تحل اليوم ذكرى وفاة الكاتب والروائي نهاد شريف، أحد أبرز الأسماء التي أسست ورسخت أدب الخيال العلمي في العالم العربي، حتى استحق عن جدارة لقب «عميد أدب الخيال العلمي العربي»، لم يكن نهاد شريف مجرد كاتب يغامر بالمستقبل، بل صاحب مشروع أدبي متكامل جمع بين الخيال والمعرفة العلمية، وطرح أسئلة فلسفية وإنسانية عميقة في زمن لم يكن هذا اللون الأدبي مألوفًا في الثقافة العربية.
ولد نهاد منير إبراهيم شريف عام 1932 في حي محرم بك بمدينة الإسكندرية، في بيت مثقف، فوالده كان فنانًا تشكيليًا درس الرسم في فرنسا وشارك في العديد من المعارض، واعتاد اصطحاب ابنه إلى الصالونات الثقافية، حيث تعرف مبكرًا على كبار الأدباء والفنانين، في هذا المناخ تشكل وعيه الإبداعي، وتجاور حب الأدب مع شغف العلوم، وكان حلمه الأول دراسة الطب، غير أن إصابته بالالتهاب الرئوي في المرحلة الثانوية اضطرته للتوقف عن الدراسة عامًا كاملًا، ليضيع حلم الطب، ويلتحق بكلية الآداب قسم التاريخ بجامعة القاهرة.
بعد تخرجه، بدأ نهاد شريف مسيرته المهنية في الصحافة، وعمل محررًا علميًا في عدد من الصحف والمجلات المصرية، وكان آخرها مجلة «آخر ساعة» خلال عامي 1995 و1996، وقد أسهم هذا العمل في صقل لغته العلمية وتبسيط المفاهيم المعقدة، وهو ما انعكس لاحقًا في كتاباته الإبداعية، حيث قدم الخيال العلمي بوصفه أداة لفهم الإنسان والعالم، لا مجرد تنبؤات مستقبلية.
كانت روايته الأشهر «قاهر الزمن» نقطة التحول الأهم في مسيرته الأدبية، إذ تدور أحداثها داخل فيلا منعزلة بحلوان، حيث يجري الدكتور حليم صبرون ومساعدوه تجارب سرية، بينما يحاول الصحفي كامل بهنسي كشف لغز اختفاء المرضى، فازت الرواية بالجائزة الأولى في نادي القصة، وتحولت لاحقًا إلى فيلم سينمائي شهير أُنتج عام 1987، من إخراج كمال الشيخ، وبطولة نور الشريف، وآثار الحكيم، وجميل راتب، وحسين الشربيني، ليصبح العمل علامة فارقة في تاريخ السينما والخيال العلمي العربي.
توالت بعد ذلك مؤلفات نهاد شريف، التي تنوعت بين الرواية والمسرح والمجموعات القصصية، وغلب عليها الطابع العلمي التأملي، من أبرزها: «رقم 4 يأمركم» (1974)، «سكان العالم الثاني» (1977)، «الماسات الزيتونية» (1979)، «الذي تحدى الإعصار» (1981)، و«أنا… وكائنات الفضاء» (1983)، وقد ترجمت بعض أعماله إلى اللغتين الإنجليزية والفرنسية، ما عكس اتساع تأثيره خارج الحدود العربية.
لم يقتصر دور نهاد شريف على الإبداع فقط، بل كان داعمًا مؤسسيًا لأدب الخيال العلمي، فحصل على العديد من الجوائز، واختير عام 2009 مستشارًا لرابطة كتاب ونقاد أدب الخيال العلمي، أول رابطة عربية متخصصة في هذا المجال، وبعد رحيله عام 2011، حرصت أسرته على تخليد اسمه عبر صالون ثقافي ومسابقات أدبية، ليظل مشروعه حيًا وممتدًا.
- 24 عالما من جامعة كفر الشيخ ضمن قائمة أفضل 2% من علماء العالم
- ذاكرة اليوم.. ميلاد محمد حسنين هيكل ورحيل فرويد
- 9 أعمال بالقائمة القصيرة لجائزة الأدب العربي 2026.. تعرف عليها
- بعد زيارة رئيس الوزراء.. ماذا تضم الجمعية الجغرافية المصرية؟
- استحداث المجلس الأعلى للجالية العلمية الوطنية بالخارج تحت وصاية رئاسة الجمهورية





