قال الباحث السياسي السوري طارق الأحمد إن إسرائيل تعد أحد المسببات الرئيسية لما يجري في سوريا، ليس بالمعنى الظرفي أو المباشر، بل في الإطار العام للمشهد السوري الممتد منذ أكثر من خمسة عشر عامًا.
وأوضح الأحمد، في تصريحات خاصة لـ الدستور، أن التفسير الأعمق للأزمة السورية يكمن فيما وصفه بالإدارة الكارثية للملف السوري من قبل جميع الدول المؤثرة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وأوروبا، إضافة إلى دول عربية، معتبرًا أن هذه الأطراف تتعامل مع دولة بحجم سوريا ومصير شعبها بعقلية “بازارية” قائمة على منطق السوق والبيع والشراء.
مقتل مئات الآلاف وتشريد عشرات ومئات الآلاف
وأضاف أن هذه السياسات أدت، ضمن صفقات المصالح، إلى مقتل مئات الآلاف وتشريد عشرات ومئات الآلاف، وصولًا إلى ملايين السوريين، مشددًا على أن هذا هو جوهر الحدث السوري منذ اندلاعه حتى اليوم، دون أي تغيير حقيقي في المقاربة الدولية.
وأشار الأحمد إلى وجود غياب شبه تام لمعالجة أصل الصراع في سوريا، مقابل الاكتفاء بالتعامل مع نتائجه وتداعياته الجانبية بطريقة تجارية ونفعية، ما يؤدي إلى الابتعاد المستمر عن الحل السياسي، والدفع نحو مزيد من التأجيل والتسويف، محذرًا من أن ذلك ينذر بمعارك وحروب جديدة قادمة.
وأكد أنه سبق أن حذر من أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى انتقال الصراع خارج الحدود السورية، نحو الدول المجاورة، لافتًا إلى أن سقوط النظام السابق كان يتيح فرصة حقيقية لتطبيق حل سياسي، إلا أن العرقلة آنذاك كانت داخلية، بينما أصبحت المسئولية اليوم تقع على عاتق الدول الغربية والعربية التي تمتلك القدرة على الدفع باتجاه تسوية سياسية حقيقية.
وانتقد الأحمد غياب الجدية الدولية، قائلًا: لا نلمس أي إرادة حقيقية للحل السياسي، لا من القوى الدولية والإقليمية، ولا حتى من الأمم المتحدة، معتبرًا أن ترك الصراعات لتنفجر، حتى بين أطراف كانت تصنف حليفة للولايات المتحدة، يكشف حجم التخبط في إدارة الملف.
وأضاف أن ما يجري اليوم لم يعد صراع محاور تقليديًا كما في السابق، بل صراع بين أطراف تتلقى أحيانًا الدعم نفسه، وتتقاضى الرواتب من الجهات ذاتها، ما يجعل المشهد أكثر عبثية وتعقيدًا.
وختم الأحمد بالقول: «إذا لم نرد تفسير ما يحدث بنظريات المؤامرة، فإن أبسط توصيف له هو أنه فشل سياسي ذريع، بل أسوأ من المؤامرة نفسها، لأنه ينذر بتخبط لن يقتصر على سوريا، بل سيمتد إلى المنطقة بأكملها، وهذا الفشل لن ينهي الحرب، بل سيقود حتمًا إلى توسيعها.





