شهدت قاعة ديوان الشعر «بلازا 1» ضمن فعاليات الدورة الـ57 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، لقاءً مفتوحًا بعنوان «هندسة المستقبل للشباب»، استضاف الدكتور معتز عطا الله، عميد كلية الهندسة بجامعة لافيرا، وأدار الحوار أستاذ العلوم السياسية الدكتور محمد أحمد مرسى، وذلك بحضور عدد من الأكاديميين والمهتمين بقضايا العلم والتنمية.
مستقبل الهندسة
وفي كلمته الافتتاحية، أكد الدكتور محمد أحمد مرسى أن الندوة تطرح سؤالًا محوريًا يشغل الشباب وصناع القرار على حد سواء، يتعلق بمستقبل الهندسة في عالم يشهد تحولات متسارعة، مشيرًا إلى أن الهندسة لم تعد تقتصر على البناء والتنظيم، بل أصبحت أداة مؤثرة ولغة أساسية في مختلف مناحي الحياة المعاصرة.
من جانبه، أوضح الدكتور معتز عطا الله أن التحول في دور الهندسة من مجرد ممارسة تقنية إلى شريك رئيسي في صناعة القرار يستدعي إعادة النظر في المفهوم التقليدي للهندسة، الذي ارتبط لفترات طويلة بالعمل اليدوي فقط، لافتًا إلى أن هذا المفهوم يشهد تغيرًا جذريًا في ظل الثورة التكنولوجية الراهنة.
وأشار عطا الله إلى أن كل جيل من المهندسين يواجه تركة من المشكلات التي خلّفها الجيل السابق، ما يتطلب امتلاك أدوات فكرية وعلمية قادرة على تحويل الأزمات إلى فرص لبناء المستقبل، موضحًا أن هناك تحديات عالمية كبرى يتعامل معها المهندسون، من بينها قضايا الطاقة النظيفة وتقليل الاعتماد على الكربون، وتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي وبناء الثقة المجتمعية فيها، إضافة إلى مشكلات النقل والوقود وتطوير الخدمات الطبية.
تحقيق العدالة البيئية والاجتماعية
وتطرق عطا الله إلى التحديات السياسية المصاحبة للتقدم التكنولوجي، مؤكدًا أن التنمية المستدامة باتت إطارًا حاكمًا للتفكير العالمي، وهو ما تجسده أهداف الأمم المتحدة السبعة عشر، التي تشمل توفير الغذاء والمياه النظيفة وتحقيق العدالة البيئية والاجتماعية.
وأشار إلى أن السنوات المقبلة ستشهد تطورًا لافتًا في مجالات الطيران الكهربائي، وتغيرات جوهرية في تصميم واستخدام الأدوات التكنولوجية، تمتد آثارها إلى العمارة وأنماط البناء، لافتًا إلى أن العالم يتجه حاليًا إلى البحث عن موارد ومواد نادرة في الفضاء، يمكن توظيفها مستقبلًا في إنشاء عمارة فضائية.
وأكد عطا الله أن السعي نحو الطاقة النظيفة أصبح أكثر تعقيدًا، مشيرًا إلى محاولات علمية متقدمة لإنتاج طاقة هائلة عبر مشروعات التفاعل النووي الاندماجي، التي تشبه في فكرتها خلق “شمس صناعية” على الأرض، رغم ما تمثله من تحديات علمية وتكنولوجية كبيرة.
وفي السياق الطبي، أوضح أن المستقبل يتجه نحو الطب الشخصي بدلًا من الطب التقليدي، مع توسع الأبحاث المتعلقة بالخلايا الجذعية وزراعة أجزاء من أعضاء الجسم، ما أحدث طفرة ملحوظة في المجال الطبي.
وشدد عطا الله على أهمية اكتساب المهندس لمهارات تتجاوز الإطار الأكاديمي، وفي مقدمتها إتقان اللغة الإنجليزية، ومهارات البرمجة، والتعامل العملي مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن جوهر العمل الهندسي يرتبط بإنجاز المشروعات بأقل تكلفة ممكنة، في علاقة وثيقة تجمع الهندسة بالاقتصاد والمجتمع.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن السياسة تمثل الإطار الحاكم لمسار الدولة، واصفًا إياها بـ«الحمض النووي» الذي يحدد اتجاهها، مشيرًا إلى أن التجارب الدولية، مثل بريطانيا، تعتمد على صياغة سياسات صناعية واضحة، مع دور محوري للمتخصصين في تنبيه الدولة إلى أهمية التقدم التكنولوجي وضرورة التعامل الواقعي معه باعتباره ركيزة أساسية للتنمية المستدامة.
- مركز «المستقبل» يشارك للعام الثاني في معرض فرانكفورت للكتاب
- الكشف على 1522 مواطنًا خلال يومين بقافلة طبية في مدينة المستقبل بالإسماعيلية
- في يومه العالمي، مدير التعليم بقنا: المعلم شريك أساسي في بناء الوعي وصناعة المستقبل
- الأعلى للجامعات يعلن نتيجة اختبارات الدبلومات للالتحاق بكليات الهندسة (رابط مباشر)
- نجيب محفوظ والقراءة.. كيف تخيل المستقبل؟





