أكد الدكتور محسن البطران، رئيس لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ، أن ملف الأمن الغذائي يمثل أحد أهم ركائز الأمن القومي المصري، وتحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الاستراتيجية يتطلب رؤية شاملة وحزمة متكاملة من السياسات الزراعية والاقتصادية، وليس الاعتماد على إجراء واحد.
وطرح "البطران" روشتة متكاملة لتحقيق ذلك على رأسها دعم الفلاح وتفعيل البحث العلمي نظرًا لأنهم يمثلان حجر الزاوية في أي استراتيجية ناجحة.
مواجهة فجوة الحبوب والبقول
وشدد البطران، في تصريحات له، أن مواجهة فجوة الحبوب والبقول تتطلب حزمة متكاملة من السياسات الجادة والداعمة للفلاح، وليس الاكتفاء بحلول جزئية أو مؤقتة، موضحًا أن هذه الحزمة ترتكز على سياسات سعرية عادلة ومحفزة، من خلال تحديد سعر ضمان مجزٍ قبل موسم الزراعة للمحاصيل الاستراتيجية، وربط السعر بتكلفة الإنتاج وهامش ربح عادل للفلاح، مع سرعة صرف مستحقات المزارعين دون تأخير.
دعم الأسمدة والمبيدات
وأضاف رئيس لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ، ضرورة توفير مستلزمات الإنتاج عبر إتاحة التقاوي المعتمدة عالية الإنتاجية بأسعار مناسبة، ودعم الأسمدة والمبيدات وضبط السوق لمنع الاحتكار، وتسهيل التمويل الزراعي بفوائد منخفضة.
وأوضح البطران، أن تفعيل البحث العلمي والإرشاد الزراعي يمثل ركيزة أساسية في هذه الروشتة، وذلك من خلال ربط مراكز البحوث الزراعية مباشرة بالحقول، ونشر الأصناف المتحملة للجفاف والملوحة، وإعادة الاعتبار لدور المرشد الزراعي في القرى، بالتوازي مع التوسع الأفقي والرأسي عبر استصلاح أراضٍ جديدة بالمناطق الصحراوية، وزيادة الإنتاجية في الفدان الواحد باستخدام التكنولوجيا الحديثة.
وأشار إلى أن تحقيق الاكتفاء الذاتي الزراعي وتقليل الاستيراد يستهدف تقليل الاعتماد على الخارج في السلع الاستراتيجية، خاصة في ظل الأزمات العالمية، وتوطين الإنتاج بدلًا من استنزاف العملة الصعبة، وبناء مخزون استراتيجي آمن من الحبوب.
كما أشار إلى أن روشتة محصول القمح تعتمد على حلول قصيرة ومتوسطة المدى تشمل التوسع الرأسي لزيادة الإنتاجية عبر أصناف عالية الجودة، وتطوير نظم الري، إلى جانب التوسع الأفقي بإدخال القمح في الأراضي الجديدة مثل توشكى والدلتا الجديدة وشرق العوينات.
دعم مراكز البحوث الزراعية
وأضاف البطران، أن تعظيم دور البحث العلمي من خلال دعم مراكز البحوث الزراعية لإنتاج تقاوي محلية متميزة، وسياسة خلط الذرة بالقمح باستخدام الذرة بنسبة مدروسة في صناعة رغيف الخبز لتقليل الضغط على القمح المستورد، وترشيد الاستهلاك عبر تقليل الفاقد وإعادة هيكلة دعم الخبز تدريجيًا مع الحفاظ على البعد الاجتماعي، تمثل محاور أساسية، فضلًا عن السياسات الداعمة التي تشمل رفع سعر توريد القمح بما يشجع الفلاح على التوسع في زراعته، وتوفير مستلزمات الإنتاج في التوقيت المناسب.
وأكد البطران، أن روشتة تحقيق الاكتفاء الذاتي من محصول الفول ترتكز على تشجيع زراعة الفول في الأراضي الجديدة، وإدخاله في الدورات الزراعية لتحسين خصوبة التربة، وتوفير أصناف مقاومة للأمراض وقصيرة العمر، مع إعلان سعر ضمان محفز قبل موسم الزراعة، ودعم التسويق الزراعي وتقليل دور الوسطاء.
واختتم الدكتور محسن البطران، مؤكدًا أن تحقيق الاكتفاء الذاتي الزراعي هدف قابل للتحقق في المستقبل القريب، إذا ما تم تبني سياسات سعرية عادلة، ودعم الفلاح الحقيقي، وتفعيل البحث العلمي والإرشاد الزراعي، والاستمرار في التوسع الزراعي وفق رؤية الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي.
- وكيل زراعة الشيوخ: تحديث قانون الزراعة ضرورة وطنية لتعزيز الأمن الغذائي ودعم الفلاح
- وزير الزراعة الأسبق لـ «فيتو»: لولا نشاط الباحثين الزراعيين ما كناش لقينا ناكل
- البنك الزراعي يكشف خطته لخدمة الفلاح: تطوير رقمي ومنتجات مصرفية جديدة
- "البحوث الزراعية" يطلق مرحلة جديدة لدعم الابتكار الزراعي لخدمة 200 ألف مزارع
- وزير الزراعة: الفلاح المصري يُمثل الركيزة الأساسية للأمن الغذائي القومي




