تستعد الطرق الصوفية لإحياء مولد السيدة زينب رضي الله عنها، بنت الإمام علي بن أبي طالب وشقيقة الإمامين الحسن والحسين، وسط إجراءات تنظيمية استثنائية هذا العام، عقب قرار إلغاء الخدمات التي كانت تقدم للمشاركين فى الفعاليات خلال أيام المولد، الأمر الذي فرض واقعًا جديدًا تعاملت معه الطرق عبر حلول بديلة لضمان استمرار الفعاليات دون تأثر.
ومع بدء الإحتفالات التي تمتد على مدار سبعة أيام، لجأت الطرق الصوفية إلى استئجار شقق سكنية داخل نطاق منطقة السيدة زينب بالقاهرة، لاستقبال مريديها وأتباعها القادمين من مختلف المحافظات، خاصة مع اقتراب الليلة الختامية، مساء الثلاثاء، والتي تُعد ذروة المولد وتشهد أكبر كثافة جماهيرية.
وأكد مصطفى زايد، الباحث المهتم بالشأن الصوفي، أن قرار إلغاء الخدمات لن يكون له تأثير يُذكر على فعاليات المولد، موضحًا أن غالبية الطرق الصوفية تمتلك بالفعل مقرات وساحات قريبة من مسجد ومقام السيدة زينب رضي الله عنها، ما يسهم في استيعاب الأعداد الكبيرة من المشاركين.
وأشار زايد فى تصريحات لـ"الدستور" إلى أن الأعداد المتوقعة هذا العام ستكون أكبر من الأعوام السابقة، لافتًا إلى أن الطرق الصوفية اعتادت على مواجهة مثل هذه التحديات من خلال التنسيق الداخلي بين المشايخ والأتباع، وتوفير بدائل تنظيمية تحافظ على استمرارية الشعائر والأنشطة الروحية المرتبطة بالمولد.
وأوضح "زايد" أن قرار إلغاء الخدمات جاء في إطار مواجهة بعض الظواهر السلبية والممارسات الدخيلة على التصوف، والتي يقوم بها أشخاص لا ينتمون فعليًا للطرق الصوفية، ويتسببون في تشويه الصورة العامة للمولد، مؤكدًا أن الهدف من القرار هو ضبط المشهد العام والحفاظ على الطابع الديني والروحاني للاحتفالات.
وأضاف أن الطرق الصوفية شددت على أتباعها الالتزام بالآداب الصوفية المعروفة، والتركيز على حلقات الذكر، والمدائح النبوية، والدروس الدينية، والابتعاد عن أي مظاهر خارجة عن روح التصوف أو قدسية المكان.
وتواصل الطرق الصوفية استعداداتها المكثفة لإحياء الليلة الختامية، التي تمثل ذروة الاحتفال، وسط ترتيبات تهدف إلى تنظيم حركة الزائرين، والحفاظ على الأمن والانضباط داخل محيط المسجد والمقام، بالتنسيق غير المباشر مع الجهات المعنية.
ويُعد مولد السيدة زينب من أبرز المناسبات الدينية في مصر، ويحظى بمكانة خاصة لدى قطاعات واسعة من المواطنين، لما يمثله من ارتباط وجداني وروحي بآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، حيث يتوافد الآلاف سنويًا للمشاركة في فعالياته، التي تجمع بين الذكر والإنشاد الديني والتواصل الاجتماعي.













0 تعليق