عاجل
اليوم الثاني من ربع النهائي.. نجوم الإسكواش يحجزون مقاعدهم في نصف نهائي البطولة المصرية المفتوحة 2026سرطان الأطفال.. علامات تحذيرية مبكرة ومتى يجب على الآباء زيارة الطبيب؟12ألف جنيه و3 فنانين وفيلم لم ير النور.. القصة الكاملة لشركة النجوم الثلاثةعمر خيرت يحيي حفلاً بمهرجان الموسيقى العربية 28 أكتوبر الجارى"سقوط جديد بقمة اليد واستعدادات أفريقية".. ماذا حدث في الزمالك اليوم؟7 خطوات لحماية خصوصيتك على جوجل كروم.. كيف تمنع المتصفح من جمع بياناتك؟حركة قطارات المنيا ومحافظات الصعيد اليوم الخمبس 15 اكتوبر 2026 (أسعار التذاكر)«لا يُعاد للطالب المتغيب بعذر مرضي».. تعليمات امتحانات أكتوبر لصفوف النقل (تفاصيل)
الإضافة إلى المصادر المفضلة

مصر والمغرب.. حُسن الظن بالنوايا

منذ 8 شهر

ذهب البعض بعيدًا بالأحداث الأخيرة التي شهدتها إحدى البطولات الرياضية المقامة في المغرب، وما صاحبها من صفارات استهجان تجاه النشيد الوطني المصري، إلى جانب الهجوم الإعلامي غير المبرر على البعثة المصرية، ودعا إلى التعامل معها، ليس باعتبارها مجرد تجاوزات رياضية أو انفعالات جماهيرية، بل يجب قراءتها في إطار استخدام الرياضة كأداة للرسائل السياسية وتصفية الحسابات الإقليمية.. قال هذا البعض، إن الرياضة في عالم اليوم، لم تعد ساحة معزولة عن السياسة، بل تحولت في كثير من الأحيان إلى منصة ناعمة لتوجيه الرسائل، واختبار ردود الأفعال، وتهيئة الرأي العام لتحركات سياسية لاحقة، وأن توقيت هذه الوقائع يفرض علامات استفهام مشروعة، خصوصًا في ظل ما أعقبها من تطورات إستراتيجية لافتة، منها إعلان توقيع اتفاقية شراكة عسكرية بين المغرب وإثيوبيا، الذي لا يمكن فصله عن هذا السياق، لأن السياسة لا تعرف الصدف، وأن اختيار إثيوبيا تحديدًا يحمل دلالات واضحة، باعتبارها الطرف الرئيسي في أحد أخطر الملفات المرتبطة بالأمن القومي المصري، وهو ملف مياه النيل.

وقالوا، إن هذا التقارب يأتي في إطار إعادة تشكيل شبكة تحالفات إقليمية، بدأت تتبلور منذ توقيع بعض الدول العربية على اتفاقات تطبيع، وهو ما أفرز واقعًا جديدًا يسعى إلى تطويق الدور المصري في إفريقيا والقرن الإفريقي، وإعادة رسم التوازنات في محيط البحر الأحمر، أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم.. وتمثل إثيوبيا، بالنسبة لهذا المسار، خيارًا (وظيفيًا) يُسهم في الضغط السياسي على مصر، وفي الوقت نفسه يمنح أديس أبابا دعمًا عسكريًا واستخباراتيًا واقتصاديًا يساعدها على مواجهة أزماتها الداخلية، وتعزيز طموحاتها الإقليمية، وعلى رأسها السعي للحصول على منفذ بحري، رغم الرفض العربي القاطع لأي مساس بوحدة وسيادة الدول في المنطقة.

وأجدني لا أوافق مما سبق إلا على الجزئية الأخيرة، مواجهة إثيوبيا أزماتها الداخلية، وسعيها للحصول على منفذ بحري في البحر الأحمر.. فأما الأول، فإن حجم التحديات الداخلية التي تواجه رئيس الوزراء الأثيوبي، آبي أحمد، فوق طاقة احتماله على إيقاف السباق المحمود من العرقيات الأثيوبية المتعددة على الانفصال عن الدولة الفيدرالية في أديس أبابا، وأما الثاني، وهو الحصول على ميناء بحري في البحر الأحمر، فإن ذلك لن يتحقق إلا بموافقة مصرية خالصة، إن رأت القاهرة ذلك.. أما غير ذلك، مما يفكر فيه البعض من استقواء أديس أبابا، بتحالفات عسكرية ومخابراتية، للوقوف في وجه القاهرة، فإن ذلك أمرًا فوق المُحال.

العالمون بواقع الحال في إثيوبيا، يحذّرون من أن اندلاع قتال بين الفصائل هناك، قد يدفع ثاني أكبر دولة إفريقية من حيث عدد السكان إلى شفا حرب أهلية، ويُنذر بإعادة إشعال الصراع مع إريتريا المجاورة، خصوصًا وأن الحرب الأهلية الإثيوبية، التي استمرت بين عامَي 2020 و2022، أودت بحياة ما يصل إلى ستمائة ألف شخص، مما يجعلها واحدة من أعنف الصراعات في العالم في الآونة الأخيرة، وقاتلت القوات الإريترية إلى جانب الجيش الفيدرالي الإثيوبي، واتُّهمت بارتكاب جرائم قتل جماعي واغتصاب.. والآن، استولى فصيل منشق عن (جبهة تحرير تيجراي)، الحزب الحاكم في ولاية تيجراي، على أجزاء من عاصمة الإقليم، ميكيلي، وسيطر على أديجرات، ثاني أكبر مدينة في الإقليم، فيما وصفه مسئولون وخبراء بأنه بمثابة (انقلاب)، حتى صار الوضع يُشكل مخاوف أمنية خطرة لكل من إثيوبيا وإريتريا، بعد أن تحالفت جبهة تحرير تيجراي مع عدوها الأكبر، المتمثّل في الحكومة الإريترية.. تحالف على أساس مبدأ (عدو عدوي صديقي).. وتبدو الخيارات محدودة أمام أديس أبابا وجبهة تحرير تيجراي، إذ يرى مراقبون، أنه إما أن تتجه الأطراف إلى تصعيد المواجهة، مما قد يؤدي إلى اندلاع نزاع جديد تكون له تداعيات كارثية، وإما أن تعود إلى طاولة المفاوضات لإنقاذ ما تبقى من اتفاق السلام.. وفي الحالين، لابد أن تكون القوات الإثيوبية الحكومية مستعدة لذلك، مع حالة الضعف التي تبدو عليها الآن.

لذلك، عقدت لجنة الدفاع المشتركة بين المغرب وإثيوبيا، أولى جلسات مباحثاتها الرسمية لتفعيل اتفاقية الشراكة العسكرية الموقعة بين البلدين في يونيو الماضي، واضعةً حجر الأساس لتعاون عسكري وأمني شامل يخدم المصالح المشتركة للبلدين والقارة الإفريقية، كما قال بيانهما، الذي أوضح أن المباحثات لم تكتفِ بتعزيز أواصر الصداقة التاريخية، بل وضعت خارطة طريق للانتقال بالاتفاقيات الدفاعية من إطارها النظري إلى حيز التنفيذ العملي والميداني، وأن هذا الملف سيدخل حيز التنفيذ الفعلي في (القريب العاجل)، إذ يلتزم المغرب من خلالها برفع مستوى التعاون العسكري إلى آفاق أرحب، بالتعليم والتدريب العسكري، تبادل الخبرات الأكاديمية والميدانية، الصناعات الدفاعية، وبحث فرص الإنتاج المشترك.. ويرى مراقبون، أن انفتاح القوات المسلحة الملكية المغربية على سلاسل الإمداد الإثيوبية، والعكس، يعزز من مرونة العمليات العسكرية للبلدين ويفتح فصلًا جديدًا من التكامل الدفاعي (جنوب ـ جنوب).

بالنسبة للمغرب، شكّل التقارب العسكري الأخير بينها وبين إثيوبيا، التي تُعد واحدة من أكبر معاقل الجبهة الانفصالية (البوليساريو)، خطوة مهمة في مسار مسلسل التقارب الاقتصادي والسياسي الذي شرع البلدان في تنزيله خلال العقد الأخير.. وامتد هذا التعاون بين أديس أبابا والرباط ليشمل (الدبلوماسية العسكرية)، وهو ما شكل بالمقابل، مدخلًا أساسيًا يعبد الطريق لتغير أديس أبابا موقفها إزاء ملف الصحراء، وقد يُفضي إلى سحب اعترافها بالجبهة الانفصالية على غرار الخطوة التي أقدمت عليها مجموعة من عدد من دول القارة.. وكانت أديس أبابا قد اعترفت لأول مرة بالجبهة الانفصالية (البوليساريو) سنة 1979، أي إبان الحكم الشيوعي برئاسة منجستو هايلي مريام، وظلت من أهم مناصريها قبل أن يتباطأ مستوى الدعم في العقد الأخير، الذي تزامن واقتحام الدبلوماسية المغربية لمعاقل الجبهة في القارة، عقب التحول الكبير الذي شهده خطابها والذي جعل بوصلة الرباط لا تقتصر على منطقة غرب إفريقيا، بل تنفتح على إفريقيا الوسطى والشرقية.

والملاحظ، أن إثيوبيا التي كانت من أكبر المؤيدين لعودة المغرب لمنظمة الاتحاد الإفريقي الذي تحتضن مقره، ظلت طيلة السنوات الماضية، ملتزمة سياسيًا بموقف متوازن من النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، كما أنها نأت بنفسها عن المحور الذي تقوده الجزائر وجنوب إفريقيا داخل التكتل الاقليمي، وهو ما يجعل من هذا التقارب العسكري والأمني الجديد، مصدر إزعاج كبير لمعاديي مصالح المملكة، وخطوة إيجابية هامة من شأنها تقريب وجهات النظر في ملف الصحراء، في إطار ما يعرف بـ (الدبلوماسية العسكرية والأمنية).. ولا يُستبعد، حدوث تغيير في الموقف الإثيوبي إزاء ملف مغربية الصحراء، من منطلق أن الأمور تغيرت، سواء من الجانب المغربي أو نظيره في أديس أبابا، أو كل التطورات التي يشهدها الملف أمميًا، وكذا إفريقيا، بلجوء عدد من الدول إلى سحب اعترافها بالجمهورية المزعومة، وعمد الكثير منها إلى فتح قنصليات في الأقاليم الجنوبية للمملكة، كتعبير صريح عن مساندتها لمبادرة الحكم الذاتي المغربية.

●●●

وحتى نفهم الدوافع المغربية من اتفاقها الأخير مع إثيوبيا،لابد أن نعرف تفاصيل قضية الصحراء الغربية، المنطقة الشاسعة التي تقع شمال غربي إفريقيا، ومساحتها حوالي مائتين وستة وستين ألف كيلو متر مربع، ويدير المغرب نحو 80% منها والباقي تديره جبهة البوليساريو، التي تأسست في العشرين من مايو 1973، بهدف إقامة دولة مستقلة في الصحراء الغربية، وبدأ نشاطها العسكري أثناء الاستعمار الإسباني للمنطقة، وتلقت مساعدات من ليبيا والجزائر، وأعلنت بين 1975 و1976 تأسيس (الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية)، وشكلت حكومة في منطقة تندوف بأقصى الجنوب الجزائري.. وتشير التقديرات، إلى أن عدد السكان حوالي نصف مليون، يتوزعون على المدن الرئيسية في المنطقة، التي خضعت للاستعمار الإسباني في الفترة الممتدة من 1884 إلى 1976، وبعد خروجه تنازع السيادة عليها المغرب وجبهة البوليساريو، وصعدت الجبهة من وتيرة عملياتها، وقامت بالتحريض على المظاهرات المطالبة بالاستقلال، بينما اتجه المغرب وموريتانيا إلى محكمة العدل الدولية.

في السادس عشر من أكتوبر 1975، أعلن المغرب تنظيمه (المسيرة الخضراء) باتجاه منطقة الصحراء، وفي يناير 1976، تم الإعلان عن قيام (الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية) بدعم من الجزائر، كما قلنا.. وقام المغرب بدءًا من ثمانينيات القرن الماضي، ببناء جدار رملي حول مدن السمارة والعيون وبوجدور، لعزل المناطق الصحراوية الغنية بالفوسفات والمدن الصحراوية الأساسية، وجعل هذا الجدار أهم الأراضي الصحراوية في مأمن من هجمات البوليساريو.. وتعزز موقف المغرب بتخلي ليبيا منذ 1984، عن دعم البوليساريو وانشغال الجزائر بأزمتها الداخلية، والتي كانت تقول ـ أي الجزائر ـ إن دعمها للبوليساريو مسألة مبدأ، مثل دعمها لنيلسون مانديلا في جنوب إفريقيا من قبل ودعمها للقضية الفلسطينية، بينما يرى بعض المراقبين أن العلاقة بين الجزائر والجبهة باتت تاريخية، كما أن الجبهة أصبحت جزءًا من شبكة الحلول الأمنية الجزائرية.. في حين يقول الضابط الجزائري السابق، أنور مالك، إن سبب هذا الدعم الجزائري لا يتعلق بما تعلنه الجزائر عن (عدالة القضية)، بل لأن الجزائر وجدت فرصة لتصفية حسابات قديمة ومتجددة مع المغرب، حيث إن له أطماع معروفة في الصحراء الجزائرية، وأيضًا توجد منافسة على الزعامة في المغرب العربي.

كانت منظمة الوحدة الأفريقية أول من بادر للبحث عن تسوية للقضية، وخصوصًا في مؤتمرها التاسع عشر المنعقد بأديس أبابا عام 1983.. لكن انسحاب المغرب عام 1984 من المنظمة، عندما اعترفت إثيوبيا بـ (الجمهورية العربية الصحراوية) عرقل مساعيها.. وقد لعبت الجزائر دورًا بارزًا في دعم قضية استقلال الصحراء الغربية على المسرح السياسي الدولي، وفي هذا الإطار، جاء اعتراف منظمة الوحدة الإفريقية بالحكومة الصحراوية.. واستمر غياب المغرب عن المنظمة حتى عاد إلى عضوية الاتحاد الإفريقي في يوليو عام 2016، رغم استمرار اعتراف الاتحاد بالجبهة، لكن عودة المغرب كان لها أسبابها المرتبطة بالواقع السياسي والاقتصادي للمنطقة.

منذ عام 1988، طرحت الأمم المتحدة حلولًا متنوعة للقضية، شملت الاستفتاء‏ الذي كان مطروحًا خلال ثمانينيات القرن الماضي والذي كان سيؤدي إلى أحد خيارين، الأول، الانضمام للمغرب‏ وهو أمر ترفضه البوليساريو، والثاني، الانفصال عنه وتكوين دولة الصحراء الغربية المستقلة، وهو أمر غير مقبول للمغرب.. وقد قامت الأمم المتحدة بوضع الترتيبات الكاملة لتنظيم عملية الاستفتاء، بدءًا بإقرار وقف إطلاق النار بين الجانبين 1991، لكن عملية الاستفتاء تعطلت بسبب عدم الاتفاق على من يحق له المشاركة فيه.. وكان هناك اقتراح منح الصحراء الغربية حكما ذاتيًا واسعًا تحت الإدارة المغربية، فرفضت البوليساريو الاقتراح‏‏ وتضامنت معها الجزائر في حين وافق المغرب.. وطرح كوفي أنان الأمين العام للأمم المتحدة ـ وقتها ـ خيار التقسيم حلًا رابعًا عام ‏2002، على أن يكون للمغرب الثلثان وللبوليساريو الثلث، فرفض المغرب.. وفي عام 1991، بدأت الأمم المتحدة مراقبة اتفاق وقف إطلاق النار في الصحراء الغربية.. وقد هدد المغرب عام 2016، بعدم السماح لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة العاملة في الصحراء الغربية، بعد أن استخدم الأمين العام للمنظمة الدولية، أنطونيو جوتيرش، خلال زيارته لمدينة تندوف، تعبير (الاحتلال)، في إشارة إلى ضم المغرب لمنطقة الصحراء بعد انسحاب الاستعمار الاسباني عام 1975.. وعبرت الولايات المتحدة مرارًا عن مساندتها للخطة التي طرحها المغرب لمنح الصحراء الغربية حكمًا ذاتيًا، معتبرة الخطة (واقعية وذات مصداقية).. وكانت الرباط قد طرحت عام 2007، خطة تمنح الصحراء بموجبها قدرًا كبيرًا من الحكم الذاتي، مع الاحتفاظ برموز السيادة المغربية، كالعلم والنشيد الوطني والعملة المغربية.

●●●

نعود إلى ما بدأناه.. ففي وقت رحّبت الأوساط الاثيوبية والمغربية بهذا التعاون العسكري بين البلدين، أثار الخبر حفيظة وامتعاض الأوساط غير الرسمية في القاهرة، التي اعتبرته تهديدًا لمصالحها القومية، بسبب التوتر الكبير الذي تشهده العلاقات بين مصر وإثيوبيا، على خلفية أزمة سد النهضة والتحديات المرتبطة بتشغيله، وهو ما قلّل منه الخبراء العسكريون والأمنيون من شأنه، لأن المغرب ليس طرفًا ثالثًا في هذه العلاقة المتوترة.. فإن هناك علاقات ودول تضمن ألا يكون هذا التقارب المغربي ـ الاثيوبي على حساب العلاقات المغربية ـ المصرية، لأن (التاريخ يسجل أن الرباط لم تُسئ يومًا إلى مصر، بيد أن العكس صحيح في حرب الرمال).. وليس على الأوساط المصرية، سواء الرسمية أو غيرها، الانزعاج من خطوة التعاون العسكري المغربي ـ الاثيوبي.

توافقت مصر والمغرب على دفع العلاقات عبر تعزيز الشراكات الاقتصادية، والتجارية.. وأعلن وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال زيارته للرباط خلال عام 2025، عن تشكيل (لجنة مشتركة للتنسيق والمتابعة)، لتعزيز التبادل التجاري، وضخ الاستثمارات، برئاسة رئيسي وزراء البلدين.. وأكد عبد العاطي (اهتمام مصر بتعزيز العلاقات مع المغرب)، كما أعرب عن (تطلع القاهرة لدفع مسار العلاقات الثنائية)، وأكد (الاهتمام بالارتقاء بمسار التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين).. وخلال لقائه وزير الصناعة والتجارة المغربي، رياض مزور، تحدث عبد العاطي عن (فرص تدشين شراكات ناجحة بين البلدين، والجهود القائمة لتعزيز العلاقات التجارية، والاستثمارية)، وأبدى (تطلع مصر لتحقيق تكامل اقتصادي وتجاري وصناعي مع المغرب)، ونوه إلى (الاتفاق الذي جرى توقيعه بين البلدين في فبراير الماضي، بهدف تيسير التبادل التجاري، ونفاذ الاستثمارات).. كما أكد رغبة القاهرة في (تعزيز الشراكة الاقتصادية مع المغرب، والاستفادة من الفرص القائمة في سوقي البلدين، والأسواق المجاورة)، وأشار إلى (الفرص العديدة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري، وزيادة حجم التجارة البينية بين البلدين)، حسب الخارجية المصرية.

وإذا كان الجانب الاقتصادي سيطر على محادثات وزير الخارجية مع المسئولين في المغرب، إلا أن الجانب السياسي مهم أيضًا، لأن (تنسيق القاهرة والرباط في قضايا المنطقة مهم، خصوصا في قضية غزة)، وأن (المغرب يمكن أن يكون له دور في ملفات مثل الساحل الإفريقي، والقرن الإفريقي، والسودان، والبحر الأحمر).. لذلك، وتبادل وزيرا الخارجية، المصري والمغربي الرؤى تجاه عدد من القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها الأوضاع في غزة، إلى جانب مستجدات الأوضاع في السودان، وليبيا، ومنطقة الساحل الإفريقي.

ولمن خانته الذاكرة، فإن الترابط الفكري والثقافي والإنساني بين مصر والمغرب، يمثل أبرز ملامح التعاون الذي يجمع بين البلدين الصديقين منذ أقدم عصور التاريخ، وتحتضن الإسكندرية (عروس البحر المتوسط) العديد من الفعاليات التي تؤكد عمق ومتانة العلاقات، ومنها مهرجان الإسكندرية السينمائي الدولي في دورته الحادية والعشرين، وتمثل المغرب ضيف شرف الفعاليات التي تحظي بحضور دولي بين جنبات المدينة العريقة.. وتبرهن الفعاليات المتعددة التي تنظمها مكتبة الإسكندرية، منارة العلوم والمعارف العالمية، على عمق الروابط مع المغرب الشقيق.. فقد كان وزير الخارجية المغربي الأسبق والمفكر، محمد بن عيسى، شخصية معرض مكتبة الإسكندرية الدولي الكتاب، والذي حظي بفعاليات متعددة وحضور مغربي لافت، وشهد سفير المغرب لدي مصر، محمد آيت علي، الندوة التي نظمتها المكتبة، مؤكدًا علي عمق ومتانة علاقات التعاون والترابط بين مصر وبلاده.

تُعد العلاقات المصرية ـ المغربية نموذجًا راسخًا للتعاون العربي المشترك، تمضي بخطى ثابتة نحو آفاق أوسع من التنسيق السياسي والتعاون الاقتصادي والثقافي، مستندة إلى تاريخ طويل من الأخوة والعلاقات الدبلوماسية المتينة، التي جمعت القاهرة بالرباط منذ عقود، وإلى إرادة سياسية واعية لدى قيادتي البلدين، تجسد الإيمان العميق بوحدة المصير المشترك، وبأهمية التضامن العربي في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.. وتشهد العلاقات بين البلدين الشقيقين عصرًا من الازدهار والتقارب، مما أرسى أسس تعاون شامل في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية.

وتمتد الجسور بين الشعبين من خلال التبادل الثقافي والفني والتعليمي، حيث تُعد القاهرة والرباط مركزين للإشعاع الفكري العربي، وتُنظَّم فعاليات مشتركة تعكس الثراء الثقافي للحضارتين المصرية والمغربية، مثل مهرجان السينما الإفريقية في الأقصر الذي يُكرم صناع الفن المغربي، وأيام الثقافة المصرية في الرباط التي تشهد حضورًا جماهيريًا كبيرًا يؤكد عمق الروابط الشعبية، كما تحتفي مدينة الإسكندرية سنويًا بالفن المغربي، عبر فعاليات ثقافية ومعارض للفن التشكيلي والموسيقى الأندلسية، بما يجسد التواصل الإنساني بين ضفتي المتوسط.

وتتسم العلاقات المصرية ـ المغربية بتطابق في الرؤى حول القضايا العربية والدولية، خصوصًا دعم وحدة الصف العربي، والتأكيد على الحلول السياسية للأزمات الإقليمية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والأوضاع في ليبيا والسودان، ويعمل البلدان على دعم جهود جامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي، في ترسيخ السلم والأمن وتعزيز قيم التسامح والتعايش.. بل إن العلاقات تشهد نموًا متسارعًا في حجم التبادل التجاري والاستثمارات المشتركة، حيث تعمل اللجنة العليا المصرية المغربية المشتركة على تعزيز التعاون في مجالات الطاقة المتجددة، والزراعة، والصناعات الغذائية، والنقل البحري، فضلًا عن التعاون في تطوير البنية التحتية والمناطق اللوجستية، مستفيدين من موقع البلدين كبوابتين رئيسيتين للتجارة بين إفريقيا وأوروبا.. وتتنامى الاستثمارات المغربية في السوق المصرية في مجالات العقارات والقطاع المصرفي والخدمات، كما تواصل الشركات المصرية نشاطها في قطاعات البناء والاتصالات بالمغرب، مما يعكس عمق الثقة المتبادلة بين مؤسسات البلدين الاقتصادية.

وتؤكد الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى بين قادة البلدين والوفود الرسمية والبرلمانية، على الحرص المستمر على تطوير العلاقات في مختلف المجالات، حيث شكّلت لقاءات وزراء خارجية البلدين، محطات هامة في دفع مسار التعاون العربي الإفريقي المشترك.. وتتجاوز العلاقات المصرية ـ المغربية الشراكة السياسية والاقتصادية، إلى كونها رابطًا إنسانيًا وثقافيًا متجذرًا في التاريخ العربي المشترك، نحو آفاق أرحب ومستقبل مشرق للعلاقات الاستراتيجية التي تعزز الأمن والاستقرار والتنمية.

●●●

■■ وبعد..

وردًا على ما جاء في صدر هذا المقال، فإن العلاقات بين القاهرة والرباط لم تُبنَ على نتائج مباريات أو انفعالات لحظية، بل تأسست على عقود طويلة من التعاون السياسي والثقافي والاقتصادي، وعلى روابط إنسانية عميقة تجمع الشعبين، وتترجمها مواقف متبادلة من الاحترام والدعم في مختلف المحافل الإقليمية والدولية.. وإذا كانت كرة القدم بطبيعتها لعبة مشاعر، فإنها كثيرًا ما تشهد لحظات توتر وانفعال، إلا أن تعميم تصرفات فردية ـ سواء من مسئول رياضي أو من مشجعين ـ يُعد ظلمًا لشعبين عُرفا بالوعي والرقي، وبقدرة كبيرة على الفصل بين المنافسة الرياضية والعلاقات الأخوية... وقد أثبتت التجارب السابقة،أن الجماهير المصرية والمغربية سرعان ما تتجاوز مثل هذه المواقف، حيث تعود لغة العقل والاحترام لتفرض نفسها، وهو ما ظهر في ردود الفعل الهادئة من أغلبية الإعلاميين والمثقفين في البلدين، الذين أكدوا أن ما حدث لا يمثل إلا أصحابه، لأن الرياضة يجب أن تظل جسرًا للتقارب لا سببًا للتنافر، ومناسبة للاحتفاء بالمهارات والقيم النبيلة، لا ساحة لتبادل الاتهامات أو الإساءة.

ستبقى العلاقات المصرية ـ المغربية أقوى من أي تصرف عابر، وأعمق من أي انفعال مؤقت، لأن ما يجمع القاهرة والرباط تاريخ ومصير مشترك، وشعبين يدركان جيدًا، أن الأخوة الحقيقية لا تهتز أمام مباراة كرة قدم، مهما كانت أهميتها.

حفظ الله مصر من كيد الكائدين.. آمين

✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق تحرير اعرف سبورت خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة