لم تعد الموهبة وحدها كافية في عالم الرياضة الحديثة لصناعة الفارق، ولم يعد الإعداد البدني أو التكتيكي هو العامل الحاسم الوحيد في تحقيق البطولات، فقد فرض علم النفس الرياضي نفسه كأحد الركائز الأساسية للنجاح، بعدما أثبت أن العقل قد يكون السلاح الأقوى في لحظات الحسم، من التعامل مع ضغوط الجماهير والإعلام، إلى استعادة الثقة بعد الإخفاق، مرورًا بالتحكم في الانفعالات داخل الملعب، يلعب الإعداد النفسي دورًا محوريًا في بناء شخصية اللاعب وصناعة البطل.
وفي هذا الحوار مع الدكتور إبراهيم مجدي، إستشاري الطب النفسي ورئيس قسم الطب النفسي بمستشفي وادي النيل، نسلّط الضوء على علم النفس الرياضي والآليات التي يستخدمها في تعزيز الثقة بالنفس لدى الرياضيين، وأشهر التقنيات المستخدمة في مجال علم النفس الرياضي، وغيرها من المحاور.
ما هو علم النفس الرياضي؟
- علم النفس الرياضي باختصار هو فرع من فروع علم النفس يهتم بدراسة تأثير العوامل النفسية على أداء الرياضيين ويستخدم تقنيات ووسائل مختلفة بهدف تعزيز ثقة الرياضيين في أنفسهم، ومساعدتهم في إدارة الضغوط التي يواجهونها سواء من وسائل الإعلام أو من الجماهير والعمل على زيادة الدافعية عندهم، مما يسهم في تعظيم إنجازاتهم الرياضية"
كيف يمكن لأخصائي علم النفس الرياضي مساعدة الرياضيين على تجاوز مرارة الهزيمة نفسيا؟
- يستخدم المتخصصون في علم النفس الرياضي أو علم نفس الأداء، تقنيات عديدة لمساعدة الرياضيين على تجاوز مرارة الهزيمة، مثل تقنيات إدارة التوتر، وتمارين التنفس العميق، والتخيل؛ لمساعدة اللاعبين على تنظيم جهازهم العصبي، فضلًا عن العمل على تحويل تركيزهم من النتيجة النهائية (الخسارة) إلى عملية أدائهم، وجهودهم، وتنفيذ خطة لعبهم، وهذا يساعدهم على تحديد جوانب النمو بدلًا من التركيز على النتيجة النهائية، كما يعززون لديهم الاعتقاد بأن الخسارة ليست فشل شخصي، بل فرصة للتعلم أو انتكاسة مؤقتة على طريق التحسين.
كما يعمل أخصائيو علم النفس الرياضي مع اللاعبين لوضع أهداف قصيرة المدى واضحة وواقعية وقابلة للتنفيذ بعد الهزيمة، وهذا يُجدّد لديهم الشعور بالهدف والاتجاه، ويساعدهم على تحويل طاقتهم بسرعة من خيبة الأمل الماضية إلى الاستعداد للمستقبل".
ما الفرق بين أخصائي علم النفس الرياضي والطبيب النفسي الرياضي؟
- يستهدف أخصائي علم النفس الرياضي تدريب المهارات الذهنية لتحسين الأداء عبر زيادة الثقة بالنفس والتركيز وإدارة التوتر، بينما يُعدّ الطبيب النفسي الرياضي طبيبًا بشريًا (حاصل على شهادة الطب) وقادرًا على تشخيص وعلاج الأمراض النفسية مثل "الاكتئاب والفُصام" من خلال العلاج النفسي والأدوية، والفرق الرئيسي هو أن الأطباء النفسيون هم أطباء مختصون بوصف الأدوية، بينما على الجانب الآخر، يركز أخصائيو علم النفس على الإعداد الذهني غير الطبي، مع أن كلاهما يُساعد الرياضيين، وغالبًا ما يكون التعاون بينهما هو الأمثل للرعاية الشاملة للرياضيين".
ما هي الآليات التي يستخدمها أخصائيو علم النفس الرياضي لتعزيز الثقة بالنفس لدى الرياضيين؟
- الثقة بالنفس لا تأتي بمجرد الكلام الحماسي كما يعتقد البعض، بل هي علم وفن، ومن بين أشهر التقنيات المستخدمة لتعزيز الثقة بالنفس لدى الرياضيين، مثلا، تقنية شهيرة تسمى التحدث الإيجابي مع الذات، (Self-TalK) وتكون من خلال تدريب الرياضيين على استبدال الأفكار المعوقة بجمل محفزة ؛ لتذكير الدماغ بالنجاحات السابقة لكسر حاجز الخوف والقلق عندهم".
من أشهر التقنيات المستخدمة في مجال علم النفس الرياضي تقنية "التصور الذهني"، فما هي؟ وما فائدتها للرياضيين؟
- تقنية التصور الذهني هي بمثابة "بروفة عقلية" للنجاح، حيث يغمض اللاعب عينيه ويعيش تفاصيل المباراة (رائحة النجيل، صوت الجمهور، حركة الكرة) قبل حدوثها، وفائدتها أنها تنشط المسارات العصبية في الدماغ وكأن اللاعب يتدرب فعليًا؛ مما يقلل الرهبة ويرفع دقة الأداء عند التنفيذ الحقيقي، فالعقل لا يفرق بين الواقع والخيال المتقن.
كيف ترى تجربة أخصائي علم النفس الرياضي في الأندية المصرية؟
- للأسف معظم الأندية المصرية لا تحرص على توفير اخصائي نفسي رياضي للفرق الرياضية بها، وأعتقد أن السبب في ذلك يرجع إلى عدم الوعي الكافي من جانب إدارات أنديتنا بأهمية علم النفس الرياضي كمكون رئيسي في العملية الرياضية وأنه ليس رفاهية، بل ضرورة لا غنى عنها في أي منظومة محترفة، ولكن يوجد عدد قليل من الأندية التي تدعم فكرة وجود اخصائي نفسي رياضي بها وغالبا هي الأندية الكبرى مثل الأهلي والزمالك والأندية الاستثمارية الأخرى.
ما هي نصيحتك للأندية ومراكز الشباب فيما يتعلق بالاستعانة بمختصين في علم النفس الرياضي؟
- أقول لهم: قُلت سابقا إن الاستعانة بمختص في علم النفس الرياضي ليس من قبيل الرفاهية، بل هو بمثابة استثمار مالي قبل أن يكون فني، فاللاعب الذي ينهار فنيا يُخسّر النادي ملايين الجنيهات؛ لذا أجعلوا التأهيل النفسي جزءا من قطاعات الناشئين لخلق جيل من الرياضيين يمتلك عقلية البطولة".
هل ترى أن إعلامنا الرياضي يشجع الأندية على الاستعانة بمختصين في علم النفس الرياضي؟
- للأسف أيضا الإعلام الرياضي لا يهتم بطرح هذا الأمر إلا قليلا جدا، ولا أعرف لماذا، فيفترض أن يلعب الإعلام الرياضي دورا مهما في حث مسؤولي الأندية على الاستعانة بمختصين في علم النفس الرياضي، وآمل أن يحدث ذلك في الفترة القادمة".
بماذا توصي أخصائيي علم النفس الرياضي لتطوير خبراتهم العلمية؟
- أحييك على هذا السؤال، فمن المهم بالفعل أن يهتم المتخصصون في علم النفس الرياضي بتطوير خبراتهم العلمية باستمرار من خلال دراسة سيكولوجية الجماهير وذلك لفهم تأثير السوشيال ميديا والضغط الجماهيري على الرياضيين، كما أوصيهم أيضًا بضرورة الإكثار من الاختلاط بالواقع العملي، مثل معايشة تفاصيل اللاعبين باستمرار في غرف الملابس لصقل خبراتهم العملية.
- وزارة الشباب والرياضة توسع نطاق القوافل الطبية داخل الأندية بأسعار مخفضة لدعم الرياضيين
- عصام عبد الفتاح : الحكام الأجانب ليسوا ملائكة ونقف علي مسافة واحدة من جميع الأندية
- ساتيا ناديلا يحذر من الثقة فى الذكاء الاصطناعى.. كيف يتحول AI لتهديد؟
- تيم كوك يتحدث عن شهره الأول بعد التنحى عن منصبه بأبل: "لا اتدخل"
- أنباء عن تغيير موعد السوبر المصري.. ماذا يحدث خلف الكواليس؟





