تشهد الاحتجاجات المتواصلة في إيران تفاعلًا دوليًا متزايدًا، في ظل تقارير حقوقية عن سقوط آلاف القتلى، ومواقف سياسية متباينة بين دعوات للإدانة وتحذيرات من التدخل الخارجي، بالتزامن مع رسائل تحريض ودعم تصدر من أطراف معارضة في الخارج.
وقالت منظمة نشطاء حقوق الإنسان في إيران “هرنا”، ومقرها الولايات المتحدة، إنها تحققت من مقتل 2،571 شخصًا منذ اندلاع الاحتجاجات، وفق ما نقلته وكالة “رويترز”.
ضحايا الاحتجاجات في إيران
وذكرت المنظمة أن من بين الضحايا 2،403 متظاهرين، و147 شخصًا مرتبطين بمؤسسات حكومية، إضافة إلى 12 طفلًا دون سن 18 عامًا، وتسعة مدنيين غير مشاركين في الاحتجاجات، وتعد هذه الأرقام من أعلى الحصائل التي تعلنها جهة حقوقية مستقلة منذ بدء الأحداث.
في المقابل، عبّرت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة عن رفضها لما وصفته بـ“النهج الأميركي” تجاه طهران، معتبرة أنه يقوم على “تغيير النظام” من خلال العقوبات والضغوط السياسية وإثارة الاضطرابات.
وقالت البعثة، في بيان نشرته على منصة “إكس”، إن هذا النهج “فشل في السابق وسيفشل مجددًا”، مؤكدة أن الشعب الإيراني “سيدافع عن بلاده”.
كما أعادت البعثة نشر تصريحات لسفير إيران لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، دعا فيها الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى إدانة “التحريض على العنف والتهديد باستخدام القوة، والتدخل في الشؤون الداخلية لإيران”، في إشارة مباشرة إلى التصريحات الأميركية الأخيرة.
وفي سياق متصل، أصدر رضا بهلوي، نجل شاه إيران الراحل الذي أطيح به في ثورة 1979، بيانًا مصورًا دعا فيه الإيرانيين إلى الاستمرار في الاحتجاج، مؤكدًا أن “العالم بدأ يستجيب” لما يجري داخل البلاد، وقال إن المرحلة الحالية تمثل “منعطفًا حاسمًا”، داعيًا إلى عدم السماح بعودة الحياة إلى طبيعتها في ظل استمرار القمع، على حد تعبيره.
ووجّه بهلوي رسالة مباشرة إلى أفراد القوات المسلحة، حثهم فيها على “الانضمام إلى الشعب” وحماية أرواح المواطنين، معتبرًا أن الوقت المتاح أمامهم “محدود”، كما دعا إلى توثيق أسماء المسؤولين عن الانتهاكات، تمهيدًا لمحاسبتهم مستقبلًا.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه التحذيرات من اتساع نطاق الأزمة، مع استمرار القيود على الإنترنت داخل إيران، وتصاعد الخطاب السياسي بين طهران وواشنطن.
ويرى مراقبون أن المشهد الحالي يتسم بتداخل المسارات الحقوقية والسياسية والإعلامية، حيث تُستخدم الأرقام والتصريحات كأدوات ضغط متبادلة على المستويين الإقليمي والدولي.
- وسط تهديد أمريكى وتنديد أوروبى.. طهران تتهم واشنطن بتأجيج الاحتجاجات
- حسابات الاستنزاف.. سيناريوهات ما بعد التهدئة بين إيران وإسرائيل
- من أوباما إلى ترامب.. مطالب أميركية غير مسبوقة تقيد التفاوض مع إيران
- الأمم المتحدة: إيران أعدمت 21 شخصاً واعتقلت نحو 4000 منذ بداية الحرب
- احتجاجات إيران تشعل تحذيرات متبادلة بين طهران وواشنطن..ماذا يحدث؟



