في مجال يُعد من أدق وأخطر التخصصات الهندسية، حيث تتقاطع الدقة مع المسؤولية عن أرواح البشر، برز اسم المهندسة أماني النجار كواحدة من النماذج النسائية الاستثنائية في هندسة وصيانة الطائرات.
تخرجت أماني من قسم هندسة الطيران بجامعة القاهرة، وهو القسم الوحيد المتخصص في هذا المجال على مستوى الجامعات المصرية، في وقت كان الحضور النسائي فيه شبه منعدم، إذ كانت الطالبة الوحيدة بين زملائها الذكور في دفعتها.
لم يكن اختيارها لهذا التخصص صدفة، بل قرارًا واعيًا باقتحام مجال شديد الخصوصية والدقة، حيث تتحمل مسؤولية فحص الطائرة بالكامل قبل إقلاعها، والتأكد من جاهزيتها الفنية، قبل أن تضع توقيعها النهائي الذي يُعد شهادة أمان للرحلة بأكملها.
وتؤمن المهندسة أماني النجار أن عملها لا يحتمل الخطأ، فكل إجراء صيانة، وكل توقيع، يعني أرواحًا ومسؤولية وطنية، وهو ما جعل الدقة والالتزام نهجًا ثابتًا في مسيرتها المهنية.
في هذا الحوار، نقترب أكثر من تجربة ملهمة، ونفتح ملف التحديات والنجاحات في واحد من أكثر مجالات الهندسة حساسية، مع كبير مهندسي صيانة الطائرات ورئيسة لجمعية مهندسي الطائرات المصرية المهندسة وأماني النجار.
وأماني النجار كبير مهندسي صيانة الطائرات ورئيس جمعية مهندسي الطائرات المصرية، أول سيدة تتولى العمل الفني الكامل في مجال صيانة الطائرات بمصر، في مهنة تتطلب دقة عالية ومسؤولية غير محدودة، منذ اللحظات الأولى بعد الدراسة الجامعية، وقفت أسرتها إلى جانبها خصوصًا والدتها لتشكل دعمًا أساسيًا في مسيرتها الأكاديمية والمهنية.
اكتفت النجار بثلاث شهور إجازة فقط بعد إنجاب أطفالها لتعود مباشرة إلى مهامها العملية دون كلل أو تعب، ساعات العمل الطويلة والمهام الفنية لم تشكل عبئًا عليها، بل كانت مصدر حافز وشغف، لا تعترف بالأعمال الإدارية والمكتبية بل مؤمنة أن العمل العملي في هنجر الصيانة له رونق وطابع خاص يُلهِمها ويحفز المهندسات المتدربات دائمًا.
رغم أن أماني ليست السيدة الوحيدة التي درست هندسة الطائرات، إلا أنها كانت من القلائل اللاتي استمرن في العمل الفني العملي، بينما يختار كثيرون التوجه نحو الأعمال الإدارية أو الوقوف في منتصف الطريق.
واصلَت مسيرتها المهنية حتى أصبحت كبير مهندسي صيانة الطائرات، مدرسًا معتمدًا من سلطة الطيران المدني المصري لتدريب المهندسين، وممتحنة لهم على طرازات بوينج وإيرباص، وحاصلة على إجازة هندسية منذ 14 عامًا، مع سجل حافل من الخبرة العملية والاحترافية في صيانة المحركات والهياكل.
المهندسة أماني النجار اليوم ليست مجرد مهندسة بل رمز للشغف والانضباط والمسؤولية وملهمة للجيل الجديد من المهندسات الراغبات في اقتحام عالم صيانة الطائرات والعمل في بيئة تقليدية ذكورية، لتثبت أن التصميم والإصرار قادران على كسر كل الحواجز.
في البداية كيف تصفين مسيرتك المهنية داخل قطاع صيانة الطائرات وما أبرز المحطات الفارقة في هذه الرحلة؟.
تعتبر مرحلة القبول المبدئي من سلطة الطيران المدني بداية مسيرة أي مهندس طيران قبل الشروع في العمل الفعلي، حيث يتعين اجتياز سلسلة من الاختبارات النظرية والعملية، تشمل المرحلة الأولى تأهيلًا نظريًا لمدة 4 أشهر، يليها 9 أشهر تدريب عملي يجمع بين المحاضرات النظرية وهناجر الصيانة، لاكتساب الخبرة الضرورية في التعامل مع هيكل ومحرك الطائرات.
بعد هذه المرحلة، بدأت رحلة البحث عن فرصة عمل تحقق الطموح المهني في صيانة المحرك والهيكل، أحد أصعب التخصصات في هندسة الطائرات لم تكن المهمة سهلة، فالشهادة الجامعية وحدها لم تكن كافية للحصول على فرصة مناسبة. تدريجيًا التحقت بأول فرق متخصصة للتدريب، والتعامل مع مختلف الطرازات سواء العريضة أو الصغيرة.
ومع الوقت، تمكنت من التخصص في صيانة هيكل ومحرك الطرازات العريضة من بوينج وإيرباص، واستطعت التعامل مع ستة أنواع مختلفة من الطرازات وبعدها حصلت على إجازة هندسية رسمية من سلطة الطيران المدني المصري لكل منها، وهذا منحني قاعدة متينة لتطويري في قطاع صيانة الطائرات
المحطة الأهم التواجد في هنجر الصيانة وعلى أرض المهبط، وسط ستة مهندسين رجال يتولون كل منهم منطقة معينة، بينما أنا أتولى صيانة المحركات والعجلات بدقة متناهية، دون الانشغال بما حولي خاصة أن أي خطأ سيكون مضاعفًا خاصة العمل في بيئة تقليدية ذكورية.
لذلك تمكنت من مواجهة التحديات وتحملت مسؤولية إمضاء الصيانة على سلامة الطائرة بكل جدية واحترافية، لأن النجاح في هذا المجال يحتاج إرادة قوية، انضباطًا صارمًا، وخبرة عملية متواصلة.
بصفتك أول رئيسة لجمعية مهندسي الطائرات المصرية منذ إنشائها عام 1961، كيف ترين دور الجمعية في دعم حقوق مهندسي الطيران وتطوير كفاءتهم وما أولوياتك وخططك للمجلس الجديد؟
جمعية مهندسي الطائرات المصرية منذ تأسيسها قبل أكثر من نصف قرن حيث أنشات عام 1966 ولعبت دورًا حيويًا في حماية حقوق مهندسي الطيران سواء العاملين بالناقل الوطني أو في الشركات الخاصة، وقد ظل منصب رئاستها مقتصرًا على المهندسين الرجال طوال هذه الفترة، فعلى مدار السنوات عملت الجمعية بهدوء واحتراف كوسيط متوازن بين أعضائها الذين يتجاوز عددهم المئات وبين الشركات التي يعملون بها وساهمت في رفع كفاءتهم عبر البرامج التعليمية والتدريبية، وكذلك عبر توفير أنشطة ترفيهية ودعم لعائلاتهم.
المجلس الجديد، ويضم أحد عشر مهندس يمثلون جميعهم دماء جديدة تكمل مسيرة المجالس السابقة مع إضافة مبادرات جديدة. فاولويات المجلس ترتكز على رفع المعاشات بما يتواكب مع معدلات التضخم، إلى جانب تطوير كفاءة مهندسي الطيران من خلال مؤتمرات علمية دورية تُبقيهم على اطلاع مستمر بآخر مستجدات هندسة الطيران عالميًا، كما يشمل اهتمام المجلس ملف الصحة والرفاهية للمهندس وأسرته، باعتبار ذلك جزءًا أصيلًا من حقوق العضو في الجمعية، لضمان بيئة عمل متكاملة ومواكبة للتحديات الحديثة في القطاع.
إلى أي مدى ساهمت منظومة الصيانة الدورية والفحص الوقائي في تقليل الأعطال الطارئة؟
منظومة الصيانة الدورية والفحص الوقائي تمثل أحد الأعمدة الأساسية في تقليل الأعطال الطارئة وضمان أعلى معدلات السلامة للطائرات، وهناك منظومة رقابية متكاملة تشارك فيها جهات متعددة، تبدأ من سلطة الطيران المدني، مرورًا بشركات الطيران نفسها، وصولًا إلى الجهات المنظمة والمعتمدة دوليًا.
خاصة أن جميع هذه الجهات تعمل وفق معايير سلامة صارمة ومتفق عليها دوليًا، تضمن أن يكون أسطول الطائرات في حالة تشغيل آمنة ومطابقة لكافة الاشتراطات الفنية، سواء من حيث برامج الصيانة المعتمدة، أو الشهادات الفنية، أو المستندات الخاصة بكل طائرة.
وأي عطل فني أو تعديل يطرأ على الطائرة، سواء أثناء التشغيل أو نتيجة ملاحظات فنية سابقة، يتم التعامل معه فورًا من خلال إجراءات واضحة ومُعتمدة، وتوثيقه بالكامل، ليكون تحت إشراف ومتابعة الجهات المختصة، بما يضمن عدم عودة الطائرة للخدمة إلا بعد التأكد التام من سلامتها.
لأن السلامة في مجال الطيران ليست مجالًا للاجتهاد، بل تخضع لقواعد صارمة لا يمكن تجاوزها، وهو ما يجعل الصيانة الوقائية أداة فعالة في الحد من الأعطال المفاجئة والحفاظ على أمن وسلامة الرحلات الجوية.
ما أبرز التحديات الفنية التي تواجه مهندسي صيانة الطائرات اليوم؟
أبرز التحديات تبدأ من طبيعة الدراسة والتأهيل نفسه، حيث دراسة هندسة وصيانة الطائرات من أكثر التخصصات تعقيدًا فالمهندس حديث التعيين سواء كان متخصصًا في هندسة الطيران أو الميكانيكا، يخضع لمسار تدريبي صارم يبدأ بدراسة المرحلة الأساسية (Basic)، والتي تستمر عدة أشهر وتشمل الجوانب النظرية واللوائح الفنية.
بينما المرحلة التالية تتضمن تدريبًا عمليًا مكثفًا على أنواع وطرازات مختلفة من الطائرات، يمتد لما يقرب من 11 شهرًا، قبل أن يُسمح للمهندس بالتقدم للامتحانات المعتمدة لدى سلطة الطيران المدني. وبعد اجتياز هذه المرحلة، لا يُعد المهندس مؤهلًا بالكامل بعد، إذ يحتاج إلى سنتين إلى ثلاث سنوات إضافية للحصول على اعتماد العمل على طراز طائرة محدد، حتى يتم إدراجه رسميًا على المسار المهني (Track) المعتمد.
من أبرز التحديات أيضًا عدم التناسب بين حجم المجهود المبذول والعائد المادي، حيث يخضع مهندس الصيانة لسنوات طويلة من الدراسة والاختبارات والمتابعة المستمرة، في وقت لا يتناسب فيه العائد المادي دائمًا مع حجم المسؤولية والضغط، خاصة عند مقارنة الأوضاع بالأسواق الخارجية أو الشركات الدولية المنافسة.
أن هذا التحدي يرتبط كذلك بالظروف الاقتصادية لكل دولة، لان مهندس صيانة الطائرات في الخارج يحصل غالبًا على مزايا مالية أكبر، رغم امتلاك المهندسين في مصر كفاءة عالية ومستوى تدريبي معترف به دوليًا.
هل أسهم التحول الرقمي في مواجهة بعض هذه التحديات؟
التحول الرقمي أصبح عنصرا محوريا في تطوير منظومة صيانة الطائرات وشركة مصر للطيران كانت من أوائل الشركات عالميًا التي تفاعلت مبكرًا مع الأنظمة الرقمية الحديثة، سواء في إدارة الصيانة أو تتبع الأعطال أو توثيق البيانات الفنية للطائرات.
وهذه التحولات ساعدت في رفع كفاءة الأداء وتقليل الأخطاء البشرية وتسريع إجراءات الصيانة والاعتماد كما أسهمت في مواكبة المعايير الدولية الحديثة، خاصة فيما يتعلق باعتماد مهندسي الصيانة على الطرازات المختلفة.
ماذا عن الاعتراف الدولي بقوة ومكانة مهندسي صيانة الطائرات في مصر؟
مهندسي صيانة الطائرات في مصر يحظون بتقدير واعتماد دولي على مختلف الطرازات، بفضل برامج التدريب الصارمة والمعايير المعتمدة من سلطة الطيران المدني والجهات الدولية، خاصة أن الكفاءة المصرية أثبتت قدرتها على المنافسة عالميًا، رغم التحديات المرتبطة بسوق العمل والظروف الاقتصادية.

كيف أسهم التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في تطوير منظومة صيانة الطائرات؟
التحول الرقمي والاعتماد المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي شكّلا نقطة تحول محورية في منظومة صيانة الطائرات، ليس فقط على مستوى سرعة الأداء، ولكن أيضًا من حيث دقة القرارات الفنية ورفع معدلات الأمان التشغيلي. فمهندس صيانة الطائرات اليوم لم يعد يعتمد على الفحص التقليدي وحده، بل أصبح جزءًا من منظومة رقمية متكاملة تعتمد على تحليل البيانات اللحظية، وأنظمة المراقبة الذكية، وبرامج التنبؤ بالأعطال المحتملة قبل حدوثها.
وهذه الأنظمة الرقمية تتيح للمهندسين متابعة الحالة الفنية للطائرة بشكل مستمر، بدءًا من المحركات وأنظمة التحكم وحتى أدق المكونات الإلكترونية، وهو ما يسمح بالتدخل الاستباقي بدلًا من الاكتفاء بردّ الفعل بعد وقوع العطل. هذا الأسلوب الحديث في الصيانة يسهم بشكل مباشر في تقليل الأعطال الطارئة، وتحسين جاهزية الأسطول، وضمان انتظام الرحلات، بما ينعكس إيجابًا على تجربة الركاب وثقة شركات الطيران في منظومة السلامة.
التحول الرقمي غيّر أيضًا طبيعة دور مهندس الطيران، حيث أصبح مطالبًا بفهم الأنظمة الذكية، والتعامل مع قواعد البيانات الضخمة والتحديثات الفنية الصادرة بشكل فوري من الشركات المصنعة، لدينا نموذج عملي حدث قبل أسابيع وعكس للعالم دور مهندسي صيانة الطائرات داخل مصر للطيران حدثينا عن هذا الحدث؟
حقيقي تمثل إحدى أبرز التجارب العملية التي تعكس نجاح التحول الرقمي في قطاع صيانة الطائرات بمصر للطيران، الاستجابة الفورية للبلاغ الفني العالمي الذي أصدرته شركة Airbus بشأن استدعاء 6 آلاف طائرة من طراز A320 حول العالم، بعد رصد خلل تقني استدعى إجراء تعديلات عاجلة لضمان أعلى مستويات السلامة الجوية.
أن الاستدعاء وصل في صباح يوم جمعة وهو يوم عطلة رسمية، إلا أن منظومة الصيانة تعاملت معه كأولوية قصوى نظرًا لأهمية سلامة الركاب والطائرات. وبمجرد تلقي الإخطار، تم تفعيل غرفة عمليات مركزية بالتنسيق الكامل بين جميع قطاعات الصيانة والتشغيل، حيث تم حصر الطائرات الموجودة على الأرض وتلك العاملة على خطوط التشغيل المختلفة، مع وضع خطة فورية لتنفيذ التعديلات المطلوبة دون أي تأثير على انتظام الرحلات.
كيف تم إخطار قطاع الصيانة بهذا التنبية وتفعيل خطة التنفيذ؟
قيادة الشركة وعلى رأسها الكابتن أحمد عادل، رئيس مجلس الإدارة، كان أول من تلقى البلاغ أو بمعنى أدق الإخطار من شركة إيرباص، وتم على الفور إخطار قطاع الصيانة وتفعيل خطة التنفيذ، والحقيقة إدارة مصر للطيران فضلت الاعتماد على كوادرها الوطنية بدلًا من إرسال الطائرات للخارج، انطلاقًا من ثقتها في كفاءة مهندسي الصيانة المصريين الذين اعتبرتهم من الأكفأ على مستوى الوطن العربي والعالم.
والحقيقة أن الاعتماد على الأنظمة الرقمية وقواعد البيانات المحدثة مكّن فرق الصيانة من تنفيذ التعليمات الفنية الصادرة من الشركة المصنعة بدقة وسرعة عالية، حيث جرى تحديث الأنظمة الإلكترونية للطائرة، خصوصًا الأنظمة المرتبطة بالحاسوب المركزي، خلال فترة زمنية قياسية لم تتجاوز 6 إلى 8 ساعات فقط، ما يعكس القدرة الفائقة على إدارة الأزمات الفنية بسرعة وفعالية.
هذا الإنجاز جاء نتيجة كفاءة الكوادر الوطنية واحترافية التنسيق بين فرق العمل المختلفة، تحت إشراف إدارة مصر للطيران للصيانة والأعمال الفنية، بقيادة المهندس إبراهيم فتحي، حيث أثبتت الفرق الفنية قدرتها على التعامل مع موقف فني عالمي بالغ الحساسية ضمن توقيت دقيق للغاية. من خلال سرعة الاستجابة ودقة التنفيذ لفتت أنظار شركة Airbus، التي أعربت عن إعجابها بمستوى الأداء، كما تلقت التجربة إشادات واسعة من وسائل الإعلام المتخصصة عالميًا، باعتبارها نموذجًا ناجحًا لاستثمار التحول الرقمي والكوادر المؤهلة في إدارة الأزمات الفنية، مع الحفاظ على أعلى معايير السلامة الجوية.
والحقيقة أن ما تم تحقيقه لم يكن جهدًا فرديًا بل نتيجة عمل مؤسسي متكامل يعتمد على التخطيط الدقيق، والتدريب المستمر، وتطبيق التحول الرقمي الفعلي. وشددت على أن مستقبل صيانة الطائرات بات مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بالتكنولوجيا الحديثة، وأن الاستثمار في العنصر البشري يظل العامل الحاسم في نجاح أي منظومة طيران حديثة.
كيف تقيمين استخدام أنظمة تحليل البيانات في رصد الأعطال قبل وقوعها داخل قطاع صيانة الطائرات؟
استخدام أنظمة تحليل البيانات أصبح جزءًا أساسيًا من عمل فرق الصيانة، ويعتبر أداة قوية للتنبؤ بالأعطال قبل وقوعها.
وأوضحت أن هذه الأنظمة تعتمد على المعلومات التقنية الصادرة من الشركات المصنعة للطائرات، والتي تحدد المناطق والمكونات التي قد تواجه مشكلات محتملة أثناء التشغيل، ليتم التركيز على فحصها بشكل دوري واستباقي.
وهذا النهج ليس مجرد متابعة روتينية بل يعتمد على التحليل الرقمي الذكي للبيانات التي يتم جمعها خلال فحوصات الطائرة، بحيث يمكن للمهندسين التنبؤ بمواطن الضعف واتخاذ الإجراءات الوقائية قبل حدوث أي عطل فعلي، مما يرفع مستوى الأمان ويقلل من فرص اضطرابات التشغيل.
وتجربة مصر للطيران مع استدعاء شركة Airbus لعدد من طائرات A320 كانت مثالًا واضحًا على فاعلية هذه الأنظمة، حيث ساعدت فرق الصيانة على التعرف بسرعة على المكونات التي تحتاج إلى تعديل وتنفيذ التحديثات الفنية في وقت قياسي، قبل أن تتحول المشكلة إلى تهديد فعلي لسلامة الرحلات.
استخدام هذه الأنظمة، يمكننا مشاركة المعلومات التقنية مع شركات الطيران الأخرى، ما يعزز السلامة العالمية ويجعل كل الأطراف على علم بأي تطورات أو ملاحظات فنية، وهو ما يعكس فلسفة الصيانة الوقائية والتنبؤية المعتمدة دوليًا.
هل يمكن للتكنولوجيا أن تقلل من زمن توقف الطائرات عن الخدمة دون التأثير على معايير السلامة؟
التكنولوجيا الحديثة تلعب دورًا محوريًا في تقليل زمن توقف الطائرات عن الخدمة، لكنها تؤكد أن هذا لا يعني المساس بمعايير السلامة الصارمة، وتشرح أن عملية الصيانة التقليدية قد تستغرق أيامًا كاملة، خاصة إذا اكتشف المهندس عيبًا يحتاج إلى فحص دقيق وإجراءات محددة، وهو ما يرفع مدة توقف الطائرة أحيانًا إلى يومين أو ثلاثة أيام. والاعتماد على الأنظمة الرقمية وأنظمة التحليل الذكي للبيانات يسمح للمهندسين بتحديد المشكلات المحتملة بشكل أسرع، ووضع خطة إصلاح دقيقة قبل أن تتفاقم المشكلة، ما يقلل الوقت المستغرق في الصيانة الفعلية دون أي تنازل عن المعايير الدولية للسلامة.
والتكنولوجيا لا تقتصر على سرعة التنفيذ فحسب، بل توفر إرشادات دقيقة ومباشرة للمهندسين أثناء عمليات الصيانة، ما يضمن الحفاظ على أعلى مستويات الأمان أثناء كل عملية، ويجعل صيانة الطائرات أكثر كفاءة وفعالية، مع الحفاظ على استمرارية تشغيل الأسطول وتقليل اضطرابات الرحلات.
كيف تقيمين مستوى الكوادر الهندسية الشابة في مجال صيانة الطائرات؟
عمل المهندس الشاب في مجال الطيران يتطلب مستوى عالٍ من الالتزام والمسؤولية، نظرًا لأن المجال مليء بالتحديات منذ اليوم الأول. وأضافت أن رحلة المهندس تبدأ بالدراسة الطويلة والامتحانات المكثفة، حيث يقضي سنواته الأولى بين التعليم النظري والعمل العملي، ويكتسب خبرة متراكمة تتجاوز الحدود الأكاديمية، ما يجعل أي مهندس ينجح في هذا المجال قد المسؤولية تمامًا.
وصيانة الطائرات ليست مجرد عمل إداري أو مكتبي، بل عمل عملي يومي يتطلب تفاعل مباشر مع الطائرة وأنظمتها المختلفة، وفهمًا دقيقًا لكل التفاصيل الفنية، وهو ما يقلل من وزن أي مهندس يقتصر عمله على الإدارة فقط دون التعامل المباشر مع الطائرات.
المهندسين المصريين الشباب يتمتعون بكفاءة عالية، والطلب عليهم ليس محليًا فقط، بل يمتد إلى الأسواق العربية والدولية، ما يشكل تحديًا إضافيًا يتطلب الاستثمار في تدريبهم وتطوير قدراتهم. وأضافت أن هذا الطلب المتزايد يأتي في ظل فتح شركات طيران جديدة وزيادة عدد الطائرات في السوق، ما يرفع من مستوى المنافسة ويستلزم استعدادًا دائمًا.
وأحد أهم عوامل تعزيز الكفاءة هو التقييم الصحيح للكوادر الجديدة، إلى جانب نقل مهندسين جدد لسد أي نقص، وتطبيق برامج تدريبية مستمرة لمواكبة التطورات الحديثة في صيانة الطائرات. ان برامج التدريب الحالية تساعد على متابعة تطور المهارات العملية والفنية، وتضمن أن يكون كل مهندس قادرًا على مواجهة التحديات الجديدة بكفاءة واحترافية.
والمهندس في قطاع الطيران لا يكتفي بتعلم النظري فقط، بل يحتاج إلى التطبيق العملي اليومي، وهو ما يجعل الكوادر الشابة لدينا مؤهلة تمامًا لمواصلة التميز ورفع مستوى الأداء في جميع شركات الطيران سواء محليًا أو عالميًا.
هل البرامج التدريبية الحالية مواكبة للتطور السريع في صناعة الطيران؟
البرامج التدريبية موجودة حاليًا وتغطي أساسيات التأهيل لكل مهندس، لكنها تشير إلى أن بعض التخصصات الإضافية تحتاج مهارات خاصة وتدريبات إضافية. المهندس قد يحتاج، على سبيل المثال، إلى دورات تدريبية متقدمة على طرازات معينة أو أنظمة إضافية، مثل برامج حجز قطع الغيار، أو أنظمة معينة للتحكم بالفحص الفني للطائرات.
هذه الدورات تتطلب وقتًا وجهدًا وكذلك تكلفة مادية عالية ولذلك لا يحصل عليها جميع المهندسين بشكل متزامن ورغم ذلك، تسعى فرق التدريب إلى تحديد عدد المهندسين بشكل مناسب لتغطية حاجة الصيانة الفعلية، مع ضمان أن كل مهندس يمتلك المهارات اللازمة للتعامل مع الطائرات المختلفة بكفاءة.
كيف ترين مستقبل صيانة الطائرات في مصر خلال السنوات الخمس المقبلة؟
أن المستقبل واعد جدًا خاصة مع خطة الدولة لزيادة أعداد السياح وتحريك قطاع الطيران ما سيؤدي إلى زيادة حركة الطائرات بشكل ملحوظ. هذا النمو يستدعي زيادة عدد المهندسين المؤهلين وتوسيع قدرات الصيانة، بما يشمل توفر قطع الغيار والبنية التحتية المناسبة.
وتعتبر خطة مصر لتوسيع أسطول الطيران تشمل كل الشركات، سواء الوطنية أو الخاصة، خلال السنوات القادمة، ما سيزيد من حجم أعمال الصيانة بشكل كبير، ويضع أهمية أكبر على تطوير الكوادر البشرية والبنية التحتية اللازمة لضمان استمرار جودة الخدمة وكفاءة التشغيل.
هل تمتلك مصر المقومات اللازمة للتحول إلى مركز إقليمي لصيانة الطائرات (MRO)؟
خطة التحول إلى مركز إقليمي لصيانة الطائرات موجودة بالفعل، وتعتبر في مرحلة التنفيذ وتتمثل أهدافها في استقبال صيانة طائرات شركات أخرى من الدول المجاورة، مع الالتزام بأعلى معايير الجودة العالمية.
تنفيذ هذه الخطة يتطلب وقتًا واستثمارات كبيرة، بالإضافة إلى توفير عدد كافٍ من الهناجر والمرافق التقنية لاستيعاب الأسطول الإضافي. هذا الأمر يحتاج الي الكثير الجهود الدبلوماسية والتسويقية من خلال التنسيق مع الشركات الدولية لكسب الثقة، لأن الشركات تعتمد على جودة وكفاءة الصيانة قبل أن تحول طائراتها لمراكز خارجية.
والحقيقة أن مصر تمتلك بالفعل كوادر مؤهلة ومعايير صارمة للتفتيش والجودة، ما يجعلها جاهزة لتقديم خدمات الصيانة لشركات دولية، وبالتالي وضعها على خريطة المراكز الإقليمية الموثوقة في مجال الصيانة الفنية للطائرات.
ما التحديات التي واجهتكِ كمهندسة في قطاع يُصنف تقليديًا كقطاع ذكوري؟
حقيقة، العمل في مجال صيانة الطائرات يعني التعامل اليومي مع مهام عملية ومسؤوليات ضخمة، وهو قطاع تقليديًا يهيمن عليه الذكور التحدي الأكبر كان الاندماج في بيئة العمل الميدانية والقدرة على تحمل المسؤولية المباشرة على الطائرات من فحصها إلى توقيع صيانتها وهو أمر يرهق نفسيًا وجسديًا في البداية. رغم أن الكوادر النسائية بدأت تتخرج وتدخل هذا المجال، إلا أن العديد منهن يفضلن العمل الأكاديمي أو الإداري، خوفًا من تحمل المسؤولية المباشرة في الهناجر والمواقع الميدانية.
هل شهدت السنوات الأخيرة زيادة في عدد المهندسات العاملات بصيانة الطائرات؟
نعم هناك زيادة تدريجية، لكن على أرض الواقع ما زالت نسبة النساء في العمل الميداني أقل بكثير من توقعات التخرج، بعض المهندسات يتوجسن من العمل المباشر على الطائرات أو من تحمل المسؤولية الكاملة عن صيانتها وهو ما يوضح أن التحديات العملية لا تزال قائمة، رغم التقدم الأكاديمي والتدريبي.
ما رسالتك للفتيات الراغبات في العمل بمجال هندسة الطيران؟
رسالتي واضحة: طريق النجاح لن يكون سهلًا، لكنه ممكن إذا كنتِ مؤمنة بما تفعلينه، ستواجهين مطبات وعقبات، لكن الإصرار والالتزام سيجعلك مختلفة ومتميزة، إذا كنت مقتنعة بأن ما تقومين به له قيمة وأنك تستحقين أن تكوني جزءًا من هذا المجال، فلا تدعي أي تحدٍ يثنيك عن متابعة حلمك
- وزير الطيران: خطة متكاملة للارتقاء بالقدرات الفنية لمنظومة الملاحة الجوية
- مصر للطيران للصيانة: إنجازات نوعية تعزز مكانة مصر كمركز إقليمي لصيانة الطائرات
- مصر للطيران للصيانة تجتاز تفتيش الوكالة الأوروبية للعام العشرين على التوالي
- "مصر للطيران" مزود معتمد لخدمات الصيانة هياكل الطائرات في إفريقيا
- كل ما تريد معرفته عن أزمة بيع منزل ومقتنيات الفنان الراحل هانى شاكر






