أعلن رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، الأحد، أن قادة الاتحاد الأوروبي سيعقدون اجتماعًا خلال الأيام المقبلة، بهدف تنسيق الموقف والرد المشترك على تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على خلفية ملف جرينلاند.
وقال كوستا، في منشور عبر منصات التواصل الاجتماعي، إنه نظرًا لأهمية التطورات الراهنة والحاجة إلى تعزيز التنسيق بين الدول الأعضاء، قرر الدعوة إلى اجتماع طارئ للمجلس الأوروبي خلال الفترة القريبة المقبلة.
وفي هذا السياق، أفاد مسؤول أوروبي بأن رئيس المجلس الأوروبي يدرس عقد القمة المرتقبة في بروكسل يوم الخميس، لمناقشة سبل التعامل مع التصعيد الأمريكي وانعكاساته على العلاقات عبر الأطلسي.
من ناحية أخرى، يدرس الاتحاد الأوروبي فرض تعريفات جمركية انتقامية على البضائع الأمريكية، بل وحتى تفعيل أشد أدواته الاقتصادية، في مواجهة تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض ضرائب جديدة على واردات من ثماني دول أوروبية تعارض محاولته ضم جرينلاند، في خطوة وصفها مسؤولون أوروبيون بأنها «ابتزاز سياسي واقتصادي».
بيان أوروبي موحّد: السيادة خط أحمر
وفي بيان مشترك، حذّر قادة الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا وفنلندا من أن التهديدات الجمركية «تقوّض العلاقات عبر الأطلسي وتنذر بانزلاق خطير نحو دوامة تدهور»، مؤكدين التزامهم بالحفاظ على سيادة دولهم وعدم الخضوع لأي ضغوط اقتصادية.
محادثات أزمة وخيارات تصعيد
وعقد كبار دبلوماسيي الاتحاد الأوروبي محادثات طارئة يوم الأحد، لبحث سبل الرد على التصعيد الأمريكي، من بينها إعادة تفعيل خطة لفرض رسوم جمركية على سلع أمريكية بقيمة 93 مليار يورو، وهي حزمة كانت قد جُمّدت عقب الاتفاق التجاري الذي تم التوصل إليه مع واشنطن خلال الصيف الماضي.
ونقلت وسائل إعلام فرنسية عن فريق الرئيس إيمانويل ماكرون أنه دعا القادة الأوروبيين إلى تفعيل أداة الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإكراه الاقتصادي، في حال مضي ترامب قدمًا في تنفيذ تهديداته. ويُعد هذا القانون، الذي لم يُستخدم من قبل، أداة تسمح للاتحاد بفرض إجراءات عقابية واسعة على أي دولة تسعى لفرض تغيير سياسي بالقوة الاقتصادية.
انتقادات أوروبية متصاعدة
وصفت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني التعريفات الأمريكية المحتملة بأنها «خطأ»، بينما اعتبر وزير الخارجية الهولندي ديفيد فان ويل أن تهديدات ترامب للحلفاء تمثل «ابتزازًا صريحًا». كما أكد الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب أن أوروبا تقف صفًا واحدًا دعمًا للدنمارك وجرينلاند، محذرًا من تداعيات خطيرة على العلاقات عبر الأطلسي.
رسوم مرتقبة ومهلة زمنية
وكان ترامب قد اتهم الدول الأوروبية التي نشرت قوات في جرينلاند بـ«اللعب بلعبة خطيرة للغاية»، معلنًا عزمه فرض رسوم جمركية بنسبة 10% اعتبارًا من 1 فبراير، ترتفع إلى 25% بدءًا من 1 يونيو. وقال في منشور على منصة «تروث سوشيال» إن هذه الرسوم ستستمر «إلى حين التوصل إلى اتفاق لشراء جرينلاند بالكامل»، وهي منطقة تتمتع بحكم ذاتي واسع وتُعد جزءًا من الدنمارك.
تداعيات على الناتو والاتفاق التجاري
وألقت هذه التهديدات بظلالها على حلف شمال الأطلسي «الناتو»، وأثارت شكوكًا حول مستقبل اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، التي وُقعت في أغسطس الماضي، وكان من المقرر التصديق عليها بحلول فبراير المقبل.
واعتبر مانفريد ويبر، زعيم أكبر كتلة في البرلمان الأوروبي، أن الموافقة على الاتفاق «غير ممكنة في المرحلة الحالية».
رفض أوروبي للترهيب
وأكد ماكرون أن أوروبا لن تغيّر موقفها الرافض للاستيلاء الأمريكي على جرينلاند، قائلًا إن «أي ترهيب أو تهديد لن يؤثر على الموقف الأوروبي، لا في أوكرانيا ولا في جرينلاند ولا في أي مكان آخر». بدورهما، شدد رئيسا المفوضية والمجلس الأوروبيين، أورسولا فون دير لاين وأنطونيو كوستا، على أن فرض الرسوم الجمركية سيقوّض العلاقات عبر الأطلسي ويدفعها نحو مسار خطير من التدهور.
تحركات عسكرية ورسائل سياسية
وفي سياق متصل، أعلن متحدث باسم الجيش الألماني أن مهمة الاستطلاع في جرينلاند اكتملت كما هو مخطط لها، نافيًا أي تغيير في الانتشار العسكري، في وقت تتواصل فيه المظاهرات داخل جرينلاند رفضًا لتصريحات ترامب، وسط تصاعد التوتر بين ضفتي الأطلسي.
- ميلونى تحذّر قادة أوروبا بأن الصدام مع ترامب فكرة سيئة للغاية
- قادة الاتحاد الأوروبي يعقدون قمة طارئة بشأن جرينلاند والعلاقات مع الولايات المتحدة
- برلين وباريس تسعيان لاستراتيجية مشتركة ضد تهديد ترامب بالرسوم الجمركية
- أزمة جرينلاند.. الاتحاد الأوروبي يستعد لتفعيل "المدفع الكبير" ضد الضغوط الأمريكية
- دول أوروبا تواجه تهديدات ترامب بموقف موحد بشأن جرينلاند




