عاجل
تصعيد حوثى يستهدف السعودية.. و«التحالف» يردتحديد موعد مباراتي المنتخب أمام مالاوى.. والموريتاني «بوه» يدير موقعة الذهابارتفاع أسعار البصل في المحافظات.. والكيلو يصل إلى 35 جنيهًااجتماع طارئ لمندوبى «الجامعة العربية» الدائمين لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطينىقادة أوروبا في مأزق بسبب صفقة «وقود الديزل» الروسي5 أطعمة غنية بالبروتين النباتى تدعم صحة العظامصراع بين OpenAI وأنثروبيك حول نشر مخاطر الـAI.. هل تتحكم الشركات في نتائج تقييم نماذجها؟ذكرى رحيل النجم محمود ياسين.. من المسرح القومي للقب فتى الشاشة الأول
الإضافة إلى المصادر المفضلة

أشرف الصباغ يقدم "قاهرة" غرائبية لا عقل لها في "مدينة الخريف الدائم" (خاص)

منذ 9 شهر

يقدم أشرف الصباغ في "مدينة الخريف الدائم" ثمانية مشاهد حادة ومجنونة من عمق الواقع المصري المُلْهِم، بغرائبية تتجاوز كثيرًا العبثية والسوريالية. من حذاء لامع في باب اللوق إلى نابليون بونابرت وهو يوقع على طبق في معرض الكتاب، ومن ظهور السيدة العذراء في سماء المعرض إلى مقابر تطير وتحلق في الفضاء.

يتنقل الصباغ  بِنَا بين السخرية والوجع الإنساني، وضياع الأحلام، والعيش في الأوهام، وإدمان تضخم الذات. وفي الخلفية، يؤكد أن الذاكرة وحدها، هي القوة القادرة على مواجهة القبح والحماقة وغياب العقل، وربما حائط الصد الأخير للدفاع عن الروح.

"مدينة الخريف الدائم"، هي المجموعة القصصية التاسعة للكاتب أشرف  الصباغ، صدرت عن دار "روافد" للنشر. وتضم ثماني قصص، من بينها "نابليون بونابرت في معرض الكتاب"، و"رياح خريفية"، و"باب اللوق"، و"الشيماء أم الوليد"، و"سيرة حياة مواطن يموت أصحابه فتنبت لمقابرهم أجنحة".

تدور أحداث القصص في مدينة القاهرة بين معرض الكتاب والمتحف المصري الكبير وباب اللوق وميدان التحرير في أجواء غرائبية مفعمة بالسخرية والمرارة، والضحك إلى حد الهلوسة. 

ولا يجنح الصباغ عن الواقع أو يبتعد عما نراه جميعًا ونعيشه يوميًّا، بل يتوغل في عمق الواقع ليعكسه في مرآة "مُكبِّرة" لنرى تفاصيل حياتنا وكأنها تحدث مع أُناس آخرين غيرنا، لنشعر بعمق الغرائبية التي نعيشها، وتجلياتها على الإنسان ومن خلاله أيضا.

يقول الصباغ إن "السخرية قد تكون أعلى مراحل الإحساس بالألم، لكن مما لا شك فيه، أنها الوجه البسيط والمعقد، الظاهر من المأساة.. وهي أيضًا رائحة الحريق الذي اشتعل في مكان ما ولا نراه بعد، لكننا نشم رائحته بقوة".

مقطع من قصة "رياح خريفية"

بعد قليل تركتنا وغابت ما يقرب من عشر دقائق. ثم عادت مبتسمة وقالت: "العروسة ستأتي بالقهوة حالًا"، لم تكد تنهي جملتها حتى ظهرت فتاة فارعة بشعر طويل مفرود على كتفيها وظهرها، وهو يتماوج بلونه البني الحلو والمريح للعين على ذراعيها البضتين اللتين ينبعث منهما ضوء مثل ضوء لمبات النيون. تعلقت عيوننا بوجهها الأبيض وابتسامتها الهادئة، لم تنظر إلينا مباشرة. حطت الصينية الزجاجية وعليها فنجاني القهوة وكوب مياه على المنضدة أمامنا وجلست على الكنبة البعيدة. 

ساد صمت غريب. نظر كل منا للآخر، وامتدت يدانا في نفس اللحظة إلى فنجاني القهوة. لم يبادر أي أحد بالحديث.

فصار صوت ارتشافنا القهوة عاليا بشكل واضح. لكن لحسن الحظ أن ضجيج السيارات وأصوات الناس المتداخلة مع الخبط والرزع كانا يأتيان من شارع رمسيس وشارع أحمد سعيد ليغطيا قليلا على الصمت الذي يعكره صوت ارتشفنا القهوة. 

نظر عمي إلى العروسة وابتسم. قال لها: "أهلا وسهلا، منورة". بَصَّتْ له وكأنها لا تراه. رفعت كتفيها إلى أعلى وضمت شفتيها، ثم مدت الشفة السفلى إلى الأمام ورفعت أنفها، وأدارت وجهها إلى الناحية الأخرى. 

تكهربت الجلسة، تصاعدت أنفاس عمي فهمي لدرجة أنني صرت أسمعها أعلى من صوت الضجيج وكلاكسات السيارات ونداءات الباعة الجائلين في الخارج. نطقت الأم أخيرًا وسألت: "تشربوا شاي؟". قلت لها مبتسما: "القهوة حلوة جدًا، تعودنا في أسرتنا أن نشرب قهوة في الصباح، وبعد الغداء. ونشرب الشاي في الساعة الخمسة مساء"، بحلق لي عمي مستغربا، بينما ابتسمت العروس ابتسامة خفيفة وهزت رأسها مندهشة، انتهزتُ الفرصة وتوجهتُ إلى الأم قائلا: "أنا متخصص في إعداد الشاي. لا أحد في أسرتنا يستطيع أن يعده مثلي. ولا أحد يمكنه أن يقدم شاي الساعة الخامسة مساء مثلما أقدمه. ونينة الحاجة لا تشرب شاي الساعة الخامسة إلا من يدي.

وهذه طباع وطقوس أجدادها حتى من قبل أن يأتوا إلى مصر". نظرتْ الأم لي بدهشة وسألتني: "نينة الحاجة ما زالت على قيد الحياة؟".

أجبتها: "نعم. ولا تزال تدخن سجاير مكنة مثلما كانت تفعل تيتة الحاجة أمها بالضبط". نظرت العروسة نحوي بشيء من الاستخفاف والسخرية، وسألتني بفجاجة: "ومن أين جاءت نينة الحاجة وتيتة الحاجة أصلا؟!". 

قلت لها: "من أبو المطامير". سمعتْ العروسة كلمة "أبو المطامير" وفتحت عينيها على اتساعهما وكأن عقربًا لسعها، وسألتني في فزع: "وأين أبو الطراطير هذه؟"، قلت لها: "على الحدود المشتركة بين تركيا والجزائر". 

صمتت قليلا وكأنها تراجع منهج الجغرافيا في الصف الرابع الابتدائي، وانفجرت في ضحكة طويلة رائقة. 

في هذه اللحظة فقط تحولتْ إلى كائن في غاية اللطف والرقة وانقلبت الجلسة إلى مسخرة. دققتُ النظر إلى ملامحها، أدركتُ أنها لا تزال صغيرة هشة، صبية لا تزال تنظر إلى الدنيا بعيون طفلة حتى وإن كانت قد أنهت دراستها الجامعية قبل عامين أو ثلاثة.

✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق تحرير اعرف سبورت خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة