على مدى ربع قرن استطاع الكاتب المسرحي نعمان عاشور (17 يناير 1918 – 5 أبريل 1987)، أن يصنع بصمة واضحة في الدراما والمسرح، وأن ينقل هموم المجتمع المصري إلى خشبة المسرح بأسلوب يجمع بين الفكاهة والسخرية والواقعية.
بدايات نعمان عاشور
ولد نعمان عاشور بمدينة ميت غمر بمحافظة الدقهلية عام 1918، ونشأ في بيئة مشبعة بالقراءة والمطالعة، حيث كانت مكتبة جده تضم مؤلفات في الأدب والتاريخ والدين، وشغفه بالمسرح بدأ منذ طفولته، متأثرًا بوالده وزياراته لمسرح الريحاني ومسارح شارع عماد الدين بالقاهرة. هذا الشغف تطور خلال دراسته في كلية الآداب – قسم اللغة الإنجليزية بجامعة فؤاد الأول، حيث مارس التمثيل المسرحي واطلع على أعمال شكسبير، جورج برنارد شو، هنريك إبسن، وأنطون تشيخوف، ما صقل ذائقته الفنية وأسس رؤيته المسرحية المبكرة.
نعمان عاشور.. من القصة القصيرة إلى المسرح
بدأ نعمان عاشور إبداعه الأدبي بكتابة القصة القصيرة، وجمع أعماله المنشورة في الصحف خلال أوائل الخمسينيات في كتابه "حواديت عم فرج"، الذي عبر فيه عن التزامه الفني والموضوعي تجاه المجتمع المصري، مبرزًا دور الطبقة الوسطى الصغيرة التي تشكل عصب الحياة اليومية، من موظفين وعمال وفلاحين، وأبناؤها يتحملون أعباء الإنتاج والكفاح والمقاومة.
بعد فترة قصيرة، اتجه عاشور إلى المسرح، ليحقق فيه مشروعه الأدبي الأكبر، وظهر على خشبته أسلوبه الواقعي الذي ركز على العلاقات الأسرية وصراع الأجيال، مع تقديم رؤية يسارية واضحة أو متأثرة بالقيم الديمقراطية والاجتماعية، ومنذ مسرحيته الأولى "المغماطيس"، اعتمد على توزيع الأدوار المتعددة وصياغة البناء المسرحي بعيدًا عن التقليدية، مقدمًا صورة حقيقية للمجتمع المصري بتناقضاته وصراعاته.
مسرح نعمان عاشور
تميز مسرح نعمان عاشور بمزج الكوميديا الشعبية الساخرة مع التراجيديا والهجاء اللاذع، متأثرًا في ذلك بالمسرح الشعبي للريحاني وبالمدرسة الغربية التي درسها واطلع عليها، لتكون أعماله في النهاية واقعية وساخرة في الوقت نفسه، تحمل نقدًا اجتماعيًا وسياسيًا دقيقًا، لكن من زاوية إنسانية تتعاطف مع الشخصيات.
أهم الأعمال المسرحية
كتب نعمان عاشور العديد من المسرحيات التي شكلت علامات فارقة في المسرح المصري، منها: المغماطيس، الناس اللي تحت، الناس اللي فوق، حملة تفوت ولا شعب يموت، سيما أونطه، عيلة الدوغري، عطوة أفندي قطاع عام، ثلاث ليالي، الجيل الطالع، سر الكون، يا حلم يا مصر، صنف الحريم (1962)، وابور الطحين (1965)، بلاد بره (1967)، بشير التقدم (1975)، برج المدابغ (1975)/ كما أصدر مسرحياته في مجلدين عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، الأول عام 1974، والثاني عام 1976، مما عزز مكانته كأحد أعمدة المسرح الواقعي في مصر.
الجوائز والتكريم
نال نعمان عاشور تقديرًا واسعًا، حيث انتُخب عضوًا في لجنتي القصة والمسرح بالمجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية، وحصل منهما على جائزة الدولة التشجيعية في الأداب عام 1968، تقديرًا لمسيرته التي دمجت بين الإبداع الفني والالتزام الاجتماعي.
- هكذا أثر نعمان عاشور في المشهد الثقافي المصري بعيدًا عن الأضواء
- عبد الرحمن الخميسي في ذكرى رحيله.. رحلة إبداع متعددة الفنون
- نعمان عاشور فى ذكرى ميلاده.. أبرز أعماله المسرحية
- «ضحكت الدنيا برجوعه».. أول ظهور لـ فضل شاكر في موسم الرياض والجمهور يحتفي بـ«عودة الغايب»
- غدًا.. "العيال رجعت" على مسرح نهاد صليحة






