في تحليله للمشهد البرلماني المرتقب، أكد الكاتب الصحفي محمود فايد، مدير تحرير موقع «تحيا مصر»، أن البرلمان القادم يدخل مرحلة جديدة تختلف في طبيعتها عن الدورات السابقة، خاصة فيما يتعلق بخريطة القوى السياسية داخل مجلس النواب.
فايد: حزب مستقبل وطن لن يكون قادرًا بمفرده على تشكيل أغلبية حاسمة
وأوضح خلال مداخلة هاتفية رصدها موقع تحيا مصر لبرنامج حضرة المواطن المذاع عبر شاشة الحدث اليوم، أن فكرة الأغلبية المطلقة التي يهيمن فيها حزب واحد على قرارات المجلس لم تعد مطروحة بقوة، وهو ما يعكس تغيرًا ملحوظًا في توازنات العمل البرلماني.
وأشار فايد إلى أن حزب مستقبل وطن، رغم احتفاظه بثقل سياسي وعدد كبير من المقاعد، لن يكون قادرًا بمفرده على تشكيل أغلبية حاسمة كما كان الحال في البرلمان السابق، وهو ما يفتح الباب أمام أدوار أوسع لبقية الأحزاب الكبرى والمتوسطة. وأضاف أن هذا التنوع العددي والسياسي يمنح المجلس طابعًا أكثر تعددية، ويعزز من فرص النقاش والتفاعل الحقيقي تحت القبة، سواء في ما يخص التشريعات أو أدوات الرقابة البرلمانية.
فرصة أكبر للأحزاب
وأوضح مدير تحرير «تحيا مصر» أن المشهد الجديد يتيح للأحزاب فرصة أكبر لطرح رؤاها وبرامجها بشكل مستقل، دون أن تكون ذائبة داخل كتلة واحدة مهيمنة. ولفت إلى أن وجود أكثر من حزب صاحب وزن برلماني معتبر، مثل أحزاب حماة الوطن والجبهة الوطنية وغيرها، سيجعل عملية التوافق داخل المجلس قائمة على الحوار والتنسيق بدلاً من الانفراد بالقرار.
وأكد فايد أن هذه التركيبة الجديدة قد تنعكس إيجابًا على الأداء البرلماني، حيث ستسهم في إثراء المناقشات داخل اللجان النوعية والجلسات العامة، كما ستدفع النواب إلى بذل جهد أكبر لإقناع الرأي العام وزملائهم بوجهات نظرهم، بدل الاعتماد على الانضباط الحزبي وحده.
وفيما يتعلق بالحديث المتداول حول إمكانية تشكيل ائتلاف برلماني جديد، استبعد فايد هذا السيناريو، معتبرًا أن طبيعة التوازنات الحالية داخل المجلس قد تكون كافية لإدارة المشهد السياسي دون الحاجة إلى تحالفات رسمية واسعة. وأوضح أن البرلمان قادر على العمل من خلال تفاهمات مرنة حسب القضايا المطروحة، وهو ما قد يمنحه قدرًا أكبر من الحيوية والفاعلية.
واختتم محمود فايد حديثه بالتأكيد على أن البرلمان القادم أمام اختبار حقيقي، ليس فقط في سن القوانين، ولكن في قدرته على تمثيل مختلف التيارات السياسية والتعبير عن تطلعات الشارع، مشددًا على أن نجاح هذه التجربة يعتمد بالأساس على مدى استثمار التعددية الحالية في بناء أداء برلماني متوازن ومسؤول يخدم المصلحة العامة.














0 تعليق