أتاحت وزارة الثقافة، كتاب "قادة الفكر"، من تأليف عميد الأدب العربي طه حسين، في نسخة إلكترونية مجانية عبر تطبيق "كتاب"، الذي أطلقته وزارة الثقافة بالتعاون مع وزارة الأتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ليكون منصة رقمية تتيح روائع الفكر والأدب للجمهور دون مقابل، وتفتح آفاقًا جديدة للوصول إلى المعرفة في العصر الرقمي.
نظرة إلى كتاب "قادة الفكر" لطه حسين
ويناقش الكتاب معنى القيادة الفكرية، ودور المثقف، وقيمة الشجاعة العقلية في مواجهة العواصف.. وفي التقرير التالي نقدم نظرة إلى كتاب "قادة الفكر".
ويشرح طه حسين في كتابه كيف انتقل قادة الفكر من الشعر إلى عالم الفلسفة، لافتا أن ذلك لم يحدث بين يوم وليلة، وإنما احتاجت عشرات السنوات وقرون طويلة
ويبدأ طه حسين في تعريف كل منهما، قائلا: ما الشعر؟ وعلى أي ملكة من ملكات النفس يعتمد؟ وما الفلسفة؟ وبأي ملكة من ملكات النفس تعتز؟ أليس الشعر لونًا من ألوان التصور وضربًا من ضروب الحس والفهم أقل ما يمكن أن يوصفا به أنهما يعتمدان على الخيال قبل كل شيء؟ يعتمدان على الخيال فيدركان الحقائق، لا كما هي، بل كما يتصورانها، ويحكمان على الحقائق، لا كما ينبغي أن يحكما عليها. بل كما يستطيعان أن يحكما عليها.
وأكمل طه حسين: أليس الشعر، ولا سيما الشعر القصصي الذي كان إليه قيادة الرأي في العصور الأولى، مظهرًا من مظاهر الطفولة الإنسانية وصورة من صور الحياة الساذجة الغليظة! وإذا كان الأمر كذلك، فالفرق بين الشعر وبين الفلسفة عظيمٌ.
وأضاف: ذلك أن الفلسفة لا تعتمد على الخيال ولا تعتز به، وإنما هي مظهر الحياة العقلية القوية، وهي وسيلة الإنسان إلى أن يتصور الحقائق كما هي ويحكم عليها الأحكام التي تلائم طبائعها، أو قل: إنها الوسيلة إلى أن يتصور الإنسان الحقائق ويحكم عليها بعقله لا بخياله ولا بحسه ولا بشعوره. تعتمد الفلسفة على النقد، ويعتمد الشعر على التصديق.
ويؤكد عميد الأدب العربي أهمية ودور الوقت والعصر في الانتقال من الشعر إلى الفلسفة في العصور الأولى قائلا: لأجل أن ينتقل الإنسان من هذه الحياة التي يبهره فيها كل شيء، ويستأثر به فيها كل شيء، إلى حياة أخرى لا يخضع فيها لتأثير الأشياء، وإنما يحاول، أو يعتقد أنه يحاول، أن يخضع الأشياء لتأثيره وسلطانه.. أقول: لأجل أن ينتقل الإنسان من تلك الحياة إلى هذه الحياة لا بد له من عصور طوال تنمو فيها ملكاته وتستحيل.
كما يعزي الكاتب إلى الأسباب التي دعت إلى هذا التطور، وجعلته أمرًا محتومًا، إلى سببين اثنين، قائلا: أعتقد أن لهما أعظم الأثر في هذا التطور، أحدهما سبب اقتصادي، والآخر سياسي واجتماعي.
كما يلقي عميد الأدب العربي، نظرة عميقة إلى قادة الفكر الذين اختارهم بعناية وهم: هوميروس، سقراط، أفلاطون، أرسطو ثم ينتقل إلى قادة التاريخ العظام الإسكندر المقدوني ويوليوس قيصر، لا بوصفهم رموزًا جامدة، بل عقولًا فاعلة شكّلت مسار الفكر والتاريخ، وكيف أسهموا هؤلاء القادة في تطور الفكر الإنساني.






