مع موجات البرد المتكررة، قد يعتقد البعض أن الهواء البارد يسبب فقط الشعور بالبرودة، لكن الواقع مختلف تمامًا، فالهواء البارد والجاف يمكن أن يؤثر على الرئتين حتى لدى الأشخاص الأصحاء، ويزيد من مخاطر السعال والصفير والالتهابات التنفسية.
في هذه السطور ، نستعرض كيف يؤثر البرد على الجهاز التنفسي، ومن هم الأكثر عرضة للخطر، وما هي أفضل التدابير الوقائية لتجنب المضاعفات؟.
كيف يؤثر الهواء البارد على الرئتين؟
يشرح أطباء أمراض الرئة أن الهواء البارد والجاف يمكن أن يؤدي إلى انقباض المسالك الهوائية بشكل انعكاسي، مما يسبب ضيق التنفس، وشعورًا بضغط في الصدر، والسعال، أو صفير حتى لدى الأشخاص الذين لا يعانون من الربو.
تُعرف هذه الحالة بتشنج القصبات الهوائية، وهي السبب الأساسي وراء شعور الكثير بعدم الراحة في الطقس القارس.
كما يضيف أن الهواء البارد قد يسبب جفافًا وتهيجًا في بطانة الشعب الهوائية، مما يثير الالتهاب ويزيد حساسية الرئتين واستجابتها للمؤثرات الخارجية.
هذه الاستجابة المتزايدة تجعل الجهاز التنفسي أكثر عرضة للأعراض حتى عند التعرض لفترات قصيرة من البرد.
تأثير البرد على آليات الدفاع في الجهاز التنفسي
إحدى وظائف الجهاز التنفسي الأساسية هي التخلص من المخاط والجراثيم عبر شعيرات دقيقة داخل المجاري الهوائية.
لكن الهواء البارد يمكن أن يضعف هذا النظام، مما يجعل الجسم أقل قدرة على التخلص من الملوثات والميكروبات.
إضافة إلى ذلك، يسبب البرد تكثيف المخاط، فيصبح أكثر لزوجة وصعوبة في إخراجه، ما يؤدي إلى احتقان مستمر وسعال متكرر.
ماذا عن ممارسة الرياضة في الهواء البارد؟
الرياضيون والعاملون في الهواء الطلق قد يواجهون خطرًا إضافيًا، فالتعرض للبرد أثناء الجهد البدني قد يسبب أعراضًا تشبه الربو، مثل سعال جاف، أو ضيق في التنفس، أو صفير بعد التمرين، أو زيادة في التهابات الجهاز التنفسي.
هذه الحالة تُعرف باسم تشنج القصبات الهوائية الناتج عن ممارسة الرياضة، وقد تصيب حتى الأشخاص الأصحاء.
الأشخاص الأكثر عرضة للخطر
هناك فئات تعتبر أكثر عرضة لمشاكل التنفس في البرد، وتشمل:
- الأطفال وكبار السن.
- المدخنون أو السابقون في التدخين.
- أصحاب الحساسية.
- الرياضيون والعاملون في الهواء الطلق.
- من أصيبوا مؤخرًا بعدوى فيروسية.
مخاطر موجات البرد على مرضى الربو والانسداد الرئوي المزمن
يُعتبر البرد خطرًا واضحًا على مرضى الربو ومرض الانسداد الرئوي المزمن، حيث يزيد من إجهاد الجهاز التنفسي ويصعّب تبادل الأكسجين.
في حالات الانسداد الرئوي، قد يؤدي البرد إلى انخفاض مستويات الأكسجين في الدم، ويزيد من احتمالية الإصابة بالتهابات مثل الإنفلونزا والالتهاب الرئوي، ما قد يتطلب دخول المستشفى في بعض الحالات.
تدابير وقائية لحماية الرئتين في الشتاء
لتقليل خطر الإصابة بمشاكل تنفسية خلال موجات البرد، يمكن اتباع النصائح التالية:
- تجنب الأنشطة الخارجية الشاقة في البرد القارس.
- غطِ الأنف والفم بوشاح أو قناع لتدفئة الهواء قبل دخوله الرئتين.
- الحفاظ على الترطيب بشرب الماء بانتظام حتى في الشتاء.
- الإحماء قبل ممارسة الرياضة لتقليل تأثير البرد على الشعب الهوائية.
- استخدام البخاخات العلاجية بانتظام لمن يعانون من الربو أو الحساسية.
- الحفاظ على دفء ورطوبة الهواء الداخلي باستخدام أجهزة الترطيب أو الحفاظ على التدفئة المناسبة.
- الحصول على لقاح الإنفلونزا والالتهاب الرئوي لتقليل خطر العدوى.
- طلب العلاج المبكر عند ظهور سعال مستمر أو ضيق في التنفس.
متى يجب زيارة الطبيب؟
يُنصح باستشارة الطبيب إذا استمرت الأعراض لأكثر من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، أو في حال:
- تكرر الأزيز.
- ضيق التنفس المتزايد.
- ألم في الصدر.
- حمى.
- وجود دم في البلغم.
- تفاقم الأعراض مع التعرض للبرد.





