فاروق حسنى ليس مجرد اسم مرّ فى وزارة الثقافة، بل شخصية تركت ظلّها على الحياة الثقافية العربية لعقود. هو من تلك القامات التى تفهم الفن كمساحة حرّة لا كقيد، وتتعامل مع الثقافة كحقّ للناس لا كترف. ما يميّزه أنّه جاء من تجربة فنية حقيقية؛ رسّام يعيش اللون والخطّ قبل أن يكون إداريًا أو مسئولًا، لذلك بقيت قراراته، رغم الجدل أحيانًا، تحمل روح الفنان لا عقل الموظّف.
فى حضوره مسحة من الهدوء الممزوج بالثقة، وفى أعماله ميلٌ دائم إلى التجريب وكسر المألوف. وبقدر ما أثار نقاشات حادة خلال توليه وزارة الثقافة، بقدر ما لا يمكن إنكار أنّه أحدث حراكًا واسعًا فى البنية الثقافية: مؤسسات، معارض، مبادرات، وسياسات تركت أثرًا طويلًا.
هذه شخصية تعرف أن الثقافة ليست حجرًا يُرصّ، بل هواء يجب أن يتجدّد باستمرار. وربما لهذا السبب بقى فاروق حسنى حاضرًا فى الذاكرة الثقافية العربية، ليس فقط بما فعله، بل بما مثّله: فنانٌ يجلس فى قلب القرار، ويحاول أن يفتح النوافذ مهما اشتدّ الهواء.
وما يجعل الحديث عنه ممتدًا أنّ تجربته لم تتوقف عند الإدارة أو السياسة الثقافية، بل امتدّت إلى مشروع شخصى فى الفن التشكيلى نفسه، حيث واصل الرسم بإصرار من يعرف أن الإبداع ليس وظيفة، بل ضرورة يومية. لوحاته تحمل صراعًا داخليًا بين الحركة والسكون، بين المساحات الصامتة والانفجارات اللونية، وتكشف جانبًا آخر من شخصيته: ذلك الباحث الدائم عن معنى جديد للحرية.
كما أنّ حضوره فى المشهد الثقافى العربى شكّل مرجعًا يُحتذى فى فهم العلاقة بين الدولة والفن. فهو من قلّةٍ حاولت أن تمنح المثقف موقعًا فاعلًا، وأن تجعل المؤسسات الثقافية ليست مجرد أبنية، بل منصّات حقيقية لإطلاق المواهب. وحتى الذين اختلفوا معه يعترفون اليوم بأن المرحلة التى مرّ بها خلقت حركة لا يمكن تجاهلها فى تاريخ الثقافة الحديثة فى مصر والعالم العربى.
ولعلّ القيمة الأعمق فى مسيرة فاروق حسنى أنّه قدّم نموذجًا نادرًا للمثقف الذى لم يفصل يومًا بين الفن والحياة. كان يرى أن الجمال ليس رفاهية، بل طريقة فى فهم العالم وتغييره. لذلك ظلّ، حتى بعد خروجه من المنصب، صوتًا حاضرًا فى كل نقاش يتعلّق بالهوية البصرية العربية، وبمستقبل الثقافة ودور المبدعين فى تشكيل وجدان الناس. وحتى اليوم، ما زال يقدّم حضورًا يذكّر بأن الفن يمكن أن يكون جسرًا بين الأجيال، ونافذة تُطلّ منها الأمة على ذاتها كما يجب أن تكون أكثر إشراقًا، وأكثر قدرة على تخيّل غدٍ مختلف.
- ختام مؤتمر أدباء مصر وحفلات ليالى الفن بالغردقة وقافلة للمواهب فى برج العرب
- افتتاح الدورة الأولى لمعرض شلاتين لكتاب الطفل بمشاركة قطاعات وزارة الثقافة ودور النشر
- افتتاح الدورة الأولى لمعرض شلاتين لكتاب الطفل بمشاركة قطاعات الثقافة ودور النشر
- مجمع الملك سلمان العالمى للغة العربية يبدأ أعمال مؤتمره السنوي الدولى الخامس
- بحضور 10 آلاف مستفيد، الثقافة تختتم المرحلة السابعة لمشروع "المواجهة والتجوال" بحلايب وشلاتين






