استضافت قاعة «ديوان الشعر» ببلازا ١، ضمن محور «المؤسسات» بفعاليات معرض القاهرة الدولى للكتاب فى دورته السابعة والخمسين، ندوة بعنوان «مقاربة القص الشعبى للمتحررات من الأمية»، تزامنًا مع إطلاق كتاب «طلة شمس» المستوحى من قصص المتحررات من الأمية.
وجاءت الندوة بحضور الدكتورة نهلة جمال الأديبة والقاصة، والشاعرة دعاء فتوح، اللتين شاركتا فى تأليف الكتاب، الصادر عن جمعية المرأة والمجتمع لتوثيق مسيرة مبادرة «تمكين واستدامة»، وبحضور سهام نجم، رئيس الجمعية ومؤسس جوائز «تمكين واستدامة»، والدكتورة دينا هويدى، مدير عام الإدارة العامة لثقافة المرأة، ورقية طاهر، صحفية وباحثة ماجستير وإحدى المتحررات من الأمية.
وأدار الشاعر الدكتور مسعود شومان الندوة، التى نُظمت بالتعاون بين جمعية المرأة والمجتمع وإدارة المرأة بالهيئة العامة لقصور الثقافة.
وأكد الشاعر الدكتور مسعود شومان، خلال كلمته، أن المرأة واجهت عبر التاريخ قيودًا كثيرة، لكنها استطاعت التغلب عليها، وأصبحت نماذجها الناجحة تتعدد عامًا بعد عام.
وأشار «شومان» إلى أن تجربة جمعية المرأة والمجتمع تعد تجربة رائدة ومهمة للغاية، إذ استطاعت الوصول إلى المتحررات من الأمية بهذه الدرجة من الوعى، بل ووصل بعضهن إلى درجات عليا من التعلم، موضحًا أن هدف الجمعية لا يقتصر على محو الأمية بالمعنى التقليدى، وإنما «تحرير المرأة من كل ما قد يؤذيها».
وأضاف أن الجمعية، بمناسبة مرور ١٢ عامًا على إطلاق مبادرة «تمكين واستدامة»، قدمت قصص سيدات تحدين الظروف من أجل التعلم، وتحولن إلى فاعلات اجتماعيًا واقتصاديًا، لافتًا إلى أن المرأة فى التراث الشعبى «مقدسة» على عكس ما يُشاع عن تهميشها.
ورأى أن كتاب «طلة شمس» عمل مهم للغاية، وأن نصوصه عميقة وتحمل دلالات شديدة الأهمية، وكُتب بأسلوب بديع، مشيدًا بفكرة الكتاب نفسها وبالاختراق الذى يقدمه فى مجال القص الشعبى.
بدورها، أكدت سهام نجم، رئيس جمعية المرأة والمجتمع، أن المشاركة فى هذا الحدث الثقافى الأهم فى العالم العربى تمثل قيمة رفيعة، خاصة مع طرح قضايا تتعلق بالتنمية المستدامة.
وأوضحت أن الجمعية حرصت على خروج هذا العمل بالتعاون مع إدارة المرأة بهيئة قصور الثقافة، مشيرة إلى أن مبادرة «تمكين واستدامة» تعمل منذ إطلاقها عام ٢٠١٥ تحت شعار «سعينا جميعًا لنكون معًا»، وتسعى لتحقيق عدد من أهداف التنمية المستدامة، مع ترسيخ مفهوم استدامة التنمية التى تعتمد على مرتكزين أساسيين، هما التمكين والاستدامة.
وأضافت أن المبادرة تهدف إلى تحريك القوى الحيوية والناشطة فى المجتمع من مؤسسات وأفراد؛ للمشاركة فى قضايا محو الأمية وتعليم الكبار والتعلم مدى الحياة، ودعم آليات التمكين الاقتصادى والاجتماعى للمتحررات من الأمية، بما يسهم فى بناء مجتمعات التعلم والمعرفة.
كما أعربت الدكتورة دينا هويدى عن سعادتها بكتاب «طلة شمس»، مقدمة الشكر لرئيس الجمعية سهام نجم، مؤكدة أن جمعية المرأة والمجتمع تعد هيئة تعاونية معتمدة لدى ثقافة المرأة بهيئة قصور الثقافة، وتتعاون مع العديد من الوزارات والهيئات المعنية بقضايا المرأة.
وأشارت «دينا» إلى أنه فى عام ٢٠٢٥ تم اختيارها عضوًا بلجنة الجوائز، وشاركت فى فرز قصص المتحررات من الأمية، مؤكدة أن هذه التجربة أحدثت تغييرًا كبيرًا فى فكرها، لما احتوته القصص من نماذج مؤثرة لتحول المرأة من الجهل إلى المعرفة، وما حملته من إصرار وتحدٍ واضحين.
وأضافت أن الكتاب يضم ٩٨ صفحة من القصص التى تمتزج فيها دلالات خيالية بواقع حقيقى، معتبرة أن عنوان الندوة «مقاربة القص الشعبى» كان لافتًا، خاصةً مع اعتماد القصص على لغة بسيطة وأسلوب مباشر ودلالات رمزية عميقة، مشيدة بالجهد المبذول فى تنظيم الفعالية، وموجهة التحية للمتحررات من الأمية أنفسهن.
فى السياق ذاته، أعربت الشاعرة دعاء فتوح عن سعادتها بالمشاركة فى هذه التجربة الثرية، مؤكدة أن كل قصة قرأتها كانت حقيقية، وتحمل رحلة إنسانية توضح أسباب عدم التعلم فى البداية، وما صاحبها من معاناة وظروف صعبة.
وأضافت «دعاء» أنها حاولت توظيف فقر الكلمات ذاته كأداة سردية تعكس حجم المعاناة، معبرة عن اعتزازها بمشاركة الدكتورة نهلة جمال فى كتابة القصص بصياغة أدبية، مؤكدة أن جميع القصص واقعية بنسبة ١٠٠٪.
وفى مداخلة مؤثرة، تحدثت رقية طاهر، إحدى المتحررات من الأمية، صحفية وباحثة ماجستير، عن شعورها بالفخر والتكريم، معتبرة مشاركتها امتدادًا لتكريمات سابقة من الجمعية والمبادرة.
وقالت إن أول تكريم حصلت عليه استثمرته فى إنشاء حضانة، لإعادة تدوير ما خلّفته الأمية، مؤكدة أن التمكين الاقتصادى لم يكن لها وحدها، بل للمجتمع من حولها، خاصة فى ظل معاناة التعليم ببعض القرى، لافتة إلى أنها شاركت لاحقًا فى لجنة تحكيم إحدى جوائز المبادرة.
وأوضحت أنها عانت مشكلات غير مادية بسبب نشأتها فى مجتمع قبلى، وتخبطها فى بعض القضايا الدينية، لكنها علّمت نفسها، والتحقت بفصول محو الأمية للحصول على شهادة اعتبرتها «شهادة ميلاد جديدة» بمعاونة أخيها، ثم واجهت تحديات أكبر عند رغبتها فى الالتحاق بالمدرسة فالكلية، وسط قيود العادات والتقاليد.
ولفتت إلى إصرارها على الالتحاق بكلية الإعلام جامعة القاهرة، حتى وصلت إلى ما هى عليه الآن، مشيرة إلى أنها ساعدت العديد من الفتيات على دخول المدارس والكليات، وتحولت من أمية إلى عضو فاعل فى المجتمع.
واختتمت حديثها بالتأكيد أن نسبة الأمية بين الإناث تصل إلى ٢١٪، مشيدة بدور برامج الدعم التى قُدمت عبر التليفزيون فى مساعدتها على تجاوز هذه المرحلة.
- "طلة شمس".. قصص المتحررات من الأمية في ندوة تحتفي بالقص الشعبي بمعرض القاهرة للكتاب
- «مقاربة القص الشعبى للمتحررات من الأمية - طلة شمس» ندوة بمعرض الكتاب الثلاثاء
- إطلاق حملة "صوتك لبكره" لتعزيز مشاركة المرأة في انتخابات البرلمان
- وحدات تكافؤ الفرص بالشرقية تنظم 31 ندوة توعوية وثقافية ودينية خلال شهر
- لـ المرأة الأربعينية، وصفات طبيعية غنية بالعناصر الغذائية






