أجبرت الفيضانات الناجمة عن موجة من الأمطار الغزيرة التي تشهدها عدة ولايات شمالية في المغرب السلطات على تعليق الدراسة في عشرات المؤسسات التعليمية، في ظل ارتفاع منسوب الأنهار وغمر المياه للأحياء السكنية والطرق المؤدية إلى المدارس، بحسب صحيفة "هسبريس".
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه البلاد اضطرابات جوية شتوية ممتدة منذ ما يقارب أسبوع، أدت إلى فيضانات غير مسبوقة في بعض المناطق، خاصة بمحافظات القصر الكبير والقنيطرة وسيدي قاسم والحسيمة، بالتزامن مع جهود رسمية لإجلاء المتضررين وتأمين البنية التحتية الحيوية.
الجيش يتدخل وإجلاء آلاف السكان شمال غرب البلاد
أفاد التلفزيون الرسمي المغربي، في وقت متأخر من مساء السبت، بأن وحدات إنقاذ تابعة للجيش جرى نشرها للمساعدة في إجلاء آلاف السكان بعد أن تسببت الأمطار الغزيرة وارتفاع منسوب الأنهار في فيضانات واسعة شمال غرب البلاد.
ووفقًا للجنة الوطنية لمتابعة الفيضانات، أدت أسابيع من الأمطار المتواصلة، إلى جانب تصريف المياه من أحد السدود القريبة التي شارفت على الامتلاء، إلى ارتفاع منسوب مياه نهر لوكوس، ما تسبب في غمر أحياء كاملة بمدينة القصر الكبير، الواقعة على بعد نحو 190 كيلومترًا شمال العاصمة الرباط.
وأشارت وسائل إعلام رسمية إلى نقل أكثر من 20 ألف شخص إلى مراكز إيواء ومخيمات مؤقتة حتى يوم السبت، بينما شرعت السلطات في وضع أكياس رمل وحواجز مؤقتة للحد من تدفق المياه، مع بدء انحسارها تدريجيًا في بعض المناطق.
تعليق الدراسة في القصر الكبير والقنيطرة كإجراء احترازي
وفي ظل هذه الأوضاع، أُمرت المدارس في مدينة القصر الكبير بالبقاء مغلقة حتى 7 فبراير، في خطوة احترازية تهدف إلى ضمان سلامة التلاميذ والعاملين في قطاع التعليم.
وأكدت السلطات أن الفيضانات أعاقت الوصول إلى العديد من المؤسسات التعليمية وألحقت أضرارًا مباشرة بعدد منها.
كما أعلنت المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بالقنيطرة تعليق الدراسة ابتداءً من يوم الاثنين 2 فبراير 2026 وحتى إشعار آخر، في جميع المؤسسات التعليمية الحكومية والخاصة ضمن سبع بلديات، من بينها سوق تلات الغرب وسيدي علال تازي والمناصرة وأولاد سلامة.
وأوضحت المديرية أن القرار جاء بناءً على توصيات لجنة المتابعة الإقليمية، وبالتنسيق مع السلطات المحلية والأجهزة الأمنية، في ظل ارتفاع منسوب المياه في الأنهار والأودية وزيادة مخاطر الفيضانات.
تحذيرات في الحسيمة وتوسع نطاق تعطل التعليم
وامتدت تداعيات سوء الأحوال الجوية إلى محافظة الحسيمة، حيث أصدرت المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بيانًا دعت فيه مديري المدارس إلى اتخاذ إجراءات استباقية لتقييم إمكانية تعليق الدراسة يومي 2 و3 فبراير، وفقًا لتطورات الحالة الجوية.
وجاءت التحذيرات في وقت أعلنت فيه محافظة العرائش تعليق الدراسة بشكل استثنائي في مدينة القصر الكبير، بما يشمل التعليم العالي، بسبب الفيضانات المستمرة.
وبحسب السلطات، شمل تعليق الدراسة في القصر الكبير وحدها 69 مؤسسة تعليمية، حكومية وخاصة، من بينها 27 وحدة للتعليم التمهيدي، ما أثر على نحو 35 ألف طالب، بينهم 15 ألف تلميذ في المرحلة الابتدائية، فيما تسربت مياه الفيضانات إلى خمس مدارس، وجعلت المياه المحيطة بمؤسسات أخرى الوصول إليها غير آمن أو مستحيلًا.






