إلى دافع، والاختلاف إلى مصدر للمعجزة.

مفاجأة: المتنمر هو المريض الحقيقي

وتثبت تلك القصص السابقة وغيرها أن الشيخ محمد حسن، وأبناؤه، ليسوا فقط ضحايا للتنمر، بل أبطال يوميين، يصنعون أعاجيب صغيرة كل لحظة، أمام أعين من يحاولون تقليل قيمتهم، بل تؤكد أن من يتنمر عليهم هو المريض الحقيقي إذ أنه علميًا وطبيًا، التنمر ليس مجرد تصرف سيء، بل يمكن تصنيفه كـمرض نفسي وسلوكي، وقد أزهرت الدراسات العصبية أن المتنمرين يعانون من خلل في اللوزة الدماغية،، ما يقلل قدرتهم على التعاطف مع الآخرين، ويحفز نظام المكافأة لديهم عند مشاهدة معاناة الضحية، أي أنهم يربطون الألم بالمتعة، كما لو كان إدمانًا.

أما الدراسات النفسية، فتشير إلى أن التنمر غالبًا يكون انعكاسًا لاضطرابات نفسية كامنة مثل النرجسية، اضطراب السلوك، أو عقدة النقص، حيث يحاول المتنمر أن يغطي شعوره بالفشل والهشاشة بالإساءة للآخرين.

حتى على المستوى الاجتماعي، يعتبر التنمر مرضًا وبائيًا، ينتشر بالعدوى بين الأفراد ويؤدي إلى آثار جماعية مثل القلق، الاكتئاب، وتفكك الروابط الإنسانية وأن البيئة الأسرية السامة يمكن أن تجعل الشخص أكثر ميلًا للعدوانية، وكأن السلوك المرضي موروث اجتماعيًا.

✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق تحرير اعرف سبورت خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة