يترقب فلكيون وهواة رصد السماء حول العالم ظهور مذنب جديد قد يتحول إلى أحد أبرز الظواهر الفلكية خلال عام 2026، وهو المذنب C/2025 R3 (بان ستارز)، الذي تم اكتشافه في سبتمبر 2025 بواسطة مشروع «بان-ستارز» المتخصص في مسح السماء والكشف عن الأجرام العابرة قرب الأرض.
ومنذ الإعلان عن اكتشاف هذا الزائر الجليدي، تزايدت التساؤلات حول فرص تحوله إلى مذنب ساطع يمكن مشاهدته بالعين المجردة، خاصة مع اقترابه التدريجي من المنطقة الداخلية للنظام الشمسي.
طبيعة المذنب ومساره في النظام الشمسي
وقالت الجمعية الفلكية بجدة، عبر صفحتها الرسمية على موقع فيسبوك، إن المذنب C/2025 R3 ينتمي إلى فئة المذنبات طويلة الدورة القادمة من أطراف النظام الشمسي، ويتجه حاليًا نحو الداخل في مسار يجعله يقترب من الشمس خلال ربيع عام 2026.
وبحسب الحسابات المدارية الحالية، من المتوقع أن يصل المذنب إلى أقرب نقطة له من الشمس، المعروفة بالحضيض الشمسي، يوم 20 أبريل 2026، على مسافة تُقدَّر بنحو نصف وحدة فلكية، وهي مسافة كافية لتنشيط المواد الجليدية في نواته دون أن تضعه بالضرورة في نطاق خطر التفكك الكامل.
أقرب اقتراب من الأرض وفرص الرصد
وبعد أيام قليلة من مروره بالحضيض الشمسي، يمر المذنب في أقرب نقطة له من الأرض يوم 27 أبريل 2026، على مسافة فلكية متقاربة أيضًا، ما يفتح نافذة رصد مهمة قد تسمح بمتابعته باستخدام المناظير الفلكية، وربما بالعين المجردة إذا بلغ مستوى سطوع مناسب.
إلا أن التحدي الرئيسي في تلك الفترة يتمثل في قرب المذنب الظاهري من الشمس في السماء، وهو ما قد يجعل رصده صعبًا خلال بعض الأيام، خاصة في المناطق التي تعاني من التلوث الضوئي.
السطوع المتوقع.. بين الحذر والتفاؤل
تشير بعض التقديرات الأولية إلى أن لمعان المذنب قد يبقى في حدود القدر الثامن، وهو مستوى لا يسمح برصده إلا باستخدام المناظير أو التلسكوبات الصغيرة، غير أن تقديرات أخرى أكثر تفاؤلًا تفيد بإمكانية استفادة المذنب من ظاهرة تُعرف بـ«التشتت الأمامي للضوء».
وتحدث هذه الظاهرة عندما تصطف حبيبات الغبار في ذيل المذنب بزاوية مناسبة بالنسبة للأرض والشمس، ما يؤدي إلى زيادة ملحوظة في السطوع، وقد يرفع لمعانه إلى حدود القدر الثالث أو حتى الثاني، وهو مستوى يسمح بمشاهدته بالعين المجردة من مواقع مظلمة وبعيدة عن الإضاءة الصناعية.
توقيت مثالي مع القمر الجديد
وتزداد الآمال مع تزامن مرور المذنب بفترة القمر الجديد يوم 17 أبريل 2026، وهي ظروف مثالية لرصد الأجرام السماوية الخافتة دون تأثير ضوء القمر. ففي نصف الكرة الأرضية الشمالي، يُتوقع أن يكون أفضل وقت للرصد خلال ساعات الفجر في منتصف أبريل، بينما يتمتع نصف الكرة الجنوبي بفرص أفضل للرصد بعد غروب الشمس مع مطلع شهر مايو.
حذر علمي وترقب عالمي
ورغم كل المؤشرات الإيجابية، يؤكد الفلكيون أن سلوك المذنبات يظل غير قابل للتنبؤ بدقة، إذ قد تبقى بعض المذنبات خافتة على عكس التوقعات، بينما تفاجئ أخرى بسطوع مفاجئ، أو قد تتعرض نواتها للتفكك عند اقترابها من الشمس، ما يغير خصائصها كليًا.
ويظل مذنب C/2025 R3 (بان ستارز) واحدًا من أكثر الأجسام السماوية المنتظرة خلال 2026، سواء أصبح مذنبًا ساطعًا يخلد في ذاكرة الراصدين، أو اقتصر حضوره على المتابعة العلمية بالتلسكوبات، وحتى تتضح صورته النهائية مع اقترابه من الشمس، تبقى السماء مفتوحة على جميع الاحتمالات.






