ماذا يحدث فى اليمن؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

مؤتمر حوار «جنوبى- جنوبى»، ضمن مسار الحل السياسى الشامل فى اليمن، من المقرر أن تستضيفه العاصمة السعودية، خلال أيام، استجابةً لدعوة الدكتور رشاد العليمى، رئيس مجلس القيادة الرئاسى، بينما تواصل مصر اتصالاتها المكثفة، على مدار الساعة، مع كل الأطراف المعنية، للتوصل إلى تسوية سياسية تدعم أمن واستقرار المنطقة، وتحقق طموحات وتطلعات الشعب اليمنى الشقيق المشروعة.

من المتوقع أن يشكل هذا المؤتمر نقطة تحول فى مسار الجنوب اليمنى، بعد أن انتشرت قوات «درع الوطن»، التابعة للشرعية اليمنية، فى الساعة الحادية عشرة والنصف، صباح أمس الأحد، بمدينة المكلا، شرق البلاد، التى كان يسيطر عليها «المجلس الانتقالى الجنوبى»، وبعد أن أكد اللواء إبراهيم حيدان، وزير الداخلية، انتشار قوات الأمن وسيطرتها الكاملة على وادى وصحراء وساحل حضرموت.

باهتمام بالغ، تابعت مصر التطورات الأخيرة على الساحة اليمنية، وفى بيان أصدرته وزارة الخارجية، أمس الأول السبت، أعربت عن قلقها من مخاطر التصعيد المحتمل وانعكاساته على أمن واستقرار البلد الشقيق، وما قد يترتب عليه من تداعيات تمس أمن المنطقة برمتها. كما جدّدت مصر موقفها الثابت، الداعم لوحدة وسيادة وسلامة أراضى الجمهورية اليمنية، وضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعب اليمنى الشقيق، مؤكدة أن تقديم حلول سياسية شاملة، تعالج جذور الأزمة، هو السبيل الوحيد لإنهاء الصراع وتحقيق تطلعات اليمنيين فى الأمن والاستقرار والتنمية.

مع دعوة اليمنيين إلى تغليب الحكمة وضبط النفس والحرص على استتباب الأمن والاستقرار فى البلاد، أكدت دولة الإمارات، فى بيان، أن «المسار الأجدى» لتجاوز المرحلة الراهنة هو تبنِّى نهج «عقلانى ومسئول» يُعلى مصلحة الوطن وأبنائه، ويضع أولوية البناء والاستقرار والازدهار فى مقدمة الاعتبارات. و«انطلاقًا من حرصها الراسخ على أمن واستقرار وازدهار اليمن والمنطقة»، أكد البيان الإماراتى أهمية وقف التصعيد ومعالجة الخلافات القائمة بين اليمنيين عبر التفاهم والتوافق على حلول سياسية مستدامة.

يمثل أمن واستقرار اليمن، كما لعلك تعرف، أهمية قصوى للأمن القومى المصرى، وأمن المنطقة العربية إجمالًا. ومن هذا المنطلق، تتابع مصر، بقلق بالغ، تطورات الأزمة اليمنية منذ بدايتها، وصولًا إلى استئناف جلسات الحوار الاستراتيجى بين مصر واليمن، فى يونيو ٢٠٢٤، التى عكست قلق الطرفين البالغ من المخاطر المتزايدة للتوترات فى البحر الأحمر وتبعاتها على الملاحة فى قناة السويس، وبالتالى على التجارة الدولية. وفى الشهر نفسه، من السنة التالية، ومع صرخات الضحايا، التى كانت ولا تزال تعلو من غزة المنكوبة، ونيران الحروب التى يئن تحت لهيبها الأشقاء فى السودان ولبنان وليبيا و... و... والمنطقة بأسرها، كانت الأزمة اليمنية حاضرة فى كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسى بمناسبة الذكرى الثانية عشرة لثورة ٣٠ يونيو. ومن منبر المسئولية التاريخية، ناشد أطراف الحروب والصراعات، والمجتمع الدولى، بالاحتكام إلى صوت الحكمة والعقل، لتجنيب شعوب المنطقة ويلات التخريب والدمار.

تأسيسًا على ذلك، أكدت مصر، فى بيان السبت، أهمية تغليب لغة الحوار والمنطق، وضرورة تحقيق التهدئة وضبط النفس، وتجنب اتخاذ أى إجراءات أحادية تهدد الأمن والاستقرار، والعمل على دعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد. كما أكدت استمرارها فى الدفع نحو العمل على إيجاد تسوية سياسية شاملة ومستدامة للأزمة اليمنية، من خلال مواصلة الاتصالات مع كافة الأطراف المعنية، تقوم على الحوار الوطنى لكل مكونات الشعب اليمنى، فى إطار من التوافق، واحترام الثوابت الوطنية اليمنية، وبما يسهم فى تعزيز وحدة الموقف وحماية الأمن القومى العربى، وترسيخ الأمن والاستقرار فى المنطقة.

.. وتبقى الإشارة إلى أن مصر كانت قد أعربت، فى ٣٠ ديسمبر الماضى، عن تقديرها البالغ لحكمة القيادتين السعودية والإماراتية فى التعامل البناء مع تطورات الأوضاع اليمنية، وأكدت ثقتها التامة فى حرص الأشقاء على التعامل مع التطورات الحالية، فى إطار إعلاء قيم الأخوة، وصون وحدة الصف والمصير العربى المشترك، فى هذه المرحلة الدقيقة التى يمر بها اليمن الشقيق والمنطقة. 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق