وبحسب الصحيفة، "قبل اعتقال الزعيم الفنزويلي مادورو، كانت القيادة في إيران تعاني بالفعل من احتجاجات واسعة النطاق على مستوى البلاد واقتصاد متعثر. وعلى الرغم من أن مثل هذه التظاهرات، التي تستهدف بشكل مباشر شرعية القيادة، ليست سابقة في إيران، إلا أن الضربات الجوية في فنزويلا قد تُؤدي إلى تصعيد التهديد المُوجّه ضدهم. فقبل يوم واحد فقط من اختطاف القوات الأميركية لمادورو وزوجته يوم الأحد، حذّر ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي من أن واشنطن "ستتدخل لإنقاذهم" إذا قتلت طهران أي متظاهرين".
وتابعت الصحيفة، "قال مسؤول إيراني لوكالة رويترز إن الاحتجاجات والإضرابات تمثل "ضغوطاً مزدوجة" على الحكومة، وقال إن طهران لديها مجال أقل للمناورة "مع وجود خيارات قليلة قابلة للتطبيق ومخاطر عالية في كل مسار". وقال مسؤول آخر إن بعض صناع القرار يخشون الآن أن تكون إيران "الضحية التالية لسياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخارجية العدوانية". وقال فان هونغدا، مدير مركز الصين والشرق الأوسط في جامعة شاوشينغ، "كانت طهران بالفعل في حالة تأهب قصوى لاحتمال تجدد المواجهة العسكرية مع إسرائيل، وما حدث لمادورو زاد بشكل واضح من حذرها من أن واشنطن قد تتبع مسارًا مماثلاً ضدها"."
وأضافت الصحيفة، "لقد حافظ ترامب على نهج متشدد وثابت تجاه إيران طوال فترتي ولايته الرئاسية، وأمر بشن غارات جوية على ثلاثة مواقع نووية إيرانية في حزيران، وهو أول استخدام مباشر للقوة الأميركية داخل إيران منذ عقود. وبحلول وقت الهجوم، كان ترامب قد ادعى بالفعل أن الولايات المتحدة لديها القدرة على استهداف المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي. وكتب ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي في 17 حزيران: "نعرف بالضبط أين يختبئ ما يسمى بـ'الزعيم الأعلى'"، واصفاً إياه بأنه "هدف سهل"."
وبحسب الصحيفة، "وصف جون كالابريس، المتخصص في السياسة الخارجية الأميركية في الجامعة الأميركية ومعهد الشرق الأوسط في واشنطن، الضغط الحالي على طهران بأنه "غير مسبوق". وقال: "تبدو هذه اللحظة غير مسبوقة في إلحاحها، حيث اضطر النظام إلى الدخول في وضع البقاء بسبب الضائقة الاقتصادية، والضرر الذي لحق بوكلائه الإقليميين، وتزايد تعرضه للضربات العسكرية والتهديدات الناشئة". وأضاف أن السلطات الإيرانية ستسعى إلى "احتواء الاحتجاجات بأقل قدر من العنف لتجنب تأجيج الغضب الشعبي"، ولكن من ناحية أخرى، فإنها "تستعد لاحتمال شن ضربات عسكرية"."
وتابعت الصحيفة، "اجتاحت الاحتجاجات في إيران، التي بدأت أواخر الشهر الماضي، كل المدن الرئيسية تقريباً، وخاصة في طهران وجنوب وغرب البلاد. وعلى الرغم من أن التظاهرات، التي تحركها إلى حد كبير الصعوبات الاقتصادية، هي الأكبر في السنوات الأخيرة، إلا أنها لم تصل بعد إلى حجم احتجاجات عام 2022 التي أعقبت وفاة مهسا أميني أثناء احتجازها بتهمة انتهاك قانون الحجاب. وقال فان: "بالنظر إلى العوامل الجيوسياسية الحساسة المعنية، فإن احتمال قيام الولايات المتحدة بتكرار أفعالها في فنزويلا في إيران يبدو، حتى الآن، منخفضاً". وأضاف: "العوامل الحساسة هي، أولاً، العلاقات بين القوى الكبرى في العالم، وثانياً الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط، ففي نهاية المطاف، هذه ليست نصف الكرة الغربي". وقال أيضاً إن الإطاحة بالقيادة الإيرانية قد تدفع حكومات أخرى في المنطقة إلى القلق بشأن أمنها الخاص".
وأضافت الصحيفة، "أدانت كل من طهران وبكين الضربات على فنزويلا، واصفة إياها بأنها انتهاك لسيادة البلاد. وتعتبر بكين إيران مورداً وشريكاً نفطياً أكثر أهمية بكثير من فنزويلا، لكن كالابريس قال: "من غير المرجح أن تتدخل الصين بشكل مباشر أو علني في قضايا استقرار النظام في إيران، بما يتماشى مع تفضيلها لعدم التدخل السياسي". وأضاف: "في أقصى الأحوال، قد تُشير بكين بهدوء إلى مخاوفها بشأن عدم الاستقرار من خلال القنوات الدبلوماسية، وذلك في إطار المخاطر الاقتصادية بدلاً من الحوكمة." من جهة أخرى، فإن نفوذ بكين في طهران محدود أيضاً، وفقاً لفان. وقال: "لا يزال من غير الواضح إلى أي مدى ستكون طهران مستعدة للاستماع إلى النصائح الصينية ... كما أن مؤسستها السياسية تتسم أيضاً بانقسامات داخلية واضحة"."
وبحسب الصحيفة، "قال كالابريس إن العمل العسكري الأميركي في فنزويلا قد يوفر فرصة لطهران للتعامل مع الاحتجاجات. وأضاف: "يمكن استغلال فنزويلا بلاغياً كقصة تحذيرية عن التدخل الأجنبي والحرب الاقتصادية". وتابع قائلاً: "غالباً ما تستخدم السلطات الإيرانية أمثلة خارجية لتبرير حملات القمع الداخلية ونزع الشرعية عن الاحتجاجات باعتبارها مُتلاعب بها خارجياً"."












0 تعليق