قبل أن يعرفه جمهور السينما بملامحه الحادة وأدواره المركبة، كان صلاح منصور (3 فبراير 1923 - 19 يناير 1979)حاضرًا بقوة في وجدان المستمع المصري عبر الأثير، حيث شكلت الإذاعة البوابة الأولى التي عبر منها إلى الاحتراف، وصقلت أدواته الفنية، ومنحته وعيًا خاصًا بقيمة الصوت كوسيط درامي مستقل.
من الميكروفون.. بدايات صلاح منصور
التحق صلاح منصور مبكرًا بعالم الإذاعة بعد تخرجه في معهد التمثيل عام 1947، في زمن كانت فيه الإذاعة المصرية مدرسة حقيقية لتخريج الممثلين. وفي عام 1947 شارك في سهرة إذاعية بعنوان "شهر في الجنة"، ليفتح بذلك صفحة جديدة في مسيرته الفنية.
صلاح منصور والإذاعة
في الإذاعة، تعلم صلاح منصور كيف يبني الشخصية من خلال نبرة الصوت، الإيقاع، الصمت، التلوين الانفعالي؛ وهي عناصر أصبحت لاحقًا من أبرز مفاتيح قوته التمثيلية في السينما.
شارك صلاح منصور في عدد من أبرز المسلسلات والتمثيليات الإذاعية التي لا تزال تعد علامات في تاريخ الدراما المسموعة، من بينها: "علي بابا والأربعين حرامي" (1955)، "عزيزة ويونس" (1959)، "شخصيات تبحث عن مؤلف" (1961)، كما تعاون مع البرنامج الثاني للإذاعة في إخراج عدد من الروايات والمسرحيات العالمية.
وفي عام 1954، حصل صلاح منصور على أول جائزة في مشواره الفني كأحسن ممثل إذاعي مصري في مسابقة أجرتها إذاعة صوت العرب، وهي جائزة لم تكن مجرد تكريم، بل شهادة مبكرة بموهبة استثنائية قادمة بقوة.
الإذاعة كمختبر للأدوار الصعبة
الإذاعة منحت صلاح منصور فرصة أداء شخصيات شديدة التعقيد دون خوف من القالب أو الشكل، وهو ما انعكس لاحقًا على أدواره السينمائية في أفلام مثل: "لن أعترف"، "الشيطان الصغير"، "الزوجة الثانية"، فكان الشر عنده نابعًا من الداخل، مسموعًا قبل أن يكون مرئيًا.
رحلة صلاح منصور.. من الصوت إلى الصورة
عندما انتقل إلى السينما، لم يبدأ من الصفر؛ بل جاء محملًا بخبرة صوتية هائلة، جعلته واحدًا من الممثلين الذين "يتكلمون بأدائهم حتى في الصمت". لذا لم يكن غريبًا أن ينجح في أدوار الدور الثاني، ويخطف الانتباه دون افتعال.
ورغم أن الأضواء كثيرًا ما ذهبت إلى أعماله السينمائية، فإن تجربة صلاح منصور الإذاعية تظل حجر الأساس في تكوينه الفني، ودليلًا على أن الصوت كان أول ملامح نجوميته، وأن الإذاعة لم تكن محطة عابرة، بل مدرسة صنعت ممثلًا من طراز نادر.
- ذكرى ميلاده.. أحمد مظهر فارس السينما المصرية وصاحب الأداء الراقى
- "أحمد بدرخان" عملاق في صناعة السينما.. أحد رواد الأفلام الغنائية
- أمير المصري: لا أفرق بين السينما المصرية والعالمية.. وأعيش مرحلة فنية متنوعة (خاص)
- في ذكرى ميلادها.. محطات هامة في حياة فتحية شاهين
- من “الناظر” إلى البطولة.. محطات في مسيرة كريم محمود عبد العزيز





