في مثل هذا اليوم تحل ذكرى وفاة الفنانة القديرة دولت أبيض، إحدى أيقونات الزمن الجميل ورائدة من رائدات المسرح العربي، التي رحلت عن عالمنا عام 1978 بعد رحلة فنية وإنسانية حافلة بالعطاء، تركت خلالها بصمة خالدة في تاريخ المسرح والسينما المصرية.
ولدت دولت أبيض، واسمها الحقيقي دولت حبيب بطرس قصبجي، عام 1896 بمدينة أسيوط، لأسرة متعددة الثقافات، فوالدتها روسية الأصل، ووالدها مصري صعيدي كان يعمل مترجمًا بوزارة الحربية في السودان، تلقت تعليمها في مدرسة الراهبات بالخرطوم، حيث تشكل وعيها المبكر، قبل أن تنجذب إلى عالم الفن، في وقت كان التمثيل فيه مرفوضًا اجتماعيًا، خاصة للفتيات.
بدأت مسيرتها الفنية عام 1917، حين اكتشفها الفنان عزيز عيد خلال إحدى الحفلات، وضمها إلى فرقته المسرحية، كانت أولى تجاربها على خشبة المسرح من خلال مسرحية "الكونتيسة"، وحققت نجاحًا لافتًا، تبعته مشاركتها في مسرحية "ليلة الدخلة" بدور العروس، لتثبت موهبتها وقدرتها على الحضور القوي منذ بداياتها.
تنقلت دولت أبيض بين عدد من الفرق المسرحية الكبرى، فعملت مع فرقة نجيب الريحاني، ثم انتقلت إلى فرقة جورج أبيض بعد زواجهما، وحملت اسمه الذي ارتبط بها فنيًا وتاريخيًا، كما سافرت مع فرقة أمين عطا الله إلى سوريا عام 1920، قبل أن تلتحق بفرقة منيرة المهدية، وتشارك لاحقًا في أوبريت "شهرزاد" عام 1921 لفرقة سيد درويش، ثم تعود للعمل مجددًا مع الريحاني، قبل انتقالها مع زوجها إلى فرقة يوسف وهبي.
كان أول أدوارها البارزة مع فرقة جورج أبيض هو دور "جوكاستا" في مسرحية "أوديب الملك"، ومنه تخصصت في أدوار الملكات والشخصيات الأرستقراطية والنسائية القوية، لتصبح واحدة من رائدات المسرح العربي، بفضل قدراتها التمثيلية العالية وحضورها الطاغي على الخشبة.
رغم نجاحها الفني، واجهت دولت أبيض صراعًا اجتماعيًا قاسيًا، إذ روت في أحد الحوارات الإذاعية أن والدها تبرأ منها بسبب عملها في التمثيل، ما أدى إلى قطيعة طويلة بينهما، وهو ما يعكس حجم التحديات التي واجهتها نساء جيلها في اقتحام المجال الفني.
دخلت عالم السينما عام 1930، وأصبحت لاحقًا واحدة من أشهر أمهات السينما المصرية، وشاركت في نحو 30 فيلمًا، من أبرزها "زينب"، "أولاد الذوات"، "الوردة البيضاء"، "قلب امرأة"، "المراهقات"، وكان آخر أعمالها السينمائية فيلم "إمبراطورية ميم"، كما انضمت إلى الفرقة القومية المصرية عند تأسيسها عام 1935 براتب 35 جنيهًا، وقدمت استقالتها بعد تسع سنوات من العمل.
وفي عام 1953، أعلنت اعتناقها الإسلام هي وزوجها وابنتاها سعاد وإيفون، ويقال إن تأثرها بسماع الأذان وتلاوة القرآن الكريم بصوت الشيخ محمد رفعت كان سببًا رئيسيًا في هذا التحول الروحي.
برحيلها عام 1978، أسدلت دولت أبيض الستار على حياة استثنائية، جمعت بين الجرأة الفنية والصدق الإنساني، لتبقى واحدة من علامات الفن المصري التي لا تغيب عن الذاكرة.
- ذكرى ميلاد حسناء السينما المصرية ليلى فوزي.. برعت في دور الملكات
- يسرى نصر الله يوضح سرا يربط كل أفلامه خلال ندوة سينما الابتكار
- من المونولوج إلى الشقة من حق الزوجة… ذكرى رحيل نعيمة الصغير
- المخرج خالد منصور يكشف كيفية تقليص الفجوة بين أفلام المهرجانات وشباك التذاكر
- عرض فيلم "خروج آمن" فى مهرجان الجونة وسجادة حمراء لأبطاله اليوم






