عاجل
هل تحسن الضوضاء الوردية نومك؟.. دراسة تكشف تأثيرها على الدماغبطارية صغيرة قد تعطل الكمبيوتر.. كم تدوم ومتى يجب تغييرها؟تعرف على أقدم محلج للقطن بدأ تشغيله عام 1913 × 19 معلومةمواعيد مباريات اليوم الأحد والقنوات الناقلة.. قمة الأهلي والزمالكليندسى لوهان توثق نزهة خريفية عائلية نادرة مع زوجها وابنها لؤى.. صوركوريا الشمالية تحتفل بالذكرى الـ 81 لتأسيس حزب العملتردد قناة أون سبورت 2026 الناقلة لمباراة الأهلي والزمالك في الدوري5 علامات تكشف أن عينيك تحتاجان لفحص.. بينها الصداع وتشوش الرؤية
الإضافة إلى المصادر المفضلة

باحث يكشف عن أول احتفال رسمى لمولد السيدة زينب

منذ 9 شهر

  بمناسبة الافتتاح الرسمي اليوم، لـمولد السيدة زينب بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنها، تتجدد لحظة وعي تاريخي نادرة، يتقاطع فيها الزمن الحاضر مع عمق الذاكرة المصرية، فهذا الاحتفال الذي يتجدد كل عام في الوجدان ليس طقسًا شعبيًا عابرًا، ولاعادة تراكمت بفعل العاطفة وحدها، بل امتداد لتقليد رسمي موثق، صاغته الدولة، ورعته السلطة، وشاركت فيه مؤسسات المجتمع كافة منذ أكثر من ألف عام. 

وفي اللحظة التي تستقبل مصر موسم المولد بصورته الرسمية المعاصرة، تكشف وثيقة فاطمية نادرة عن أول احتفال بمولد السيدة، لتؤكد أن محبة آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم كانت ركيزة دينية واجتماعية راسخة في تاريخ مصر الإسلامي.

وقال مصطفي زايد الباحث في الشأن الديني والصوفي إن هذه الوثيقة ترجع  إلى العصر الفاطمي، وهي مرسوم رسمي صادر عن الخليفة العزيز بالله، الذي حكم مصر بين سنتي ٣٦٥ و٣٨٦ هجري، وقد حُرر المرسوم في ١٢ ربيع الأول سنة ٣٧٥ هجري، الموافق ٩٨٥ ميلادي، ما يجعله من أقدم النصوص الرسمية التي تؤرخ لاحتفال ديني شعبي منظم في مصر والعالم الإسلامي (تاريخ الدولة الفاطمية لعبد المنعم ماجد، ص ٢٧٨). 

وتابع: ورد هذا المرسوم ضمن مخطوطة بعنوان الجواهر المضية في آداب الدولة الفاطمية وآثارها المصرية، المحفوظة بمكتبة جامع القرويين بمدينة فاس المغربية تحت رقم ١٢٨٤، في الورقات من ٧٤ إلى ٧٦، وهي مخطوطة تعود إلى القرن السابع الهجري، نُقلت عن أصول فاطمية أقدم اندثرت بمرور الزمن (فهرس مخطوطات مكتبة القرويين، ج ٣، ص ٢٣٣).

واستطرد: تكشف الوثيقة عن تنظيم احتفالي دقيق يبدأ بموكب رسمي عام ينطلق من باب الذهب بالقصر الشرقي الكبير، متجهًا إلى مقام السيدة زينب  وهو المسار نفسه الذي ذكره المقريزي لاحقًا عند حديثه عن المواكب الفاطمية، مما يدل على ثبات هذا التقليد في الذاكرة العمرانية والدينية للقاهرة (المواعظ والاعتبار للمقريزي، ج ٢، ص ٢٩٦). 

ويظهر في المرسوم ترتيب اجتماعي واضح يعكس البنية الهرمية للمجتمع الفاطمي، حيث يتقدم علماء الدين وقراء القرآن من الجامع الأزهر، في دلالة صريحة على الدور الرسمي الذي اضطلع به الأزهر منذ نشأته في الطقوس والشعائر الدينية للدولة (تاريخ الجامع الأزهر لعبد المنعم خفاجي، ص ٨٩).

وتشير الوثيقة إلى مشاركة عسكرية منظمة من خلال حملة البنود الخلافية والطبول الكبيرة، يرافقهم الحرس الخاص حاملين المشاعل، وهو ما يبرز الطابع السيادي والرسمي للاحتفال، ويؤكد أنه كان يتم تحت إشراف الدولة وحمايتها المباشرة (الحياة العسكرية في الدولة الفاطمية لمحمد حسن، ص ٢٣٣). كما تبرز الوثيقة مشاركة أرباب الحرف وأصحاب الصناعات، كل حرفة بشعارها وهديتها، بما يعكس مكانة النقابات الحرفية في المجتمع الفاطمي ودورها الفاعل في المناسبات العامة والطقوس الجماعية (النظم الفاطمية لسعيد عبد الفتاح عاشور، ص ١٨٧).

ويخصص المرسوم ألف دينار من الذهب الإشراقي من بيت مال المسلمين للإنفاق على هذا الاحتفال، تشمل شراء الشمع لإضاءة المقام والطريق، وصناعة الحلوى وتوزيعها على الحاضرين، وإخراج الصدقات للفقراء، وهو مبلغ كبير بمعايير الاقتصاد في ذلك العصر، ويدل على الأهمية الدينية والاجتماعية التي أولتها الدولة لهذا الحدث (التاريخ الاقتصادي للدولة الفاطمية لحسين نصار، ص ١٥٦). ويكشف هذا التمويل الرسمي بوضوح عن توظيف الدولة للمشاعر الدينية تجاه آل البيت ضمن سياسة دينية واعية، تهدف إلى ترسيخ هذه المحبة في المجال العام (السياسة الدينية للفاطميين في مصر لإبراهيم العدوي، ص ٢٠١).

وفيما يلي النص الكامل للوثيقة كما ورد في المخطوطة دون تصرف:

"بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد المصطفى وآله الأطهار، أما بعد فقد أمرنا أيد الله أمرنا بتشييع موكب عام في اليوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول من كل عام يبدأ من باب الذهب في القصر الشرقي الكبير متجها إلى مقام السيدة زينب بنت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليها السلام  وذلك إظهارا للمودة الواجبة لآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وإعلانا للبركة التي حلت بأرض مصر بوجود ذريتهم الطاهرة فيها.

ويكون ترتيب الموكب على النحو التالي الأولى علماء الدين وقراء القرآن من الجامع الأزهر ويقدمون رايات بيضاء مكتوب عليها لا إله إلا الله محمد رسول الله. الثانية حملة البنود الخلافية والطبول الكبيرة مع عشرين رجلا من الحرس الخاص يحملون المشاعل ليلا. الثالثة أرباب الحرف وأصحاب الصناعات كل حرفة تحمل شعارها وتقدم هدية من صنعها للمقام الشريف. الرابعة عامة الناس من المسلمين يتبعون الموكب بانتظام.

ويخصص من بيت مال المسلمين ألف دينار ذهب إشراقي يصرف منها على شراء الشمع لإضاءة المقام والطريق وصنع الحلوى وتوزيعها على الحاضرين وإعطاء صدقة للفقراء الذين يجتمعون هناك.

وعلى نائب الوزير تنفيذ هذا الأمر والله ولي التوفيق.

حرر في قصر الذهب يوم الخميس ١٢ ربيع الأول سنة خمس وسبعين وثلاثمائة.
ختم العزيز بالله أمير المؤمنين".

تمثل هذه الوثيقة دليلًا ماديًا قاطعًا على أن الاحتفال بمولد السيدة زينب له جذور تنظيمية رسمية تعود للعصر الفاطمي، وأن ما نشهده اليوم ليس سوى امتداد حي لتقليد تاريخي عميق الجذور.

✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق تحرير اعرف سبورت خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة