قال الروائي الفلسطيني نافذ الرفاعي إن العلاقة بين مصر وفلسطين لا يمكن اختزالها في الأبعاد العسكرية أو السياسية أو الاقتصادية فقط، مؤكدًا أن العلاقة الثقافية والفنية كانت الأعمق والأبقى عبر التاريخ.
وأضاف الرفاعي أن الفلسطينيين، قبل النكبة، كانوا ينظرون إلى مصر باعتبارها بوابة الثقافة العربية، مشيرًا إلى أن الفنان أو الكاتب حين كان يتخيل السفر عربيًا، كان المقصد الأول هو فلسطين أو بيروت أو دمشق، لكن الحضور المصري ظل طاغيًا في الوعي الثقافي الفلسطيني.
وأوضح أن مدنًا فلسطينية مثل حيفا ويافا كانت تضم عددًا كبيرًا من المسارح، حيث كان في حيفا وحدها سبعة مسارح، وفي يافا ستة مسارح، ما يعكس حيوية المشهد الثقافي آنذاك.
وتابع أن التأثير المصري تجلى بوضوح في الحياة الفنية الفلسطينية، مستشهدًا بواقعة تعود إلى عام 1941 حين تساءلت سيدة فلسطينية من حيفا: «كوكب الشرق أم أم كلثوم؟»، وهو سؤال تصدّر الصحافة الفلسطينية آنذاك، قبل أن ينتقل إلى باقي الصحف العربية، في دلالة على قوة الحضور الثقافي المصري.
وأشار الرفاعي إلى أن الصحافة المصرية لعبت دورًا محوريًا في تشكيل الوعي العربي، لافتًا إلى مقولته الشهيرة: «من لا مصر له لا كبير له»، والتي لا تزال تُستشهد حتى اليوم في الأوساط الصحفية والثقافية.
واختتم الرفاعي حديثه بالتأكيد على أن فلسطين ومصر وبلاد الشام كانت جسدًا ثقافيًا واحدًا، يتقاسم اللغة والفن والوجدان، مشيرًا إلى أن بدايات السينما العربية شهدت إسهامات فلسطينية في الإسكندرية، من بينها عائلة «لامة» ذات الأصول الفلسطينية، ما يعكس عمق التشابك الثقافي بين ضفتي المتوسط.





