أعجبنى تقرير منشور منذ يومين عن زيارة لرئيس دولة أوروبية.. التقرير يتحدث عن لغة المصالح ودورها فى المستقبل القريب والبعيد لمنطقتنا.. الشرق الأوسط يعنى.. وأكثر ما أعجبنى فى التقرير هو استخدامه مصطلح البراجماتية الخشنة.. أدركت لحظتها أن هذه اللغة أكثر اتساعًا مما كنت أظن.. وأن لهجتنا العامية.. كما يسمونها واللغة العامية كما أحب.. أشمل وأكثر حدة فى تعبيرها عما يرمى إليه مصطلح البراجماتية الخشنة.. بالبلدى المصلحة أولًا.. أو شوف مصلحتك.. وبالمناسبة نحن أحيانًا نستخدم شوف مصلحتك بمعنى امشِ من هنا.. شوفلك حتة تانية يعنى.. أو لو استعملنا الخشونة فنقول.. اتطرق من هنا.
هذه ليست حصة لغة وفقه لغة أو هى لحظة سرحان فى علوم الاشتقاق والمترادفات.. لكننى فى زحام ما يحدث حولنا فى الشهور الأخيرة أجدنى مضطرًا إلى اللغة عساها تكشف ما لا تكشفه البيانات الرسمية للمتصارعين.
نحن فى حالة حرب لا شك عندى فى ذلك.. والحرب مستمرة منذ سنوات.. وإن اتخذت أشكالًا جديدة عما اعتدناه.. أقلها استخدام آلة الحرب القديمة وأكثرها تفتيت الدول من داخلها دون إراقة دماء أحيانًا.. والملمح الأهم فى هذه الحرب هو الاقتصاد.. هذه حرب اقتصاد بامتياز حتى وإن تم استخدام أدوات الحرب التقليدية فيها.. البطل هذه المرة كما كان فى كل مرة.. ثروات العالم القديم لتصبح هدفًا ووقودًا لعالم جديد يتشكل.. عبر استخدام البراجماتية الخشنة تلك.. الكل يبحث عن مصلحته بطريقته.. وفى طريقه يدوس على كل ما تعلمناه.. لا قيمه الآن لأى شرعية ولا قانون.. ومثلما ذهبت عصبة الأمم.. ذهبت الأمم المتحدة.. قانون القوة يدهس فى طريقه الجميع بلا رحمة.. لا وقت للحب.. لا وقت للسلام.. ولا تعاليم الأديان إن وجدت.. المصلحة أولًا.
ربما أتفهم أن يسعى الكل إلى رفاهية من يحيط به.. دولًا.. كانت أو شعوبًا.. لكننا دون أخلاق وقيم تحكم ذلك السعى سنكون فى غابة.. والذهاب إلى عالم الغابة يبدأ من هذه الخشونة.. من الغاية التى تبرر الوسيلة.. ومن يعيشون مثلى فى عوالم قديمة ويبحثون عن الحق والخير والجمال.. هذا ليس وقتهم لا شك.. وإن داستهم الحرب بالتأكيد أو على الأقل سيعجزون عن التكيف.
بالتأكيد نحن مع مصلحة بلدنا.. لكننا لن ندوس على أحد لنحيا.. رسالة مصر كانت وستظل نحن ندافع عن ناسنا وبيوتنا إن فكر أحدهم فى المساس بها لكننا لا نذهب لاقتناص حياة الآخرين فى ذلك العالم المملوء أطماعًا.
هى أيام صعبة.. خشنة.. وبحثًا عن مستقبل.. عن حياة آمنة.. الكل يجرى.. يتوحد أحيانًا فى مواجهة ألاعيب ومخططات لا قبل للفرادى بها.. الأحلاف تقوم فى شرق الأرض ومغاربها.. ونحن منحنا الله أرضًا وجغرافيا فى القلب من أى صراع.. ولا نجاة لنا سوى بالعمل والعقل والتمسك بجذورنا حتى لا تقتلعنا الريح.
- أمريكا تدرس استخدام الأصول الإيرانية المجمدة لتعويض حلفائها الخليجيين عن خسائر الحرب
- الواحد بـ4 ملايين دولار.. استخدام 1200 صاروخ "باتريوت" في حرب إيران
- الثلاثاء.. "الحب والحرب في عيون طفل" بالقومي للترجمة
- موعد تطبيق قرار إضافة اللغة العربية والتاريخ للمجموع بالمدارس الدولية
- كل شوية تمسك الموبايل وأنت بتذاكر؟.. حيل بسيطة لتقليل التشتت






