المرحلة الثانية في خطر.. "أبو عطيوي" يكشف أدوات الاحتلال لإفشال اتفاق غزة

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قال  ثائر أبو عطيوي، مدير مركز العرب للأبحاث والدراسات في فلسطين، إن التحركات الإسرائيلية الأخيرة في قطاع غزة، رغم الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار، تعكس تصعيدًا مستمرًا على الأرض، ولا يمكن اعتبارها إخفاقًا لوجستيًا أو تأخيرًا عابرًا، بل تندرج في إطار سياسة إسرائيلية ممنهجة تهدف إلى تقويض الاتفاق ومنع الانتقال إلى المرحلة الثانية منه.

توسع جغرافي لما يُعرف بـ"الخط الأصفر" على حساب أراضي الفلسطينيين ومساكنهم

وأوضح أبو عطيوي، في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أن القصف الإسرائيلي ما زال متواصلًا، إلى جانب سقوط قتلى وجرحى في صفوف المواطنين، فضلًا عن التوسع الجغرافي لما يُعرف بـ"الخط الأصفر" على حساب أراضي الفلسطينيين ومساكنهم، في ظل استمرار سيطرة جيش الاحتلال على قطاع غزة وكافة منافذه، رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار وانتهاء الحرب في قمة شرم الشيخ، وبنود خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي دعت إسرائيل إلى الالتزام بتنفيذ الاتفاق.


إجهاض متعمد للمرحلة الثانية

شدد "أبو عطيوي" على أن ما تقوم به إسرائيل يمثل إجهاضًا فعليًا ومباشرًا للدخول في استحقاقات المرحلة الثانية من تنفيذ خطة ترامب ذات البنود العشرين، معتبرًا أن التصعيد العسكري المتواصل ليس سوى وسيلة للتهرب والمماطلة وكسب الوقت.

وأضاف أن هذا السلوك يأتي على حساب الدم الفلسطيني، ومعاناة أكثر من مليون نازح يعيشون أوضاعًا إنسانية شديدة القسوة داخل مخيمات النزوح ومراكز الإيواء، لا سيما في ظل فصل الشتاء، مؤكدًا أن حكومة الاحتلال لا ترغب أصلًا في التقدم نحو تنفيذ الاتفاق، وتختلق ذرائع وحججًا واهية لا تمت للواقع بصلة.


أدوات سياسية وأمنية لتعطيل الاتفاق

وفيما يتعلق بالأدوات التي تستخدمها إسرائيل لتعطيل الانتقال للمرحلة الثانية، أوضح مدير مركز العرب للأبحاث أن حكومة الاحتلال تركز على ملفات نزع سلاح حركة حماس، وتسليم جثة الأسير الإسرائيلي الأخيرة الموجودة في قطاع غزة، إضافة إلى الترويج لمخاوف من إعادة بناء حماس لقدراتها العسكرية.


ووصف"أبو عطيوي" هذه الادعاءات بأنها غير منطقية ولا تستند إلى أي واقع ميداني، في ظل الدمار الشامل الذي لحق بالقطاع على المستويات الإنسانية والعمرانية واللوجستية، فضلًا عن الحصار المشدد، وانتشار الجوع والنزوح والتشريد. 

وأكد أن هذه الحجج تستخدم للتغطية على الخلافات الداخلية داخل الحكومة الإسرائيلية، ووجود قوى يمينية متطرفة تضغط على رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو لمنع التقدم نحو المرحلة الثانية، وهو ما ينسجم مع رغبة نتنياهو نفسه.


إسرائيل تستخدم معبر رفح الفلسطيني كورقة ابتزاز سياسي
 

وبشأن تعطيل إعادة فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني، أكد  "أبو عطيوي" على أن هذا التعطيل يعكس غياب الإرادة الإسرائيلية لإحداث أي انفراجة حقيقية توحي بالتقدم نحو المرحلة الثانية، معتبرًا أن الاحتلال يسعى لخلط الأوراق والإبقاء على واقع الحرب والتصعيد.
 وأكد أن معبر رفح معبر إنساني بحت، ولا علاقة له بأي مساومات أو ابتزاز سياسي إسرائيلي، كونه معبرًا سياديًا مصريًا فلسطينيًا منذ نشأة السلطة الفلسطينية. 

وأشاد في هذا السياق بالدور المصري، مثمنًا الجهود المصرية المتواصلة للضغط على حكومة الاحتلال والإدارة الأمريكية من أجل فتح المعبر وضمان استقلاليته وسيادته.

وأشار إلى أن معبر رفح يمثل شريان الحياة لقطاع غزة، والنافذة الوحيدة للتواصل مع العالم الخارجي، لافتًا إلى أن لقاء نتنياهو وترامب الأخير في ولاية فلوريدا أسفر عن اتفاق يلزم إسرائيل بفتح المعبر فور عودة نتنياهو، إلا أن هذا الالتزام لم يُنفذ حتى الآن، رغم استمرار الجهود المصرية المكثفة.
 

الانقسامات داخل الحكومة الإسرائيلية
 

وحول تأثير الخلافات داخل الحكومة الإسرائيلية، أوضح  "أبو عطيوي" أن سيطرة الأحزاب اليمينية المتطرفة على مفاصل القرار تسهم في تعميق الانقسامات الداخلية، مشيرًا إلى أن هذه القوى لا تريد إنهاء الحرب، بل تسعى إلى شطب قطاع غزة من الخارطة الجغرافية والإنسانية.
 

وأضاف أن وزراء مثل وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير يعملون باستمرار على تعطيل أي توافق داخلي أو اتفاق دولي من شأنه تغيير الواقع في غزة وإبعاد شبح الحرب.
 

استغلال المعاناة الإنسانية
 

وأكد  "أبو عطيوي"أن إسرائيل توظف الورقة الإنسانية لتحقيق مكاسب سياسية وأمنية عبر ابتزاز المجتمع الدولي، وربط القضايا الإنسانية بهواجسها الأمنية، من خلال تشديد الحصار، وإغلاق المعابر، ومنع دخول المواد الغذائية والطبية الأساسية.

وأوضح أن الاحتلال يواصل التحكم في إدخال المساعدات عبر معابره الخاصة، ما يعمّق معركة الجوع والمرض والحرمان، في تجاهل تام لأي اعتبارات أخلاقية أو إنسانية.
 

ضغوط دولية محدودة وسيناريوهات قاتمة
 

وأشار مدير مركز العرب للأبحاث إلى وجود ضغوط دولية وأمريكية وعربية لدفع إسرائيل نحو الالتزام بالمرحلة الثانية، إلا أن الاحتلال، بحسب تعبيره، لا ينصاع لقرارات المجتمع الدولي أو حتى قرارات مجلس الأمن.

ودعا إلى تكثيف الضغوط، خاصة من الإدارة الأمريكية باعتبار أن الاتفاق خطة أمريكية بالأساس، إلى جانب تحرك دولي وعربي منسق لإلزام إسرائيل بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في قمة شرم الشيخ ضمن إطار زمني عاجل.

وحذر  "أبو عطيوي" من أن استمرار تعطيل الانتقال للمرحلة الثانية ينذر بتصعيد عسكري أعنف، وانتشار أوسع للجوع، وموجات تدمير جديدة، وسقوط آلاف الضحايا من المدنيين، ما قد يقود إلى كارثة إنسانية ونكبة حقيقية، يكون أول معالمها إفراغ قطاع غزة من سكانه عبر التهجير القسري أو ما يسمى بـ"الطوعي"، هربًا من الموت والتصعيد الوحشي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق