أكد اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، أن زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى القاهرة تمثل نقطة تحول استراتيجية في مسار العلاقات المصرية–التركية، وتشكل مؤشرًا واضحًا على الإرادة السياسية المشتركة للقيادتين لتعزيز الشراكة الثنائية على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية، لافتًا إلى أن توقيت الزيارة بالغ الدقة، في ظل ما تشهده المنطقة من تحولات جيوسياسية معقدة، ويعكس حرص القاهرة وأنقرة على تنسيق الرؤى تجاه الملفات الإقليمية الحساسة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية وملف الأمن والاستقرار بالشرق الأوسط، بما يسهم في إدارة الأزمات وتحقيق الاستقرار الإقليمي.
ستواصل دورها المحوري في تعزيز الأمن
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال لقائه مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أكد على الدور المصري تجاه الأوضاع في الشرق الأوسط، وأن مصر ستواصل دورها المحوري في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي وحماية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، مع التركيز على تثبيت وقف إطلاق النار في غزة والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية لإيجاد حلول عملية للأزمات، كما شدد الرئيس السيسي على أن أي تعامل مع التطورات الإقليمية يجب أن يقوم على الحوار والتفاهم والتعاون المشترك بعيدًا عن التصعيد، مؤكدًا أن السياسة المصرية تهدف إلى إدارة التوترات بشكل رشيد، ودعم مسارات التنمية والأمن، وتعزيز دور مصر كلاعب مؤثر في استقرار المنطقة.
وأشار فرحات إلى أن التوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم خلال اللقاء يمثل ترجمة عملية للإرادة السياسية الراغبة في بناء شراكة شاملة ومستدامة، ويفتح آفاقًا جديدة لتعميق التكامل الاستراتيجي بين البلدين، مشيرًا إلى أن الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى يشكل منصة مؤسسية فعالة لتعزيز التنسيق السياسي، ودعم التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، بما يتيح تطوير مشروعات مشتركة على نطاق واسع، ويخلق فرص عمل ويسهم في تعزيز النمو والتنمية الشاملة في البلدين.
أصبحت اليوم ركيزة أساسية لمسار التعاون الثنائي
وأوضح فرحات أن العلاقات الاقتصادية بين مصر وتركيا أصبحت اليوم ركيزة أساسية لمسار التعاون الثنائي، لافتًا إلى الإمكانات الكبيرة التي يمتلكها البلدان والفرص الواعدة لتعظيم حجم التبادل التجاري، الذي بلغ نحو 9 مليارات دولار خلال العام الماضي، مع استهداف الوصول إلى 15 مليار دولار سنويًا خلال السنوات المقبلة، كما أن هناك إمكانيات هائلة للتعاون في مجالات الصناعة والطاقة والبنية التحتية واللوجستيات، بما يضمن إقامة مشروعات إنتاجية مشتركة، ويعزز التكامل الاقتصادي ويخلق بيئة استثمارية جاذبة للشركات المحلية والأجنبية، ويؤكد متانة الروابط بين مجتمعي الأعمال في البلدين.
وأشار فرحات إلى الأبعاد السياسية والدبلوماسية العميقة للزيارة، موضحًا أن التنسيق المصري–التركي يعكس التزام البلدين بدعم جهود إحلال السلام حيث أكدت مصر وتركيا دعمهما للقضايا العربية والإقليمية، بما في ذلك فلسطين، ولبنان، وليبيا، والسودان، وسوريا، والصومال، بما يعكس المسئولية المشتركة للبلدين في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي، ومواجهة التحديات العالمية المشتركة، بما يسهم في إيجاد حلول عملية ومستدامة، وهو ما يعكس القدرة المصرية على إدارة الملفات الإقليمية المعقدة بحكمة، وترسيخ مكانة مصر كلاعب استراتيجي فاعل على المستوى الإقليمي والدولي.
وشدد فرحات علي أن هذه الزيارة نموذج ناجح للسياسة الخارجية المصرية الرشيدة، القائمة على رؤية استراتيجية متوازنة تجمع بين حماية المصالح الوطنية، وتعزيز الحضور الدبلوماسي والسياسي، وترسيخ مكانة مصر الإقليمية والدولية، بما يعكس قوة الدولة ومتانة تحالفاتها الاستراتيجية، ويؤكد قدرة القاهرة وأنقرة على بناء شراكات فعالة ومستدامة تخدم مصالح شعبيهما على المدى الطويل، وتفتح آفاقًا أوسع للتعاون في مجالات التنمية والاستثمار والصناعة والطاقة والبنية التحتية، بما يحقق المنفعة المشتركة للشعبين ويعزز الاستقرار الإقليمي.
- نائب رئيس حزب المؤتمر : زيارة أردوغان للقاهرة نقطة تحول استراتيجية في العلاقات المصرية–التركية
- لجنتا السياسة والتشريع بالبرلمان العربي تناقشان حقوق الإنسان والتطورات الإقليمية
- إيران تطرق باب الحوار الإسلامي في باكو وسط تحولات إقليمية
- محمد رشيدي: القاهرة ترسخ مكانتها كعاصمة للدبلوماسية الإقليمية وصوت الحكمة في الشرق الأوسط
- تقرير لرويترز يكشف خطة الحرس الثوري لاستهداف قواعد أمريكية بالخليج عبر خلايا سرّية





