حذّر خبراء بريطانيون من أن تقليص بريطانيا لتمويل المناخ المخصص للدول الفقيرة قد يشكّل «ضررًا مباشرًا على مصالحها»، وذلك على خلفية تقارير تفيد بأن الحكومة تخطط لتقليص الدعم الموجّه للدول الأكثر تضررًا من أزمة المناخ بمليارات الجنيهات الإسترلينية.
وقال جاريث ريدموند-كينج، رئيس البرنامج الدولي في وحدة استخبارات الطاقة والمناخ، إن التقييمات الأمنية الوطنية الصادرة عن الحكومة نفسها تشير إلى أن مثل هذه الخطوة من شأنها أن تقوّض المصالح البريطانية بشكل مباشر.
وأضاف: «إذا صحت هذه التقارير، فإن أحدث تقييم للأمن القومي يشير إلى أن هذه الخطوة تنطوي على مخاطر تمثل إيذاءً ذاتيًا للمملكة المتحدة».
وأوضح أن بريطانيا تستورد نحو خُمسَي غذائها من الخارج، وكثير منه يُنتج في دول تتعرض بشدة لموجات الحر الشديدة والفيضانات، مشيرًا إلى أن تمويل المناخ البريطاني يساعد المزارعين في تلك الدول على التكيّف والحفاظ على سبل عيشهم، وكذلك على أمن الغذاء البريطاني.
وجاءت هذه التحذيرات عقب تقارير أفادت بأن وزراء يعتزمون خفض تمويل المناخ للدول النامية بأكثر من الخُمس خلال السنوات الخمس المقبلة. وذكرت صحيفة «الجارديان» أن التمويل سينخفض من 11.6 مليار جنيه إسترليني خلال السنوات الخمس الماضية إلى 9 مليارات جنيه خلال السنوات الخمس المقبلة، أي بتراجع يقارب 40 في المائة، رغم التعهدات السابقة من الدول الغنية بزيادة الدعم مع تفاقم آثار التغير المناخي.
وقال ناشطون إن التخفيضات المقترحة تأتي في وقت تضغط فيه الكوارث المرتبطة بالمناخ بشكل متزايد على النظم الغذائية والخدمات الصحية والاقتصادات في دول الجنوب العالمي، كما تسهم في خلق مخاطر ترتد آثارها على الدول الغنية.
واعتبرت جينيفر لاربي، رئيسة المناصرة والحملات في منظمة «كريستيان إيد» في المملكة المتحدة، أن تقليص تمويل المناخ يمثل «خيانة جديدة لأكثر الفئات ضعفًا في العالم». وأضافت: «الناس يدفعون الثمن بالفعل، وفي بعض الحالات بأرواحهم، لأزمة لم يكونوا سببًا في صنعها، هذا قرار قصير النظر وخطير، ويجب التراجع عنه لحماية البشر والكوكب».
ويهدف تمويل المناخ إلى مساعدة الدول الفقيرة على خفض الانبعاثات والتكيف مع الآثار المتفاقمة مثل موجات الحر الشديد والفيضانات والجفاف. ويحذر محللون من أن تقليص هذا الدعم قد يؤدي إلى تعميق حالة عدم الاستقرار في مناطق تعاني أصلًا من صدمات مناخية، ما يزيد الضغوط الناجمة عن تقلب أسعار الغذاء والنزوح والصراعات.
وتأتي هذه الخطوة في وقت انسحبت فيه الولايات المتحدة مجددًا من اتفاق باريس للمناخ في عهد الرئيس دونالد ترامب، ما يهدد هدف التمويل العالمي للمناخ ويزيد الضغط على الدول المتقدمة الأخرى. كما حذّر ريدموند-كينج من أن التراجع عن تمويل المناخ سيُلحق ضررًا بمكانة بريطانيا الدولية في مرحلة جيوسياسية حساسة، قائلًا إن «التنصل من الالتزامات سيقوض الثقة بموقف المملكة المتحدة، رغم التقدم الحقيقي الذي أحرزته في خفض الانبعاثات وتنمية الصناعات النظيفة»، مضيفًا أن الخطر طويل الأمد يتمثل في تراجع «قوة ونفوذ» بريطانيا عالميًا.
وأشار إلى أن الصين توسع دورها في تقديم التمويل والدعم المتعلقين بالمناخ والبنية التحتية للدول النامية، محذرًا من أن تراجع بريطانيا قد يفتح المجال أمام قوى منافسة لتشكيل قواعد وأولويات العمل المناخي مستقبلًا.
- بريطانيا ليس لديها خطة لتوفير الغذاء خلال الأزمات.. ما القصة؟
- لا حق لإسرائيل بإغلاق القنصلية البريطانية في القدس… فهل ستتحدى حكومة المملكة المتحدة القرار؟
- ميلي يهدد لندن باللجوء إلى التحكيم الدولي في قضية جزر فوكلاند
- بريطانيا تحذر إيران من أنها “لن تتهاون مع أي نشاط عدائي” على أراضيها
- درجات الحر وحرائق الغابات تهدد بانقطاعات كهربائية في بريطانيا خلال الصيف






