بينما يعتبر النشاط البدني جزءًا أساسيًا من الحفاظ على صحة القلب، كشف بحث جديد عن تحذير يتعلق بتأثيرات تمارين التحمل على الرياضيين الذكور الذين تزيد أعمارهم عن 50 عامًا، الدراسة، التي أجراها باحثون من جامعة ليدز، حذرت من أن السنوات الطويلة من التمارين الرياضية عالية الكثافة قد تؤدي إلى مخاطر غير متوقعة على القلب، خاصة لأولئك الذين يعانون من مشاكل كامنة في عضلة القلب.
نتائج الدراسة: التمارين قد تكشف عن اضطرابات قلبية خطيرة
وفقا لموقع health تم نشر نتائج هذه الدراسة في المجلة الأوروبية لأمراض القلب الوقائية في يناير 2026، حيث قام الباحثون بمتابعة 106 رياضيين من الذكور يمارسون رياضات التحمل مثل الجري وركوب الدراجات، وقد وجدوا أن هناك ارتباطًا بين التمرين المكثف على المدى الطويل وزيادة مخاطر اضطرابات نظم القلب لدى الرياضيين الأكبر سنًا.
أظهرت الدراسة أن حوالي 25% من الرياضيين الذين تمت متابعتهم عانوا من نوبات تسرع القلب البطيني، وهو اضطراب في نظم القلب قد يكون مهددًا للحياة في حال استمر لفترة طويلة، ولكن المفاجأة كانت أن ثلاثة من كل أربعة رياضيين ممن تعرضوا لهذه الاضطرابات القلبية أظهروا أيضًا علامات على وجود ندوب في عضلة القلب.
التأثيرات المخبأة للتدريب طويل الأمد
وأظهرت الدراسة أيضًا أن التمارين الرياضية نفسها لم تكن العامل الوحيد المسبب لهذه المشاكل، بل كانت الندوب القلبية هي العامل الذي يساهم في تفاقم الوضع. يقول المؤلف الرئيسي للدراسة، وسيم جاويد، إن نتائج الدراسة تشير إلى أن الرياضيين الذين مارسوا الرياضة لفترات طويلة وذوي التاريخ الرياضي الطويل، وخاصة الذين كانوا بالفعل يعانون من مشاكل كامنة في القلب، كانوا أكثر عرضة لحدوث اضطرابات في نظم القلب أثناء التمرين أو بعده.
في المقابل، أكد جاويد أن الرياضيين الذين لم يظهروا عليهم أي علامات لندوب في القلب لم يعانوا من اضطرابات نظم القلب، رغم أن التمرين المكثف قد استمر لديهم لسنوات.
وأضاف: "التمرين بحد ذاته ليس السبب، لكنه قد يكون محفزًا لظهور اضطرابات خطيرة في نظم القلب لدى أولئك الذين يعانون من مشاكل كامنة في القلب."
لماذا يعاني الرياضيون الأكبر سنًا؟
من المعروف أن ممارسة التمارين الرياضية تعزز من صحة القلب والأوعية الدموية وتقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب. ولكن التمارين المكثفة على المدى الطويل قد تؤدي إلى آثار جانبية غير متوقعة لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 50 عامًا.
فبينما تشير جمعية القلب الأمريكية إلى أن النشاط البدني المنتظم يمكن أن يقي من الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية، تكشف هذه الدراسة عن أنه في بعض الحالات قد تساهم التمارين الرياضية في حدوث اضطرابات في نظم القلب.
وأوضح الباحثون أن 90% من حالات الوفاة القلبية المفاجئة المرتبطة بالرياضة تحدث غالبًا لدى الرجال فوق سن الأربعين، في الغالب دون أن تكون هناك أعراض واضحة أو علامات تحذيرية.
الرياضة ليست السبب ولكنها المحفز
تشير الدراسة إلى أن ممارسة الرياضة بحد ذاتها ليست السبب المباشر لهذه المشكلات القلبية، بل هي محفز لظهور اضطرابات في نظم القلب لدى الرياضيين الذين يعانون مسبقًا من مشاكل كامنة. فعلى الرغم من أن التمرين يعزز الصحة العامة، إلا أنه قد يؤدي إلى ظهور تغيرات خفية في القلب، لا تظهر إلا عند الرياضيين الأكبر سنًا أو أولئك الذين لديهم تاريخ رياضي طويل.
الرياضة تظل مفيدة مع فحوصات دورية
يؤكد العلماء أن الرياضة تظل مفيدة جدًا للصحة العامة، إلا أن الرياضيين الأكبر سنًا يجب أن يلتزموا بإجراء فحوصات دورية للقلب. قد تكون هذه الفحوصات ضرورية للكشف المبكر عن أي مشاكل في نظم القلب، وتجنب تعرضهم لمشكلات صحية غير متوقعة قد تحدث نتيجة ممارسة التمرينات المكثفة.
وينصح الباحثون بضرورة قيام الرياضيين الأكبر سنًا بإجراء اختبارات دورية للقلب ومناقشة الأعراض المحتملة مثل الدوخة، الخفقان، أو ضيق التنفس مع الأطباء المختصين.
وسيم جاويد شدد على أن "التمارين الرياضية آمنة ولها فوائد صحية كبيرة، ولكن يجب على الرياضيين الأكبر سنًا إجراء فحوصات صحية منتظمة لضمان بقائهم في صحة جيدة."
أهمية المراقبة باستخدام أجهزة تتبع النشاط
في إطار الوقاية، تشير الدراسة أيضًا إلى أهمية أجهزة تتبع النشاط القابلة للارتداء وأجهزة مراقبة القلب القابلة للزرع. هذه الأدوات يمكن أن تساعد في الكشف المبكر عن الاضطرابات القلبية وتمنح الرياضيين القدرة على مراقبة صحتهم أثناء التمرين، مما يساهم في الوقاية والتعامل مع أي مشكلة صحية فور ظهورها.




