منذ اللحظة الأولى لاندلاع الأزمة في السابع من أكتوبر، تحولت القاهرة إلى "غرفة عمليات دبلوماسية" لا تهدأ، لم تكن مصر مجرد وسيط تقليدي، بل قادت – عبر تحركات مكثفة للرئيس عبد الفتاح السيسي – معركة دبلوماسية شرسة على عدة جبهات متوازية، هدفها الأول وقف نزيف الدم، وهدفها الاستراتيجي منع تصفية القضية الفلسطينية.
تؤكد تلك التحركات المستمرة أن مصر، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، لم تكتفِ بدور المشاهد، بل مارست دورها التاريخي كـ "الرقم الصعب" في معادلة الشرق الأوسط، فبينما تتحدث المدافع، تواصل الدبلوماسية المصرية بناء جسور الأمل، متمسكةً بالسلام خيارًا استراتيجيًا، وبالحق الفلسطيني عقيدةً راسخة.
يرصد هذا التقرير ملامح "الدبلوماسية الرئاسية" التي وضعت غزة على رأس أجندة المناقشات في جميع المحافل الدولية.
قمة القاهرة للسلام.. "جرس الإنذار المبكر"
كانت الدعوة المصرية العاجلة لعقد "قمة القاهرة للسلام" في أكتوبر 2023، بمثابة حجر الزاوية في بناء موقف دولي موحد.
في وقت كان العالم فيه منقسمًا أو صامتًا، نجحت مصر في جمع قادة وزعماء من قارات العالم المختلفة لتوجيه رسالة واضحة: "الحل العسكري لن يجلب الأمن، والسلام العادل هو الخيار الوحيد"، خلال القمة، طرح الرئيس السيسي "خارطة طريق" واضحة، حذّر فيها بعبارات حاسمة من اتساع رقعة الصراع، وهو ما أثبتت الأيام صحته، مما جعل الرؤية المصرية مرجعية أساسية لكافة التحركات الدولية اللاحقة.
ماراثون الاتصالات.. صوت العقل في زمن الحرب
لم يمر يوم دون أن يجري الرئيس السيسي اتصالات مكثفة أو يستقبل وفودًا رفيعة المستوى، من الرئيس الأمريكي جو بايدن، ثم ترامب، إلى قادة الاتحاد الأوروبي، ورؤساء الدول العربية والآسيوية؛ كانت الرسالة المصرية واحدة وثابتة: "ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار وإنفاذ المساعدات".
هذا "الماراثون الدبلوماسي" نجح في تغيير لهجة العديد من العواصم الغربية، التي تحولت من الدعم المطلق للعمليات العسكرية إلى المطالبة بـ "هدن إنسانية" ثم الدعوة لوقف إطلاق النار، استجابةً للضغط والمنطق المصري.
معركة "الوعي" ورفض التهجير
لعل الإنجاز الأبرز للدبلوماسية الرئاسية هو التصدي لمخطط "التهجير القسري"، ففي كل لقاء ومحفل، كان الرئيس السيسي يكرر "اللاءات المصرية" بوضوح: لا للتهجير، لا لتصفية القضية، لا للمساس بالأمن القومي المصري.
هذا الموقف الصلب لم يحمِ سيناء والسيادة المصرية فحسب، بل حافظ على الشعب الفلسطيني في أرضه، وحشد دعمًا دوليًا (أمريكيًا وأوروبيًا) لرفض فكرة التهجير، مما أفشل المخطط في مهده.
غزة حاضرة بقوة في القمم العالمية
حملت القيادة السياسية ملف غزة إلى محافل لم تكن مخصصة بالأساس للسياسة، فمن القمة العربية الإسلامية في الرياض، وصولًا إلى قمة المناخ (COP28) في دبي، وحتى في قمم البريكس والاتحاد الأفريقي؛ كان صوت مصر يصدح بمعاناة أهل غزة.
نجحت مصر في "تدويل الأزمة" إنسانيًا وسياسيًا، رابطة بين استقرار الشرق الأوسط وبين حل الدولتين، ومؤكدة أن أمن العالم يبدأ من حل عادل للقضية الفلسطينية.
- ترامب: الرئيس السيسي زعيم قوي..ومصر بذلت جهد لإنهاء الحرب في غزة
- تفاصيل أنشطة الرئيس السيسي في فعاليات أفريقية كبرى بالعلمين (فيديو وصور)
- كاتب صحفي: الرئيس السيسي أكد جاهزية القوات المسلحة وطمأن الشعب المصري
- إعلام عربي وأجنبي يسلط الضوء على تصريحات الرئيس السيسي بافتتاح الأوكتاجون
- النائب أيمن حامد: زيادة المعاشات تؤكد حرص الرئيس السيسي على دعم المواطنين






