عاجل
مهرجان بورسعيد يجدد الثقة في مي محمد كامل مديرًا للمكتب الصحفي لدورته الثانيةإزالة 922 طن مخلفات وصيانة 29 كشافا وإعادة إنارة 31 عمودا فى فايد بالإسماعيليةالزمالك يطمئن على المصابين ويصرف جزءًا من المستحقات الجديدة«مشاهد طبيعية» يفتتح فعاليات الدورة الرابعة عشرة من مهرجان «دي-كاف».. الأحدبـ 700 ألف دولار.. إحباط محاولة لبيع «يورانيوم-238» في جورجياإصابة رافينيا تقرب حمزة عبدالكريم من الظهور مع برشلونة.. ما التفاصيل؟من مارادونا إلى ميسي.. أزمة متكررة تواجه الأرجنتين مع القميص رقم 10.. ما القصة؟إزاى تحمى حساباتك البنكية من رسائل النصب؟
الإضافة إلى المصادر المفضلة

حتى لو كانت نزهة

منذ 8 شهر
  1. مقالات
محمد عبدالعزيز

محمد عبدالعزيز

الجمعة 30/يناير/2026 - 11:33 م 1/30/2026 11:33:26 PM

شهدت قاعات وصالات وأروقة وأجنحة، بل حتى ساحات معرض القاهرة الدولي للكتاب أيام أمس الخميس واليوم الجمعة ازدحاما شديدا وكثافة كبيرة في الحضور حيث أنها عطلة نهاية الأسبوع الأخيرة التي تشهد فاعليات هذه الدورة من المعرض. وفي الحقيقة لا أدري سببا لانتهاء المعرض وسط الأسبوع حيث من المقرر أن يكون يوم الثلاثاء القادم هو اليوم الأخير لهذه الدورة رقم 57 للمعرض. في حين سيتبقى نحو ثلاثة أيام في إجازة نصف العام كان يمكن استغلالهم لمزيد من هذه البهجة وهذا الزاد الروحي وذلك الكنز المعرفي.
ماتزال زيارة المعرض هي الفسحة السنوية التي يتنفس فيها وطننا ثقافة وإبداعا، وحتى أولئك الذين اعتادوا تسفيه كل شيء عظيم وتشويه كل منظر جميل لا يجدوا من يجاريهم في التندر على هكذا فاعلية استطاعت استقطاب كل تلك الأعداد الغفيرة من الزوار من مصر والعالم العربي وغيرهما، حتى أنني التقيت أجانب كُثر ومغتربين عربا يعيشون في كندا منذ نحو ثلاثين عاما وجاءوا لزيارة المعرض الأضخم عربيا وإقليميا والثاني عالميا بعد معرض فرانكفورت.
لقد استطاع معرض القاهرة الدولي للكتاب أن يصل إلى المرتبة الأولى عالميا من حيث عدد الزوار بعد أن كسر المعرض حاجز المليوني زائر خلال الأيام الخمسة الأولى له، ثم ما لبث أن تخطى الأربعة ملايين زائر بنهاية الأسبوع الأول، مع توقعات بزيادة أكبر في الأيام المتبقية. فيما سجل اليوم الثامن وحده حضور أكثر من 750 ألف زائر. قرأت تعليقا سخيفا لأحدهم يقول إن الناس تذهب إلى هناك للتنزه وأكل الكشري!! فقلت له في نفسي: ما أتفهك! وهل يعيب الإنسان ان يتنزه ويأكل ما يشاء وقتما يحب وأينما يرغب؟ 
إن تلك الحافلات التي تأتي منذ الساعات الأولى لكل صباح إلى ساحات انتظار المعرض وقد نقلت وفودا من القرى والمدن من كافة المحافظات، تحمل على متنها أسرا كاملة ينزلون وقد علت وجوههم علامات السعادة، بينهم أطفال في غاية السعادة حيث فرصة للعب والاستمتاع بالفرق الموسيقية والاستعراضية. كما تنقل تلك الحافلات شبابا من الجنسين وقد بدا التحفز مرسوما على وجوههم النضرة إذ استعدوا "بتحويشة" العام لينفقوها فيما يفيد تفكيرهم ويضيء عقولهم بأفكار معتدلة غير متطرفة. ثم إذا بك تصادف الشيوخ من الآباء والأجداد وقد تركوا الصغار يتجولون في القاعات ويتنزهون، بينما مالوا هم إلى نشاط من نوع آخر، إذ يؤثرون البحث عن المعلومة ولقاء وجهاء الأمة ومفكريها في قاعات الندوات حيث ساحة للاستراحة الجسدية والاستنارة الفكرية ومناقشة الأفكار بالعقل والمنطق والحُجة وجها لوجه وفكرا بفكر بعيدا عن الغُلو أو التطرف.
من سوء حظي أن يصادف المعرض هذا العام ذروة موسم العمل عندي، حيث أتهيأ لموسم رمضاني جديد نبلغ فيه ذروة النشاط الإذاعي، وعلى الرغم من هذا زرت المعرض على مدار يومين حتى الآن وما تزال توجه لي الدعوات للزيارة وحضور فاعليات نوعية من بعض الأصدقاء من الكُتاب والمبدعين، أتمنى أن أجد مساحة لتلبية بعضها. كانت ندوة تكريم اسم الإذاعي الراحل أحمد سعيد بمناسبة مئوية ميلاده، حدثا لا يمكنني أن أتجاوزه بعد أن دعاني للحضور الصديق عبد الرحمن البسيوني رئيس صوت العرب الحالي، إذ تعلمنا في بيتنا الإذاعي أن نحتفي بالكبار. كما أن المنصة التي زينها حضور الأساتذة الكبار عبدالوهاب قتاية، محمد مرعي،ميرفت رجب  و يحيى حسن الذي كان آخر من سجل شهادات مطولة مع الرائد الإذاعي الراحل، فيما أدارت الندوة بتمكن ليس بجديد عليها الدكتورة لمياء محمود رئيس صوت العرب الأسبق.
خرجت تلك الندوة بعدد من المخرجات المبهجة، من بينها الإعلان عن كتاب جديد سيتصدى لتأليفه الإذاعيان يحيى ولمياء يجمعان فيه خلاصة شهادات الإذاعي المؤسس من خلال ساعات طويلة من اللقاءات التي جمعت كلا منهما به مهنيا وإنسانيا. الأجمل، أن نجله خالد أحمد سعيد أعلن على هامش الندوة الإفراج عن مذكرات الوالد بعد نحو سبعة أعوام من رحيله وبعد رفض الوريث لعروض سخية جدا من ناشرين عرب للاستئثار بهذا الكنز، خشية منه أن يتم التعامل معها بعدم احترافية. لكنه وبعد أن شهد هذا القدر من الوفاء الذي يحمله كل منسوبي صوت العرب للأب المؤسس سواء من كان منهم على المنصة أو أولئك الذين شاركوا بمجرد الحضور - كالأساتذة: نهلة حامد، آمال علام، عبير ظلام، هالة يوسف، أحمد الحسيني، ناهد غريب، حاتم العجمي، وحتى  سارة حازم طه أحدث المنضمين لأسرة مذيعي صوت العرب وغيرهم - بادر خالد أحمد سعيد بالإعلان عن نيته نشر المذكرات التي راجعتها دكتورة لمياء محمود، كما أعلم أن الكاتب الكبير إبراهيم عبد العزيز كان قد حقق هو الآخر جزءا كبيرا من تلك المذكرات، وكم أتمنى أن أجد مذكرات سعيد والكتاب عنه وقد نُشرا في الدورة القادمة للمعرض إن شاء الله.
وهكذا تستمر أنشطة معرض الكتاب عاما بعد آخر لتؤكد أن مصر ما تزال تقرأ وتفرح وتعرف للكتاب قدره وللمبدعين قيمتهم، وأن ما يظنه البعض موانع تمنع من الاستنارة والتثقف وفي مقدمتها ارتفاع سعر الكتاب وطغيان السوشيال ميديا، كلها عوارض عابرة يملك المصري بفطنته أدوات تُمكّنه من التغلب عليها، كتلك الفتاة الريفية التي شاهدتها تحمل في يمينها ورقة سجلت فيها أسماء الكتب التي تخطط لاقتنائها وفي يسراها كيس نقود لم أعلم كم ادخرت فيه لكنه بلا شك كل ما تملك، آثرت أن تضن به على بطنها لتغذي عقلها إذ هو الغذاء الأبقى والأنفع.

ads
✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق تحرير اعرف سبورت خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة