أعلنت المنظمة الدولية للهجرة عن عودة نحو 3 ملايين و334 ألفًا و705 نازحين سودانيين، داخليًا وخارجيًا، إلى ما يقارب 2500 موقع موزعة على 9 ولايات سودانية، مسجلة بذلك ارتفاعًا بنسبة 10% مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر يعكس تحركات سكانية واسعة وسط استمرار التحديات الأمنية والإنسانية في البلاد.
وأوضحت المنظمة، في تقريرها الدوري حول تتبع النزوح، أن 83% من العائدين عادوا من حالات نزوح داخلي داخل السودان، في حين شكل العائدون من خارج البلاد نحو 17% من إجمالي العائدين، ما يشير إلى بدء عودة تدريجية لبعض السودانيين الذين لجأوا إلى دول الجوار خلال فترات التصعيد العسكري وتدهور الأوضاع المعيشية.
أزمة النزوح لا تزال الأكبر عالميا
ورغم هذه الأرقام الإيجابية نسبيًا، أكدت المنظمة الدولية للهجرة أن أزمة النزوح لا تزال من بين الأكبر عالميًا، إذ لا يزال هناك 9 ملايين و258 ألفًا و273 نازحًا داخليًا منتشرين في نحو 11 ألفًا و194 موقعًا داخل 185 منطقة بمختلف ولايات السودان، ما يعكس حجم التعقيد الإنساني الذي تعيشه البلاد.
وأشار التقرير إلى أن عودة النازحين جاءت مدفوعة بعدة عوامل، من بينها تحسن نسبي في الأوضاع الأمنية ببعض المناطق، ورغبة الأسر في تفقد ممتلكاتها وأراضيها الزراعية، إلى جانب الضغوط الاقتصادية والمعيشية التي تواجه النازحين في مواقع النزوح أو في دول اللجوء، إلا أن المنظمة حذرت من أن العديد من مناطق العودة تفتقر إلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك المياه الصالحة للشرب، والرعاية الصحية، والتعليم، والبنية التحتية.
وأكدت المنظمة أن عودة النازحين لا تعني بالضرورة تحسنًا شاملًا في الأوضاع الإنسانية، مشددة على أن كثيرًا من العائدين يواجهون مخاطر متعددة، أبرزها انعدام الأمن الغذائي، وضعف سبل كسب العيش، وانتشار الألغام ومخلفات الحرب في بعض المناطق، إضافة إلى محدودية فرص الدعم الإنساني بسبب نقص التمويل.
ودعت المنظمة الدولية للهجرة المجتمع الدولي والشركاء الإنسانيين إلى تعزيز الدعم الموجه لبرامج العودة الطوعية الآمنة والمستدامة، وضمان توافر الحد الأدنى من الخدمات الأساسية في مناطق العودة، بما يحول دون تجدد موجات النزوح مرة أخرى. كما شددت على أهمية تنسيق الجهود مع السلطات المحلية والمجتمعات المضيفة لضمان استقرار العائدين وإعادة دمجهم بشكل فعّال.
تحديات إنسانية متفاقمة
ويأتي هذا التقرير في وقت يواجه فيه السودان تحديات إنسانية متفاقمة نتيجة النزاع المستمر، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة، حيث يعتمد ملايين السكان على المساعدات الإنسانية للبقاء. وتؤكد المنظمات الدولية أن أي تحسن حقيقي في ملف النزوح يظل مرهونًا بتحقيق استقرار أمني شامل، ووقف دائم للأعمال العدائية، ومعالجة جذور الأزمة الإنسانية والتنموية.
وبينما تعكس أرقام العائدين بارقة أمل لكثير من الأسر السودانية، فإن حجم النزوح المتبقي يسلط الضوء على الحاجة الملحة إلى حلول طويلة الأمد تعالج تداعيات النزاع وتدعم مسار التعافي وإعادة الإعمار في مختلف أنحاء البلاد.
- السودان ينزف.. ثلث السكان بين النزوح واللجوء في أكبر كارثة إنسانية بالعالم
- المنظمة الوطنية للصحفيين الجزائريين تُعزي عائلة الرئيس الراحل “اليامين زروال”
- مصر: نحذر من تفاقم الكارثة الإنسانية وتصاعد النزوح وانعدام الأمن الغذائي في السودان
- اليونيسيف: الوضع في قطاع غزة ما يزال بالغ الهشاشة ومميتا للآلاف من الأطفال
- المنظمة الدولية للهجرة: معبر رفح يجب أن يتحول إلى ممر إنساني حقيقي




