بالنسبة لبطولة اعتادت أن تُعرِّف نفسها بكونها "الأسرع" بين البطولات الكبرى، تأتي عودة فينوس كتذكير بأن التنس لا يعيش على المواهب الصاعدة وحدها، بل على القصص التي تمنح البطولة نبضًا إضافيًا في أيامها الأولى. ومع ذلك، لا تحمل "الوايلد كارد" أي ضمانات داخل الملعب، بل تمنح فرصة واحدة فقط للوقوف مجددًا أمام اختبار المستوى والإيقاع والجاهزية. ففينوس ليست اسمًا عابرًا في تاريخ ملبورن. شاركت هناك 21 مرة، وبلغت النهائي مرتين عامي 2003 و2017 من دون أن ترفع اللقب، في نهائيين انتهيا أمام شقيقتها سيرينا ويليامز. كما أن سجلها في ملاعب البطولة يبقى لافتًا على امتداد السنوات، ما يعكس علاقة قديمة بينها وبين “الصيف الأسترالي” الذي لطالما منحها حضورًا خاصًا.
عودة 2026 تأتي بعد سنوات من الظهور المتقطّع والابتعاد بفعل ظروف بدنية وجدول مشاركات محدود. آخر ظهور لها في أستراليا المفتوحة كان عام 2021 حين خرجت من الدور الثاني، ومنذ ذلك الوقت ظلّ سؤال العودة حاضرًا أكثر من إجابة واضحة. لكن اللافت هذه المرة أن طريقها إلى ملبورن لن يكون مفاجئًا بالكامل. فمن المقرر أن تسبق مشاركتها في أستراليا المفتوحة محطة تحضيرية في هوبارت ابتداءً من 12 كانون الثاني، إلى جانب أسماء بارزة في جدول البطولة التحضيرية.كما حصلت أيضًا على بطاقة دعوة للمشاركة في بطولة أوكلاند ضمن التحضير المباشر للغراند سلام.
أما على مستوى النتائج القريبة، فموسم 2025 قدّم صورة واقعية عن وضع فينوس الحالي. شاركت في ثلاث بطولات، وحققت فوزها الفردي الأول منذ 16 شهرًا قبل أن تتوقف لاحقًا، بينما جاء حضورها في منافسات الزوجي أفضل نسبيًا مع بلوغ ربع نهائي أميركا المفتوحة.
في المحصلة، ستضع القرعة ملامح "يوم فينوس" الحقيقي. فإذا جاءت المواجهة الأولى أمام خصم من الصف الأول، سيصبح المطلوب أداءً قادرًا على مجاراة النسق العالي الذي تفرضه البطولة منذ البداية. وإذا كانت القرعة أرحم، قد يتحول الحدث إلى محاولة تمنحها مساحة أطول على الملعب، وتمنح البطولة قصة إضافية تعيش معها الجماهير قبل أن تبدأ معارك الأدوار المتقدمة.
وبين الرغبة الجماهيرية برؤية اسمٍ كبير يعود، وقسوة التنس الحديث الذي لا يمنح وقتًا طويلًا للتجربة، تبقى عودة فينوس إلى ملبورن عنوانًا يجمع عنصرين نادرين في زمن السرعة "اسمٌ تاريخي يحضر من جديد، وبطولة تُعيد كتابة رقمها القياسي على بوابة موسم 2026".














0 تعليق