كشف كتاب جديد يتناول العلاقة بين برلين وواشنطن، أن ألمانيا تنصتت على بعض مكالمات الرئيس الأسبق باراك أوباما من على متن طائرة الرئاسة، خلال فترة تواجده في الحكم.
وحسب صحيفة "واشنطن بوست"، استشاط القادة السياسيون في ألمانيا غضبا عندما علموا في عام 2013 أن الاستخبارات الأمريكية كانت تتنصت على مكالمات الهاتف المحمول للمستشارة السابقة أنغيلا ميركل، التي قالت حينها: "التجسس بين الأصدقاء، أمر لا يصح أبدا".
ومع ذلك، وفي الوقت نفسه تقريبا، كانت وكالة الاستخبارات الخارجية الألمانية تتنصت على بعض مكالمات الرئيس باراك أوباما وهو على متن طائرة الرئاسة (Air Force One)، وفقا لكتاب جديد يتناول العلاقة بين ألمانيا والولايات المتحدة.
وبحسب كتاب "الدولة الراشدة: ألمانيا بدون أمريكا - فرصة تاريخية" للصحفي الألماني هولجر ستارك، اكتشفت وكالة الاستخبارات الألمانية (BND) أن بعض المكالمات على طائرة الرئاسة لم تكن مشفرة، وتمكنت من اختراق الترددات اللاسلكية المستخدمة في تلك المكالمات.
وكان ستارك، كجزء من فريق صحفي في مجلة "دير شبيغل"، قد كشف سابقا النقاب عن التجسس على ميركل بناءً على معلومات سربها إدوارد سنودن، رجل الاستخبارات الأمريكية السابق.
وفي كتابه الجديد الذي نُشر يوم الاثنين باللغة الألمانية، كتب ستارك أن محاضر المكالمات التي تم اعتراضها لأوباما قُدمت إلى رئيس وكالة الاستخبارات الألمانية في ملف سري. واستشهد الكتاب بمصادر أخبرت ستارك أنهم رأوا المحاضر قبل أن يتم إتلاف الوثائق.
وأكد مسؤول سابق رفيع في الإدارة الألمانية لصحيفة "واشنطن بوست" أن تقارير شفهية حول مراقبة طائرة الرئاسة تم تداولها في مكتب المستشارة في ذلك الوقت.
ووصف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، المعلومات الاستخباراتية التي تم الحصول عليها بأنها كانت "صيدًا عرضيا" (incidental bycatch) ولم تكن عملية متعمدة استهدفت الرئيس.
وكتب ستارك، الذي يشغل الآن منصب نائب رئيس تحرير صحيفة "دي تسايت" وكان مراسلا سابقا للصحيفة في الولايات المتحدة، أن تشفير المكالمات على متن طائرة الرئاسة كان صعبا من الناحية التقنية، لذا كانت المكالمات أثناء الطيران تُجرى عبر نحو اثني عشر ترددا.
وأوضح ستارك أن وكالة الاستخبارات الألمانية راقبت هذه الترددات: "ليس دائما كلها، وليس على مدار الساعة - ولكن بشكل منهجي كاف لاعتراض محادثات الرئيس الأمريكي (ومسؤولين أمريكيين آخرين في الحكومة والجيش) في مناسبات عدة".
وتابع ستارك: "التنصت على الرئيس، حتى لو كان ذلك من حين لآخر فقط، كان يحمل في طياته إمكانية التحول إلى فضيحة في السياسة الخارجية ذات أبعاد هائلة"، مشيرا إلى أن مكتب ميركل لم يتم إبلاغه في البداية بجمع هذه المعلومات الاستخباراتية.
وقد أصبح وجود الملف السري علنيًا خلال لجنة تحقيق برلمانية ألمانية في أعمال وكالة الاستخبارات الألمانية في عامي 2014 و2015. ولكن وفقا لستارك، "تمكنت وكالة الاستخبارات الألمانية من إبقاء هدفها الأكبر والأكثر حساسية من الناحية السياسية طي الكتمان، وهو: باراك أوباما".
ولم يستجب مساعدو أوباما لطلب التعليق لصحيفة "واشنطن بوست". وقالت المتحدثة باسم وكالة الاستخبارات الألمانية، جوليا لينر، في رسالة بريد إلكتروني إن الوكالة "بشكل عام لا تعلق علنًاعلى المسائل المتعلقة بالنتائج أو الأنشطة الاستخباراتية المحتملة"، وأن الوكالة ترفع تقاريرها حول هذه المواضيع فقط إلى الحكومة الاتحادية واللجان البرلمانية في اجتماعات مغلقة.
ومن المعروف أن الاستخبارات الألمانية راقبت سياسيين أمريكيين آخرين في الماضي. ففي عام 2014، ذكرت وسائل إعلام ألمانية أن وكالة الاستخبارات الألمانية تنصتت على الأقل على واحدة من محادثات هيلاري كلينتون عندما كانت وزيرة للخارجية، بناء على وثائق قدمها جاسوس يعمل في الوكالة الألمانية لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، اعتقل في ذلك العام بتهمة نقل معلومات استخباراتية للأمريكيين.
ووفقا للتقارير، أثار وزير الخارجية آنذاك جون كيري ورئيس موظفي أوباما دينيس مكدونو مسألة التنصت مع نظرائهم الألمان.
ومع ذلك، يمثل التنصت على الرئيس الأمريكي مستوى أكثر إثارة للجدل من التجسس على حليف وثيق، خاصة وأن العلاقات بين الولايات المتحدة وألمانيا لم تكن متوترة تقريبا كما هي اليوم. كما كان ذلك وقتا انتقد فيه الألمان والأوروبيون الآخرون على نطاق واسع المراقبة الأمريكية للقادة والمواطنين الأوروبيين.
وبعد ظهور التقارير التي تفيد بتعرضها للتجسس، أخبرت ميركل أوباما في مكالمة هاتفية أنه إذا تأكدت المزاعم، فإنها "تستهجن بوضوح مثل هذه الممارسات وتراها غير مقبولة تمامًا"، كما قال المتحدث باسمها في ذلك الوقت. وصرح وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله في اليوم التالي بعد لقائه بالسفير الأمريكي لدى ألمانيا جون بي إيمرسون: "التجسس على الأصدقاء والشركاء المقربين أمر غير مقبول أبدا".

















0 تعليق