ويوضح مصدر طبي لـ "لبنان 24" أن هذه السلالة تتميّز بقدرتها العالية على الانتقال بين الأشخاص، لا سيما في الأماكن المغلقة والمزدحمة، كما أنها غالبًا ما تتسبب بأعراض أشد مقارنة بسلالات أخرى، خصوصًا لدى الفئات الأكثر ضعفًا.
ويشير المصدر إلى أن الإصابة بإنفلونزا A (H3N2) تبدأ عادة بشكل مفاجئ، حيث يعاني المصاب من ارتفاع ملحوظ في الحرارة، سعال قوي، صداع، آلام في العضلات والمفاصل، تعب شديد، إضافة إلى التهاب في الحلق وسيلان أو انسداد في الأنف. وفي عدد من الحالات، تكون الأعراض مُرهِقة إلى حدّ يمنع المصاب من ممارسة نشاطاته اليومية لعدة أيام.
ويؤكد المصدر الطبي أن خطورة هذه السلالة تحديدًا تكمن في المضاعفات التي قد تُسببها، لا سيما لدى كبار السن، الأطفال، النساء الحوامل، ومرضى الأمراض المزمنة أو ضعف المناعة. إذ يمكن لإنفلونزا A (H3N2) أن تؤدي إلى التهابات رئوية حادة أو إلى تدهور الحالات الصحية القائمة، ما يرفع خطر الحاجة إلى الاستشفاء ويزيد الضغط على المستشفيات، خصوصًا خلال فترات الذروة.
ولا يقتصر تأثير انتشار السلالة A (H3N2) على الجانب الصحي فقط، بل يطال مختلف نواحي الحياة اليومية، مع تسجيل ارتفاع في حالات الغياب عن المدارس وأماكن العمل، إلى جانب ازدياد الضغط على القطاع الصحي الذي يواجه تحديات كبيرة في الاستجابة للأعداد المتزايدة من المصابين.
وفي مواجهة هذا الواقع، تؤكد وزارة الصحة العامة، بحسب ما ينقل المصدر الطبي لـ"لبنان 24"، أن الوقاية تبقى الوسيلة الأكثر فعالية للحد من انتشار إنفلونزا A (H3N2) وتوصي بأخذ اللقاح الموسمي، الذي يوفر حماية مهمة ضد هذه السلالة ويساهم في التخفيف من حدة الأعراض والمضاعفات، خصوصًا لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر.
كما تشدد على أهمية غسل اليدين بانتظام، الالتزام بآداب السعال والعطس، تهوية الأماكن المغلقة، وتجنب الاختلاط عند ظهور الأعراض.
أما العلاج، فيعتمد في معظم حالات الإصابة بإنفلونزا A (H3N2) على الراحة، الإكثار من السوائل، وتناول خافضات الحرارة تحت إشراف طبي.
ويوضح المصدر أن بعض الحالات قد تستدعي وصف أدوية مضادة للفيروسات، خاصة إذا جرى التشخيص في وقت مبكر، محذرًا في المقابل من استخدام المضادات الحيوية من دون داعٍ، كون الإنفلونزا مرضًا فيروسيًا.
وكانت وزارة الصحة، دعت المواطنين إلى عدم الاستهانة بأعراض إنفلونزا A (H3N2)، وضرورة مراجعة الطبيب فورًا عند ظهور علامات مقلقة مثل صعوبة التنفس، ألم في الصدر، أو استمرار الحمى لفترة طويلة، مؤكدة أن الوعي والالتزام بالإرشادات الصحية يشكلان خط الدفاع الأول للحد من تفشي هذه السلالة وحماية الصحة العامة.
وفي ظل انتشار هذه السلالة، يتجدد التأكيد على أن الوقاية خير من العلاج، فاتباع الإجراءات الصحية البسيطة والتطعيم المبكر لا يحمي الفرد فقط، بل يسهم أيضًا في تعزيز مناعة المجتمع ككل، ويقلل من فرص انتشار الفيروس ومضاعفاته. فالوعي الشخصي والمسؤولية الجماعية معًا يشكلان الحصن الأقوى ضد الأمراض الموسمية، ويجعلان كل جهد للوقاية استثمارًا في صحة الفرد واستقرار المجتمع.










0 تعليق