تصاعدت التحذيرات حول منصة "روبلوكس" الرقمية، التي أصبحت واحدة من أكبر المنصات في العالم، حيث يتجاوز عدد مستخدميها النشطين 200 مليون شهريًا، أغلبهم من الأطفال والمراهقين، وعلى الرغم من انتشارها الواسع، شهدت المنصة جدلًا كبيرًا على مستوى الجهات التشريعية في عدة دول، بما في ذلك توصية مجلس الشيوخ المصري في يناير 2026 بحجب المنصة أو تقييد استخدامها بسبب المخاطر الأمنية والتربوية المحتملة على النشء.
تقدم روبلوكس تجربة مختلفة عن الألعاب التقليدية، إذ لا تُعد لعبة واحدة، بل منصة افتراضية تسمح للأطفال والمراهقين بتصميم ألعابهم الخاصة أو اللعب في ملايين الألعاب التي أنشأها مستخدمون آخرون، وتعتمد المنصة على التفاعل الاجتماعي من خلال الدردشة المباشرة والعمل الجماعي، كما تحتوي على اقتصاد رقمي متكامل يتمثل في عملة "Robux" الافتراضية، التي يمكن شراؤها بأموال حقيقية لتطوير الشخصيات أو شراء ميزات داخل اللعبة، وهو ما يطرح مخاطر مالية على الأطفال.
مخاطرها
تشير الدراسات والتقارير إلى أن المنصة تحمل مجموعة من المخاطر الكبيرة، أولها إمكانية الاستدراج والتحرش الإلكتروني، إذ تسمح المنصة للأطفال بالتواصل المباشر مع الغرباء، ما يفتح المجال أمام مجرمي الإنترنت لاستدراجهم واستغلالهم، كما يمكن أن يواجه الأطفال محتوى غير لائق، بما في ذلك مشاهد عنيفة أو إيحاءات جنسية، نتيجة أن المحتوى يُنتج بشكل رئيسي من قبل المستخدمين، وتتجاوز أحيانًا الفلاتر الآلية.
ويعتبر نظام العملة الافتراضية داخل المنصة بيئة تشبه المقامرة المصغرة، حيث ينفق الأطفال مبالغ كبيرة من أموال ذويهم عبر صناديق الحظ وعمليات الشراء داخل اللعبة، مما يشكل ضغطًا ماليًا على الأسر، إضافة إلى ذلك، يؤدي الإفراط في اللعب إلى الإدمان الرقمي والعزلة، حيث يمكن أن تتأثر التحصيل الدراسي للأطفال، وتزداد اضطرابات النوم والقلق، ويصبح الطفل منفصلًا عن واقعه الاجتماعي وهويته الحقيقية.
ولا تقتصر المخاطر على مصر وحدها، فقد سبقتها عدة دول باتخاذ إجراءات للحد من آثار المنصة على الأطفال، فتركيا حجبت المنصة بالكامل منذ أغسطس 2024 لحماية الأطفال من الاستغلال الجنسي، فيما قامت العراق والجزائر بحجب المنصة في 2025 لأسباب تتعلق بالتحرش والابتزاز المالي، وفي الصين، تُشغل المنصة بنسخة مقيدة تحت رقابة صارمة، بينما فرضت سلطات عمان وأستراليا قيودًا على الدردشة والمحتوى لضمان سلامة الأطفال.
والحوادث الواقعية تؤكد خطورة المنصة، حيث شهدت الولايات المتحدة اعتقالات متعددة لمجرمين استدرجوا أطفالًا عبر المنصة وانتقلوا بهم إلى تطبيقات دردشة أخرى قبل تدخل السلطات، كما أظهرت تقارير بريطانية حالات تعرض فيها أطفال صغار لمحتوى إباحي صادم داخل غرف افتراضية قبل أن تُغلق، علاوة على ذلك، استُخدمت العملة الافتراضية في عمليات غسيل الأموال والاحتيال المالي، مستغلة الأطفال في هذه العمليات غير المشروعة، وانتشر التنمر الإلكتروني بسبب الفروقات المالية بين الأطفال في شراء الملابس والمظاهر الافتراضية داخل اللعبة، ما أدى إلى حالات اكتئاب وعزلة اجتماعية.
ويؤكد الخبراء أن مواجهة هذه المخاطر تتطلب تعاون الأسر والمجتمع والجهات الحكومية، من خلال توعية الأطفال بمخاطر المنصة، ومراقبة استخدامهم لها، وفرض رقابة صارمة على المحتوى والدردشة، بما يضمن تجربة آمنة للأطفال دون المساس بحقوقهم أو تعريضهم لمخاطر نفسية ومالية، في ظل الانتشار المتسارع للمنصات الرقمية، يبقى التحدي الأكبر هو تحقيق التوازن بين الترفيه الرقمي وحماية الأطفال من المخاطر التي قد تهدد صحتهم وسلامتهم النفسية والاجتماعية.
- بضغطة زر.. منصة X تتيح تداول الأسهم مباشرة عبر «Cashtags»
- منصة "واعي.نت".. حماية جديدة للنشئ وكبار السن من العالم الرقمي (تفاصيل)
- بعد تعيينه رئيسًا للبورصة.. من هو عمر رضوان؟
- الرقابة المالية: دعم توجهات الدولة نحو الشمول المالي والتحول الرقمي
- داخل عالم روبلوكس.. خبراء يكشفون تهديدات سيبرانية وسلوكية تؤثر على الأطفال






