كشف تقرير اقتصادي، أن سوق السندات الحكومية اليابانية يشهد الآن تطورات غير مسبوقة، يضع النظام المالي العالمي أمام اختبار حقيقي، في ظل مخاوف متزايدة من أن يتحول ما يجري في طوكيو إلى أكبر صدمة مالية منذ الأزمة العالمية عام 2008، وأعتبر بعض المحللين الاقتصادين أن أزمة سوق السندات اليابانية لم تعد مشكلة محلية معزولة، بل شرح محتمل في أحد أعمدة النظام المالي العالمي، وإذا تصاعدت فإن العالم قد يواجه مرحلة من تقلص السيولة، وارتفاع التقلبات، وتزايد الاعتماد على الذهب والفضة كملاذات آمنة.
مدى كفاءة اقتصاد قطاع سوق السندات في اليابان
ذكر التقرير المنشور على منصة "انفسيتيج" أن اليابان تعتبر ثاني أكبر سوق للسندات الحكومية في العالم بعد الولايات المتحدة، بإجمالي يتجاوز 7 تريليونات دولار، إلى جانب دين عام يفوق 260% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو الأعلى بين الاقتصادات المتقدمة، وعلى مدى أكثر من ثلاثة عقود، اعتمدت اليابان نموذج ماليي مختلف قائم على أسعار فائدة شبه صفرية، بالتزامن مع تدخل مباشر - بشكل دوري - من بنك اليابان لشراء السندات، مما سمح بتمويل العجز الحكومي بتكلفة منخفضة للغاية دون اضطرابات تذكر.
إجرءات يابانية جديدة بقطاع السندات تقلب موازين النقد العالمي
وأضاف التقرير، أن طريقة تعامل اليابان مع فوائد السندات الصفرية تتعرض حاليًا لاختبار حقيقي بسبب عودة التضخم بقوة، حيث سجل التضخم الأساسي في طوكيو (باستثناء الغذاء والطاقة) نحو 2% على أساس سنوي في يناير 2026، وهو مستوى يدفع بنك اليابان لإعادة تقييم سياسته النقدية.
وفي هذا السياق، شرع البنك المركزي الياباني في التخلي التدريجي عن سياسة الفائدة الصفرية، ما أدى إلى ارتفاع عوائد السندات الحكومية وانخفاض أسعار السندات القديمة، وهو ما يترجم إلى خسائر محتملة للبنوك وصناديق التقاعد وشركات التأمين، ويهز الثقة في سوق لطالما اعتبرت الأكثر إستقرارا عالميا.
السبب الحقيقي وراء قلق العالم من تحول سياسات اليابان النقدية
ذكر التقرير، أن خطورة الوضع لا تكمن في حجم السوق فقط، بل في الدور المحوري للمستثمر الياباني عالميًا، حيث تعتبر اليابان من أكبر ممولي العالم عبر ما يعرف بـ(( تجارة العائد)) حيث كانت تقترض بتكلفة شبه صفرية وتستثمر في السندات الأمريكية، والأسهم العالمية، والأسواق الناشئة.
لكن مع ارتفاع العوائد داخل اليابان، أصبح الاستثمار المحلي أكثر جاذبية، ما يدفع رؤوس الأموال اليابانية إلى العودة للداخل، وهو ما يعني بيع أصول خارجية لتغطية الخسائر أو إعادة التمركز، الأمر الذي قد يؤدي إلى سحب مفاجئ للسيولة من الأسواق العالمية.
علاقة تغيير سياسات اليابان النقدية بالدولار الأمريكي
وحول علاقة سياسات اليابان بالدولار الأمريكي فأكد التقرير إنه على المدى القصير، قد يستفيد الدولار من هذا الاضطراب بوصفه ملاذ آمن، خاصة مع تزايد حالة القلق العالمي.
أما على المدى المتوسط، فإن تفاقم الأزمة قد يفرض ضغوط على الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، سواء عبر خفض الفائدة أو ضخ سيولة جديدة لمواجهة انكماش السيولة العالمية، ما قد يؤدي إلى تراجع الدولار وزيادة تقلباته.
تأثيرات واسعة على الأصول العالمية
واختتم التقرير، بأنه في ظل أي اهتزاز في أسواق الديون السيادية، يتجه المستثمرون بشكل طبيعي إلى الإستثمار في الذهب والفضة، وهو ما يفسر تزايد الطلب عليهما كأدوات تحوّط ضد الأزمات النقدية والتضخم.
في المقابل، تواجه أسهم البنوك ضغوط مباشرة، بينما تصبح الأسواق ذات التقييمات المرتفعة – خصوصا وول ستريت وأسهم التكنولوجيا والأسواق الناشئة – أكثر عرضة لتصحيحات حادة نتيجة نقص السيولة.
تتصدرهم تسلا وميتا ومايكروسوفت.. أرباح أسهم التكنولوجيا تتزايد بفضل الذكاء الاصطناعي
أسهم وول ستريت تنتظر أسبوعًا مصيريًا وسط تقلبات الأسواق العالمية
لمؤشرات تتوازن من جديد.. أسهم "وول ستريت" تستعيد عافيتها بالسوق العالمية
- النفط العالمي يواصل الصعود وبرنت يتجاوز 100 دولار
- «الرجوع المستحيل»… أو البحث عن البلد المفقود
- سعر الين الياباني أمام الجنيه في بنك مصر اليوم الثلاثاء
- وزير التربية والتعليم يلتقي المدير العام لمكتب التعاون الدولي بوزارة الخارجية اليابانية
- وزير السياحة يلتقي مفوض الشئون الثقافية بالحكومة اليابانية لبحث تعزيز التعاون






